السلطنة ملاذ للدول في ساعات العسرة

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٢٥/مارس/٢٠٢١ ٠٨:٤٩ ص
السلطنة ملاذ للدول في ساعات العسرة

بقلم : علي المطاعني

أحداث سياسية شهدها الأسبوع االجاري تؤكد عمق الدور الذي تلعبه السلطنة في الساحة الإقليمية والدولية وجنوحها لتفعيل الأمن والسلم العالميين، هي في الأصل توجهات تمثل حضارة عُمان ودورها المحوري على صعيد الإنسانية جمعاء، ونجاح سياساتها الخارجية عبر نصف قرن من الحكمة بعيدة المنال التي غطت سماء كوكبنا بظلال الوقار.

وبذلك فقد أمست بلادنا ملاذا للدول والشعوب في ساعات العسرة، وهي مواقف ثابتة وراسخة رسوخ جبال عُمان النارية وقد أثبتت الأيام نجاعتها وحنكتها وصوابها في التعاطي الإيجابي مع الأحداث والملمات الجيوسياسية التي شهدها ويشهدها العالم.

ذلك كله يعكس بوضوح فلسفتها في علاقاتها مع الدول القائمة على الإحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولعل فوز المغفور له السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه، بجائزة غاندي للسلام في عم 2019 إلا تأكيدا على متانة العلاقات العُمانية الهندية القائمة على مبدأ الإحترام المتبادل ورفد المصالح المشتركة بين البلدين ودورهما في إحلال السلم والأمن في شبه القارة الهندية، سيما وأن الجائزة تُعد من الجوائز الدولية الكبرى التي أنشأتها الهند عام 1995 بمناسبة مرور 125 عاما لميلاد المهاتما غاندي.

ويأتي نجاح مساعي السلطنة في مبادرة السلام السعودية لإنهاء الحرب في اليمن، والتوفيق بين دولة قطر وموريتانيا في إعادة العلاقات بينهما كلها مؤشرات تؤمن على حضور السلطنة المؤثر على الساحة الدولية، وإصغاء الأشقاء والأصدقاء لها ولمقترحاتها ولرؤاها في كل مامن شأنه أن يرسخ السلام والأمن في العالم، ويجلب الخير لشعوبها طائعا أو مجبرا أيهما كان أقرب. إذن فإن السياسة الخارجية للسلطنة ترتكز أصلا وقبلا على أسس ومبادئ ثابتة وتحصد صباح كل يوم جديد المزيد من النجاحات المعززة لمكانتها بين الأمم والشعوب وترسخ دورها في العالم كصائدة ماهرة لأحلام السلام، وتجسد كذلك مسؤوليتها التاريخية والإنسانية كأحد أهم أعضاء الأسرة الدولية الفاعلة والمؤثرة إيجابا وفرحا.

وفي إطار هذا الزخم تشكل زيارة وزير الخارجية السوري معالي فيصل المقداد للسلطنة خطوة لتعزيز العلاقات العُمانية السورية المتنامية أبدا على كل الصُعد، وتعبر بلسان عربي مبين عن خصوصيتها وعمقها وتترجم كذلك عن ما وصلته من تطور نتيجة لموافق السلطنة المشرفة كما تراه دمشق والعالم من القضية السورية.

فجاءت الزيارة الكريمة لتعبر عن شكر الحكومة السورية وإمتنانها لهذا الدور الذي تلعبه السلطنة ومواقفها الثابتة من الأزمة، إذ كانت دوما حريصة على حقن دماء أبناء الوطن الواحد ورأب الصدع بين الفرقاء ولما فيه بقاء سوريا قوية عزيزة غير قابلة للإنكسار أو الإنهيار لاقدر الله، ففي قوتها قوة للأمة والعكس أيضا صحيح بالطبع.

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم

وما هو عنها بالحديث المرجم

متى تبعثوها تبعثوها ذميمة

وتضر إذ ضريتموها فتضرم

فتعرككم عرك الرحى بثفالها

فحرب اليمن قد فعلت الشئ نفسه بثفالها الثقيل، وضاقت كل الأطراف ويلاتها تلك التي صورها زهير، وهي ذاتها الويلات التي كانت تعلمها السلطنة قبلا فتمنعت من الدخول في أتونها، فإذا هي اليوم المؤهلة لوحدها في أخراج الجميع من هذا اللظى وذاك الجحيم.

وسيظل الجهد والدور العُماني يحفه تقدير وإشادة الشعب اليمني الشقيق، وسيظل هذا الشعب المبتلى ينظر للجهود السلمية العُمانية بعين الرضا بإعبتارها جهود خيره ونبيلة لاتروم غير أن ترى اليمن وقد عاد سعيدا كما كان وبغير من أو أذى.

بالطبع لا يمكن أن نختزل إسهامات السلطنة السياسية على الصعيدين الإقليمي والدولي في هذه العجالة لكن ما شهده هذا الأسبوع من أحداث سياسية ساخنة تعكس بوضوح مواقف السلطنة وسياستها المتزنة والرصينة.