عبد المنعم سرور يكتب: هل أستحق المنتخبان الأرجنتيني والإسباني الوصول للنهائي؟

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١٩/يوليو/٢٠٢٦ ١٤:٥٢ م
عبد المنعم سرور يكتب: هل أستحق المنتخبان الأرجنتيني والإسباني الوصول للنهائي؟
الكابتن عبد المنعم سرور

في الشباك 

برأيي، نعم، وصول الأرجنتين وإسبانيا إلى النهائي كان مستحقًا، لكن كل منتخب استحقه بطريقة مختلفة.

مقارنه فنية

إذا قارنا كأس العالم 2026 بالنسخة السابقة قطر 2022 من الناحية الفنية فقط، فهناك عدة اختلافات واضحة في طريقة لعب المنتخبات الكبرى:

 انخفاض الاستحواذ “غير الفعال”

في 2022 كانت منتخبات مثل الأرجنتين وإسبانيا وألمانيا تعتمد على الاستحواذ لفترات طويلة. أما في 2026، فأصبح الهدف هو الوصول السريع للمرمى بدلاً من الاحتفاظ بالكرة. حتى المنتخبات التي تستحوذ أصبحت تلعب بشكل عمودي أكثر.

1. الضغط أصبح أكثر ذكاءً

بدلاً من الضغط العالي طوال المباراة، أصبحت المنتخبات الكبيرة تضغط في لحظات محددة (Pressing Triggers)، ثم تعود إلى تنظيمها الدفاعي للحفاظ على الطاقة، خصوصًا مع حرارة بعض الملاعب وكثافة المباريات.

مرونة تكتيكية أكبر

لم تعد الفرق تلتزم برسم واحد طوال المباراة.

فقد يبدأ المنتخب بطريقة 4-3-3 أثناء الدفاع، ويتحول إلى 3-2-5 عند الهجوم، ثم يعود إلى 4-4-2 عند فقدان الكرة. هذه المرونة أصبحت سمة مشتركة بين كبار المنتخبات.

عودة الهجمات المباشرة

بعد سنوات من البناء البطيء من الخلف، عادت الكرات المباشرة والطولية لاستغلال سرعة المهاجمين، خاصة عندما تواجه الفرق ضغطًا عاليًا من المنافس.

 الدفاع الجماعي أقوى

حتى المنتخبات الهجومية أصبحت تدافع بعدد أكبر من اللاعبين، مع تقليل المساحات بين الخطوط، لذلك أصبح اختراق الدفاعات أصعب من نسخة 2022.

الاعتماد على الأطراف وأنصاف المساحات

بدلاً من اللعب التقليدي عبر الجناحين فقط، أصبح استغلال أنصاف المساحات (Half-spaces) خلف الظهير وبجوار قلب الدفاع أحد أهم مفاتيح صناعة الفرص.

الكرات الثابتة أصبحت سلاحًا رئيسيًا

عدد كبير من الأهداف والفرص جاء من الركنيات والركلات الحرة، مع عمل تكتيكي واضح في تنفيذها، أكثر من النسخة الماضية.

ماذا عن المنتخبات الكبيرة؟

الأرجنتين أصبحت أكثر مرونة، ولا تعتمد على الاستحواذ بقدر اعتمادها على التحولات السريعة واستغلال المساحات.

إسبانيا حافظت على فلسفة السيطرة، لكنها أصبحت أكثر مباشرة وسرعة عند الاقتراب من منطقة الجزاء.

فرنسا ما زالت تعتمد على القوة البدنية والانتقال السريع من الدفاع للهجوم.

إنجلترا أصبحت أكثر تنظيمًا تكتيكيًا، مع قدرة أفضل على تغيير أسلوب اللعب أثناء المباراة.

الخلاصة:

إذا كان مونديال 2022 يُعرف بأنه بطولة الاستحواذ والضغط العالي، فإن مونديال 2026 يُظهر تطورًا نحو المرونة التكتيكية، واللعب العمودي السريع، والضغط الذكي، والتحولات السريعة. المنتخبات الكبرى أصبحت أقل تمسكًا بأسلوب واحد، وأكثر قدرة على تغيير شكلها وفق مجريات المباراة، وهو ما جعل مواجهاتها أكثر تعقيدًا من الناحية الفنية

الأرجنتين

استحقت التأهل لأنها أثبتت مرة أخرى أنها منتخب يعرف كيف يفوز في المباريات الكبرى، حتى عندما لا يقدم أفضل أداء.

أبرز أسباب استحقاقها:

شخصية البطل؛ ففي نصف النهائي أمام إنجلترا قلبت تأخرها إلى فوز في الدقائق الأخيرة، وهو ما يعكس قوة ذهنية كبيرة.

مرونة المدرب في تغيير أسلوب اللعب حسب المنافس.

امتلاك لاعبين يحسمون اللحظات المهمة، سواء ميسي بصناعة اللعب أو البدلاء الذين صنعوا الفارق.

لم تكن الأرجنتين الأكثر استحواذًا، لكنها كانت من أكثر المنتخبات فعالية أمام المرمى.

النقطة التي تؤخذ عليها: بعض المحللين يرون أن طريقها إلى النهائي كان أقل صعوبة مقارنة بإسبانيا، إذ لم تواجه منتخبًا من أعلى التصنيف العالمي حتى نصف النهائي.

إسبانيا

بالنسبة لي، كانت أفضل منتخب فنيًا في البطولة.

أسباب استحقاقها:

قدمت كرة جماعية مميزة، دون اعتماد مفرط على نجم واحد.

سيطرت على معظم مبارياتها بالاستحواذ المنظم والضغط العالي.

أقصت منتخبات قوية مثل البرتغال وبلجيكا ثم هزمت فرنسا 2-0 في نصف النهائي بأداء تكتيكي مميز.

كانت الأكثر توازنًا بين الدفاع والهجوم، واستقبلت عددًا قليلًا جدًا من الأهداف طوال البطولة.

خلاصة رأيي

إسبانيا استحقت النهائي لأنها كانت الأفضل من ناحية الأداء الجماعي والهوية التكتيكية.

الأرجنتين استحقت النهائي لأنها كانت الأكثر خبرة وقدرة على حسم المباريات الصعبة، حتى عندما لا تكون الأفضل في الأداء.

لذلك أرى أن النهائي بينهما هو مواجهة منطقية تجمع:

أفضل منتخب من حيث الأداء الفني (إسبانيا).

أفضل منتخب من حيث الشخصية والخبرة والقدرة على الفوز (الأرجنتين).