

بقلم : علي المطاعني
في الوقت الذي تتاح فيه التراخيص لممارسة الأنشطة التجارية في البلاد، كأحد أهم أسس حرية التجارة، إلا أن تنظيمها بات أمراً ذا أهمية كبيرة لتقويم هذه الأنشطة بحيث لا تكون هناك تخمة في الأسواق المحلية بما يزيد عن حاجة السوق وليفرز بعد ذلك التنافس غير الشريف المفضي للإغلاق نتيجة الخسائر الناتجة عن زيادة العرض في مقابل قلة الطلب.
هو وضع يفرض على أجهزة البلديات أن تعيد تنظيم ممارسة الأنشطة التجارية مقترنة بتراخيصها وفق حاجة الأحياء النوعية من المحال التجارية على إختلافها بحيث يكون هناك تكامل وليس تنافسا يفتقر لأبجديات هذه الكلمة في معناها الشريف، وذلك يفرض سرعة إيجاد آليات تضمن إستدامة الأنشطة التجارية وتنوعها.
فاليوم نشاهد كأمر طبيعي وروتيني العديد من المحال التجارية ذات النشاط التجاري المتطابق في كل شيء اللهم إلا اسم المحل، وبالطبع فإن هذا العدد من المحال يزيد عن حاجة ذلك الحي السكني أو التجاري مما يفرز إنتهاج ممارسات ومنافسات تجارية مضرة بالمستهلك وبالتاجر نفسه في نهاية المطاف، وهذا النوع من التناحر التجاري يؤثر على جودة المنتجات والخدمات تحت غطاءات كثيرة لدرجة أن محلات وجدت نفسها تبيع أشياء بمائة بيسة فقط لاغير، على صيغة (مكره أخاك لابطل)، وبطولة من هذا النوع مؤدية للهلاك التجاري أو الخروج من السوق نهائيا في غضون أيام أو بضع شهور على أكثر تقدير.
وبالفعل شهدت الفترة الفائتة إغلاق العديد من المحال والشركات وتمت تصفيتها لهذا السبب المميت (زيادة العرض مع قلة الطلب) هذه هي معادلة الفناء التجاري، مضافا لها الوصفة الإستثنائية المعروفة التأثيرات الأقتصادية مقترنة بالصحية، غير أن المواطن العادي والذي ليس له كثير إدراك بالأبعاد الإقتصادية عميقة الأغوار يعتقد أن ماحدث هو أمر طبيعي في عالم التجارة، وهذا ليس بصحيح، فهذه المحلات سقطت وتهاوت لتشابه أنشطتها ومعروضاتها وتعددها في حيز جغرافي محدود، وفي ذلك الموضع زاد العرض على الطلب فسقطوا جميعا، وقد كان من الممكن أن تظل تلك المحلات على قيد الحياة لو أختلفت أنشطتها ونوعية بضائعها وبقدر تنقلب فيه تلك المعادلة المميته لصالحهم هكذا ببساطة.
ففي الأسواق المحلية بدأت مقاهي القهوة تنتشر بشكل هيستيري في كل ركن، وكذلك محال السوبر ماركت والحلاقة وغيرها من الأنشطة نجد أن عددها يفوق الحاجة الفعلية لها كنتيجة حتمية للمحاكاة أو الحسد أو بهدف الإضرار بآخر (إستغفر الله)، وبالطبع بغير إجراء أي دراسة بسيطة تدور حول هل هذا السوق يعاني من تخمة أم لا في ذلك النشاط، الإجابة ستحدد جدلية الفشل أو النجاح مسبقا، هذه الممارسات نجدها في كل الولايات للأسف بدون أي تنظيم من أجهزة البلديات التي يفترض أنها هي التي تحدد حاجة كل حي أو منطقة لهذا النوع من النشاط، ولا ينبغي عليها الموافقة والتصديق على الطلبات الزائدة عن الحاجة الفعلية بل عليها أن تقدم النصح الجميل للتجار بضرورة التحول لنوع آخر من النشاط لضمان نجاحهم أولا وتلبية لمتطلبات ذلك المكان لنشاط تجاري مفتقد، هنا تكمن الحكمة في إتخاذ القرارات في هذا المجال.
في الواقع أن تنظيم هذا الجانب مفتقد في السلطنة جملة وتفصيلا، فالكثير من دول العالم تنظم أجهزة البلديات بها ممارسة الأنشطة التجارية وفقا لعدد السكان ولحاجتهم الفعلية لنشاط معين، في حين إننا نفتقر لهذه الأبجدية الخاصة بتنظيم الأسواق لتلبي الحاجات الفعلية للمستهلكين مع الحفاظ على شعرة معاوية ممدودة أبدا، ما بين التاجر والمستهلك، ويمكننا القول هنا أن العشوائية هي التي تسيطر على أسواقنا ومحلاتنا التجارية نقولها بأسف وبحزن أيضا..نأمل من أجهزة البلديات أن تبلور تنظيما دقيقا قائم على الإحصائيات والدراسات الميدانية الواقعية في ترخيص الأنشطة التجارية تجنبا لهذا الذي أسهبنا في شرحة وتعديد سلبياته، وحتى نحافظ على تجارنا الأعزاء من الوقوع في تلك الشباك اللزجة والمسماة مجازا ب (الإفلاس المبكر)