التّهيئة الإعلاميّة الغائبة..!

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٨/ديسمبر/٢٠٢٠ ٠٨:٤٨ ص
التّهيئة الإعلاميّة الغائبة..!

مسقط - الشبيبة

بقلم: علي المطاعني

لدى حديثهم لتلفزيون السلطنة عن التطورات الاقتصادية والمالية التي تشهدها البلاد والإجراءات التي تتّخذها الحكومة من خلال خطة التوازن الاقتصادي؛ بدّد ثلاثة من المسؤولين كثيرا من المخاوف التي تنتاب الناس وتقديراتهم حول الخطوات المُتّخذة من الحكومة لمعالجة الاختلالات المالية، وانعكاساتها على المكانة المالية للدولة، نعم، جميلٌ أن يتوجّه المسؤولون بالحديث للناس؛ لكن يُفْترَض أن تنعقد مثل هذه اللقاءات والبيانات قبل اتّخاذ الإجراءات بشكلٍ عام، أو تُخَصّص لإلقاءِ الضوء على جانبٍ من الجوانب التي ستَحْظَى بإعادة هيكلة الدعم الحكومي؛ وهذا ما يُسَمَّى بالتهيئة الإعلامية قبل أيّ إجراء يُتَّخَذُ أو قرار يصدر، وتتمّ عملية التهيئة هذه برفد القرار أو الإجراء بمزيدٍ من الشرح والإيضاح، والتعليل المقرون بتفصيلِ البيانات والمعلومات للنّاس.

فمثل هذه الخطوات من البديهيات التي نبّهنا عليها كثيرا، ولَعَلّ أحاديث الثلاثة: أمين عام وزارة المالية، ووزير الاقتصاد، ورئيس هيئة الخدمات العامة؛ دليلٌ على أهميّة هذا الاتجاه الإعلامي الصحيح في إدارة الأزمات.. لا خلاف حول أنّ مجتمعنا متفهمٌ ومتعاونٌ، ومستجيبٌ لكلِّ ما تقوم به حكومته الرشيدة؛ إداركًا وإيمانًا منه بأنّها تعمل من أجله، فليس ثمّة هدف أكبر من توفير الحياة الكريمة للمواطنين؛ إلا أنّه في ذات الوقت لا يُعجبه أن تُفْرَض الأمور بدون أدنى معرفة بمسبباتها أو مبرراتها وماهيتها، أو كيفيّة التعاطي معها والآليات المُتَّبعة لتنزيل الإجراء أو القرارعلى أرض الواقع، فهذه من أدنى حقوقه التي يجب أن يتحصّل عليها؛ لكن هناك جهات حكومية تصُمّ آذانها عن مثل هذه الآراء الصادقة في إدارة الرأي العام، ولا تُبالي بمثل هذه الخطوات وأهميتها، أو أنّها تعيش في كوكب آخر، أو أنّ المسؤولين فيها لا تهمّهم انعكاسات أيّ قرارعلى المستوى الوطني والأمني، و ما قد ينتُجُ عنه من تداعياتٍ سلبيةٍ واحدة تلو الأخرى؛ على اعتبار أنّ ذلك مسؤولية جهاتٍ أخرى تكون في فوهة المُدفع كما يُقال..فعلى الرغم من أنّ هناك لجانًا إعلاميّة في مشروع إعادة التوازن الاقتصادي في العديد من الجهات لوضع الخطط للتعاطي مع هذه الجوانب؛ إلا أنّها لم تُفلِح على ما يبدو في إدارة مثل هذه الأزمات، ولم تبذل أيّ جهود ملحوظة في سبيل التهيئة الإعلامية التي من شأنها أن تُزيل كثيرًا من اللبس، وتبدِّد كمَّا كبيرًا من المخاوف إزاء التوجّهات الاقتصادية القادمة..فمن البديهيات التي يعرفها أقل المبتدئين أنّ التهيئة الإعلامية لابد أن تكون سابقةً لأيِّ تطبيق أو إعادة هيكلة أيٍّ من الخدمات بفترة لا تقل عن ستة أشهر، ويتم ذلك عبر المناقشات المباشرة وغير المباشرة، بالإضافة إلى بثِّ البرامج التوعويّة بكل الوسائل الجماهيرية المُتاحة سواء كان ذلك عبر الإعلام المقروء أو المسموع أو وسائل ووسائط التواصل الاجتماعي الأخرى؛ وبدون ذلك فإنّ الفجوة الإعلاميّة سوف تتّسع بين الحكومة والمجتمع، وسيتم تأويلها بشكل أو بآخر، وتظهر تشجناتٍ عدة جراء كثرة الجدل حول الخطوات المفاجئة التي تُتّخذ بدون أي تمهيدٍ إعلامي أو تهيئة.

للأسف لم نوفق حتى الآن في إدارة الرأي العام في العديد من الجوانب، والسبب في ذلك عدم وجود وعي بأهمية التهيئة الإعلامية، وكيفية إدارتها بشكل يسهم في تخفيف الاحتقانات في الأوساط المحليّة. وهناك العديد من الأمثلة لتوضيح مرامي بعض التوجهات من رفع الدعم عن المُشتقّات النفطيّة مرورا بقوانين البلديات وانتهاءً برفع الدعم عن خدمات الكهرباء وما بينها الكثير.