موظفين معلقين لأكثر من عام !

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١١/أغسطس/٢٠٢١ ٠٩:١٦ ص
موظفين معلقين لأكثر من عام !

بقلم: على بن راشد المطاعني

على الرغم من مرور ما يقارب من العام على هيكلة الجهاز الإداري للدولة وما شهده من اندماج للعديد من الوزارات والهيئات الحكومية وتشكيل قطاعات لإدارة العمل في البلاد ، إلا أن المفارقة الغريبة أن توزيع الكثير من الموظفين لم يتم حتى الآن للأسف ، فهناك العديد منهم لم يباشروا أعمالهم منذ أكثر من عام في الوحدات الحكومية الجديدة أو المندمجة ، ومازالت الأمور في إجراءات التنقلات بين الوزارات تراوح مكانها بين هذه الجهة أو تلك ، في واحدة من أهم نماذج هدر الإمكانيات البشرية والمادية في إدارة دفة العمل في تلك الأجهزة ولأجل تسكين العاملين فيها بعد إستكمال أوراقهم بإعتبارهم في جهاز إداري واحد وحكومة واحدة ، الامر الذي يبعث على الدهشة والإستغراب لهذا التعاطي الغير إيجابي في إدارة الموارد البشرية وإعادة توزيعها وفق حاجة أجهزة الدولة من الكفاءات على أساس التخصص ولإستثمار الطاقات في المكان الصحيح .

بلاشك أن إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة وتقسيم الأجهزة الحكومية على أساس قطاعات متكاملة خطوة جيدة وفي الإتجاه الصحيح وتبلور العمل بشكل أكثر كفاءة وتقلل الإجراءات التي تستوجب أن تتخذها المعاملات .

وسيظل بالتالي السؤال المشروع قائما هل يستغرق توزيع الموظفين عاما كاملا ، بل أن تسكين العاملين في وحداتهم الجديدة هل يتطلب كل هذا الوقت والجهد سيما في ظل توفر كل البيانات عن الموظفين لدى الجهات المختصة .

ثم أليس من الإجحاف تغيب الموظفين عاما كاملا في منازلهم في إنتظار إنتهاء حلم التوزيع والإستيعاب ، تساؤلات تطرح نفسها إزاء مدى ومستوى جدية وتيرة العمل في الجهاز الإداري للدولة ولدى الجهة المسؤولة عن إدارة هذا الجانب المهم ، فإذا كان توزيع الموظفين يحتاج عاما فما بالك بالكثير من الملفات الوطنية التي لا تزال عالقة ، وكم تحتاج من الوقت لإنجاز ما بها .

للأسف أن توزيع بعض الموظفين لم يتم على مبدأ حاجة العمل في هذه الجهة أو تلك ولا على أساس الكفاءة والمؤهلات العلمية والخبرة إلى غير ذلك من المعايير التي يجب أن يُعمل بها والتي تحتاج لها الدولة ، وقد يكون والله أعلم قد تم وفق المجاملات وإرضاء المعارف ، وذلك ينسحب على نقل الموظفين إلى أماكن سكنهم في الولايات أو إلى أقرب نقطة ، وقد يكون هناك عرض وطلب بصيغة أننا نريد هذا وليس ذاك وبنحو أشبه بالمزايدات للآسف ، هي ممارسات خاطئة لا يتعين أن تغدو رديفا للآداء الحكومي بأي شكل من الأشكال ، وبأي حال من الأحوال .

كما برزت في هذا الزخم ظاهرة الموظفين الذين يرفضون العمل في وزارة بعينها ، ويفضلون أخرى لوجود أقارب أو معارف لهم هناك ، أو لجهة لاتوجد بها أعمال ساخنة مما يكرس مفهوم البطالة المقنعة بنحو فريد ، وبهذا النحو ندور في هذا الفلك المظلم ولنبقى (محلك سر) .

فعلى الرغم من أن هيكلة العمل في الأجهزة الحكومية رافقها تحديد للإختصاصات لكل وحدة أو قطاع إلا أن تنازع الإختصاصات لايزال هو المسيطر على الأداء في الأجهزة التي تتشابه في العمل في العديد من المجالات ، وما زالت جدلية هذا من اختصاصي وذاك من اختصاص تلك هي السمة السائدة والمستأسدة ، والمراجع يغدو ويروح بين هذه وتلك إلى أن يسقط مغشيا عليه .

‏ان توزيع الموظفين في أجهزة الدولة ليس مسألة معقدة أو صعبة بهذا النحو الماثل الآن ، وفي ظل توفر قاعدة بيانات ورؤية واضحة للقطاعات التي سيتم التركيز عليها أو ما تسمى بالإنتاجية والخدمية ذات العائد ، حيث يتطلب فرز الموظفين الفائضين وإعادة توزيعهم وفق أهليتهم في القطاعات الإقتصادية مثل وزارة التجارة والصناعة وترويج الإستثمار والثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه والنفط والمعادن والسياحة والتراث والنقل والإتصالات وتقنية المعلومات وغيرها من الوزارات الخدمية التي تحقق عائدا ماديا ومعنويا ، بهدف النهوض بهذه القطاعات لذلك فمن الطبيعي أن تحسين العمل بها يحتاج إلى إمكانيات بشرية لتطوير الخدمات وتسريع الإجراءات ، على ذلك لا نعرف لماذا تغيب هذه البديهيات عن الحاسة السادسة للأجهزة الحكومية المختصة .

أن حالة الإحباط المسيطرة على العاملين الذين تم توزيعهم والذين لم ينالوا تلك الحظوة بعد يحتاج إلى دراسة للوقوف على هذه الإشكالية لكي نبدأ بشكل صحيح يُعاد بموجبه التوزيع وفق حاجة كل جهة وبناء للمعطيات التي أشرنا إليها بعاليه.

بالطبع هناك جهد ما يبذل في هذا الشأن لاننكره ، لكن مؤشرات البدايات وما أفرزته حتى الآن يشير إلى أنه غير موفق وغير علمي ولا يخدم أهداف رؤية عُمان 2040 ولا ينهض بالعمل الحكومي كما وكيفا .

نأمل تارة أخرى أن لا يوزع موظف بغير إختصاص ولا تعطي وزارة أو دائرة أكثر من حاجتها من الموظفين ويسكن كل موظف وفقا لمؤهلة وخبرته وتخصصة في الجهة المناسبة وذات الإنتاجية الفعلية ، وإن لم نفعل عندها يمكننا القول على الدنيا السلام .