الحلم الذي تحقق

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٠/ديسمبر/٢٠٢٠ ٠٨:١٧ ص
الحلم الذي تحقق

مسقط - الشبيبة

بقلم : علي المطاعني

يمثل دمج صناديق التقاعد الحكومية والخاصة المدنية والعسكرية خطوة مهمة تجسد العديد من الدلالات الهامة الرامية لتحقيق العديد من الأهداف الإجتماعية والإقتصادية والسيكولوجية التي تقلق بال المجتمع إزاء تعدد صناديق التقاعد وتباين انظمتها .

فالدمج بين صناديق التقاعد سيقضي على الجدل الدائر بين شرائح المجتمع حول المزايا في كل صندوق والإختلافات بينها لدرجة أن تجد في البيت الواحد تشكيلة من خمسة صناديق ينتسب كل فرد من أفراد العائلة لصندوق مختلف عن الآخر من ضمن 11 صندوق تقاعدي في دولة لا يزيد عدد العاملين فيها عن مليون موظف.

فجمع هذه الصناديق ثم صهرها في صندوقين من شأنه أن يضمد كل الجراحات القديمة التي تنتاب آلامها أفراد وأبناء الوطن الواحد ، وفي الخطوة تأكيد على حقوق المواطنة والعدالة بين فئات المجتمع، إنطلاقا من القاعدة الذهبية القائلة إذا لم تكن المزايا متوحدة في الجهات فان مزايا التقاعد يجب أن تتوحد .

إذن هذه الخطوة من شأنها أن تجسر الفجوة بين المواطنين وتقضي على حالة التذمر والإستياء نتيجة للتباينات غير المنطقية في مزايا التقاعد بين مواطنيين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة بلادهم كل في موقعه، وكل قد أبلى بلاء حسنا يستحق عليه الشكر والثناء والتقدير والذي ينبغي أن يظهر جليا فيما بعد التقاعد عبر مزايا عادلة تقر للجميع بحسن صنيعهم .

بلاشك أن المزايا التي توفرها خطوة ضم صناديق التقاعد في الدولة سيقضي على الاختلافات والتباينات التي تجعل الموظف المبتدئ يمايز بين وظيفة وأخرى، وما بين القطاعين العام والخاص، وإذ هو يرنو من بعيد وقبل الإقدام إلى الضمان الوظيفي الذي توفره الصناديق بعد التقاعد كأحد أهم الجوانب التفضيلية في العمل في الدولة ، فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن من أسباب عزوف الشباب العُماني عن العمل في القطاع الخاص هو نظام التأمينات الإجتماعية فهم يذهبون للإعتقاد بأنه قاصر في ضمان مزايا تقاعدية توفر الحياة الكريمة لهم مقارنة بصندوق معاشات موظفي الخدمة المدنية (سابقا) ، وكذلك موظفي ديوان البلاط السلطاني يتمتعون بمزايا تقاعدية أفضل من تلك المتوفرة بالأجهزة الإدارية بالدولة ، وكذلك في أجهزة القوات النظامية نجد بأن لكل وحدة صندوق قائم بذاته .

تلك المفارقات هي مبعث الحنق بين العاملين في الدولة على بعضهم البعض من هكذا تباينات لا ضرورة لها أصلا.

وبإنتهاء بعثرة الصناديق إلى غير رجعة فتلك تعد إحدى أهم إصلاحات النهضة العُمانية المتجددة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق- حفظه الله ورعاه.

ومن جوانب الإستفادة من توحيد صناديق التقاعد هو إيجاد كيانات إقتصادية كبيرة تعمل على إستثمار مدخرات الموظفين وتوظيفها بشكل أفضل مما هي عليه الآن وتقلل من المخاطر الإستثمارية من خلال توحيد الجهود وتوفير كفاءات تعمل على النهوض بالإستثمارات الداخلية والخارجية وبما يحقق أفضل النتائح لفائدة جموع المتقاعدين ، وبالطبع فان الوحدة كمصطلح وكمعنى لها مردود إيجابي أينما كان وبغض النظر عن مكوناته ، فتوحيد الصناديق هو معنى وحدوي سيحيل الصندوق لقوة إقتصادية وإستثمارية ضخمة متى ما تم الإستعانة بالخبراء المشهود لهم في هذا المجال ، وفي تلك الحالة يمكننا أن نبشر المتقاعدين بحصاد أوفر وأجزل مما كان عليه الوضع قبل إعلان الوحدة المحمودة بين الصناديق.

ولا ننسى بأن الدمج سيقلل من النفقات وسيرفع كفاءة الأداء في إدارة الصناديق ويضاعف من كفاءة العمل تحقيقا للمصلحة العامة ولفائدة جموع المتقاعدين الكرام .

نأمل أن تكلل هذه الخطوات بالتوفيق والسداد في النهوض بهذه الصناديق التي أضحت الآن صندوقا يسع الجميع ، وتعزيزها بالإستثمار الجاد وبما يحقق التنمية المستدامة وتعزيز مساهمتها في تنشيط الجوانب الإقتصادية.