لم يتاجر بالبشر.. فكيف يقع تحت طائلة القانون؟

بلادنا الأربعاء ٢٩/يوليو/٢٠٢٦ ١٧:٢٤ م
لم يتاجر بالبشر.. فكيف يقع تحت طائلة القانون؟
يُعاقب من يستفيد، مع علمه بوجود جريمة اتجار بالبشر

مسقط – الشبيبة

قد لا يكون الشخص متورطًا في استقدام ضحية اتجار بالبشر أو نقلها أو إيوائها أو استغلالها، ومع ذلك قد يجد نفسه أمام مسؤولية قانونية إذا كان يعلم بوجود الجريمة واستفاد من عمل المجني عليه أو خدمته أو منفعة يقدمها.

هذه الحالة نص عليها قانون مكافحة الاتجار بالبشر الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (78/2025)، الذي وسّع نطاق المسؤولية ليشمل أفعالًا تتجاوز ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر ذاتها.

فوفقًا للمادة (20) من القانون، يُعاقب من يستفيد، مع علمه بوجود جريمة اتجار بالبشر، من خدمة أو منفعة أو عمل يقدمه المجني عليه.

وتتراوح العقوبة بين السجن مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على 3 سنوات، وغرامة لا تقل عن 300 ريال عُماني ولا تزيد على 1000 ريال عُماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتتضاعف العقوبة إذا كان المجني عليه طفلًا أو عديم الأهلية أو ناقصها.

ويضع النص القانوني عنصر «العلم» في صميم هذه الحالة؛ فالمساءلة الواردة في المادة ترتبط بعلم الشخص بوجود جريمة اتجار بالبشر واستفادته رغم ذلك من خدمة الضحية أو منفعتها أو عملها، وليس بمجرد الاستفادة من عمل شخص آخر في الظروف المعتادة.

ولا يقف نطاق المادة عند هذه الحالة، إذ يعاقب القانون كذلك من يعلم بارتكاب جريمة اتجار بالبشر ولا يبلغ السلطات المختصة، ومن يخفي أحد المشاركين فيها بقصد مساعدته على الفرار من العدالة، أو يحوز أو يخفي عائدات الجريمة، أو يسهم في إخفاء معالمها مع علمه بذلك.

وصدر قانون مكافحة الاتجار بالبشر الجديد في سبتمبر 2025 ليحل محل القانون السابق الصادر عام 2008، متضمنًا أحكامًا تتعلق بتجريم الاتجار بالبشر والأفعال المرتبطة به، إلى جانب حماية المجني عليهم وتنظيم اختصاصات اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر.

ويأتي تسليط الضوء على هذه الأحكام بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص، الذي يصادف 30 يوليو من كل عام، في وقت تواصل فيه سلطنة عُمان جهود التوعية بمختلف صور الجريمة وتعزيز الوقاية منها.