

مسقط – الشبيبة
قد لا يكون الرجل أول من يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن ضحايا الاتجار بالبشر، إلا أن هذه الجريمة لا تقتصر على النساء والأطفال، فالرجال أيضًا قد يقعون ضحايا لها ويحتاجون إلى منظومة حماية ورعاية تراعي احتياجاتهم
وفي سلطنة عُمان، عززت منظومة حماية هذه الفئة بإنشاء وزارة التنمية الاجتماعية، في سبتمبر 2025، وحدة مستقلة مخصصة لاستقبال وحماية ضحايا الاتجار بالبشر من الذكور، لتضاف إلى الخدمات التي تقدمها دار الحماية لضحايا الاتجار بالبشر من النساء والأطفال.
وجاء إنشاء الوحدة استكمالًا للجهود الوطنية في مكافحة الاتجار بالبشر، وتعزيزًا لمنظومة حماية الضحايا بمختلف فئاتهم، ضمن العمل المشترك بين الجهات الحكومية والأهلية والدولية وتبني الممارسات المرتبطة بحماية ضحايا العنف والإساءة.
ولا تنتهي حماية ضحية الاتجار بالبشر بمجرد الوصول إليها، إذ تمتد إلى مرحلة من الرعاية والتأهيل والتعامل مع الآثار التي خلفتها الجريمة.
وتقدم سلطنة عُمان الحماية لضحايا الاتجار بالبشر من خلال منظومة تشمل دار الحماية «دار الوفاق»، التي تتولى استقبال الحالات وتوفير الحماية العاجلة لها، إلى جانب تقييم أوضاع الضحايا النفسية والاجتماعية والصحية وتقديم العلاج والتأهيل اللازمين.
وتشمل إجراءات التعامل مع الحالات إعداد ملف لكل حالة، وإجراء البحث الاجتماعي والقانوني والنفسي والطبي، ووضع خطة للعلاج والرعاية الأولية، بما يجعل الحماية مسارًا يتجاوز توفير المأوى إلى دراسة احتياجات الضحية والعمل على تأهيلها.
وعزز قانون مكافحة الاتجار بالبشر الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (78/2025) منظومة الحماية، إذ نص على تعريف المجني عليه بحقوقه القانونية بلغة يفهمها، وإتاحة الفرصة له لبيان وضعه القانوني والجسدي والنفسي والاجتماعي خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة.
كما نص القانون على عرض المجني عليه، إذا كان بحاجة إلى رعاية أو سكن، على الجهة المختصة، وإيداعه بحسب حالته في أحد مراكز التأهيل الطبية أو النفسية أو دور الرعاية أو المراكز المخصصة للسكن، فضلًا عن توفير الحماية اللازمة للمجني عليه أو الشاهد متى كان بحاجة إليها.
ويتيح القانون كذلك للمجني عليه أو الشاهد، إذا اقتضت الضرورة، البقاء في سلطنة عُمان بعد انتهاء إجراءات التحقيق أو المحاكمة، بناءً على أمر من الادعاء العام أو المحكمة بحسب الأحوال.
وجعل القانون من اختصاصات اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وضع برامج لرعاية المجني عليهم وتأهيلهم ومساعدتهم على الاندماج السريع في المجتمع، إلى جانب جهود الوقاية والتوعية والتدريب والتعاون مع الجهات والمنظمات المختصة.
وبإنشاء وحدة مستقلة لاستقبال وحماية الضحايا من الرجال، إلى جانب منظومة الحماية المقدمة للنساء والأطفال والضمانات التي كفلها القانون، تتسع مظلة التعامل مع ضحايا الاتجار بالبشر في سلطنة عُمان لتشمل مختلف الفئات، انطلاقًا من أن الحماية لا ترتبط بجنس الضحية، وإنما بحاجتها إلى الأمان والرعاية والتأهيل.