

بقلم:علي المطاعني
تعاني الجامعات والكليات في السلطنة من صعوبة إيجاد فرص تدريبية للطلبة والطالبات قبل سنة التخرج في القطاعين العام والخاص ويكاد يشكل إنهاء المقررات التدريبية المطلوبة للتخرج أو تدريب الطلاب أكبر معضلة تواجه مؤسسات التعليم العالي للأسف ولها إنعكاسات سلبية على الجهات العامة والخاصة وكذلك على إكتمال برامج تدريب الطلبة على الجوانب التطبيقية وأثرها في إفراز مخرجات تتواكب مع متطلبات سوق العمل.
هو وضع يتطلب إيجاد مخرجا عمليا ملزما للقطاعين العام والخاص لتدريب الطلبة حتى لاتذهب أدراج الرياح كل الجهود الرامية لإيجاد مخرجات ذات مستوى عال تلبي طموحاتنا، ولكي نساهم جميعا في النهوض بمجالات البحث والإبتكار والتطوير في مفاصل العمل لدينا بضخ أفكار جديدة تسهم في الولوج لرحاب المستقبل وفي جعبتنا ما نثق بجدواه وفاعليتة في إعادة صياغة نمط الحياة بنحو أكثر حداثة.
في دول العالم وخاصة الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية فإن الأمر لديهم عكس مالدينا في مفارقة تستحق التأمل فعلا ، فالجهات الحكومية والشركات هي التي تسعى إلى الجامعات والكليات لتدريب الطلبة وإستقطاب أو لنقل حجز النوابغ والمبرزين منهم بل وتبنيهم ، بل هي تدفع مبالغ مالية للجامعات والطلاب لحثهم للتدريب لديها وتطوير مجالات البحث العلمي في معاملها.
في حين تنظر الوزارات والهيئات الحكومية والشركات لدينا إلى الطلبة بإعتبارهم عبئا تحاول كل جهة النأي عنه أو عنهم بكافة وسائل الإلتفاف المتاحة والممكنة للأسف، وهو ما يتطلب إعادة النظر في هذه النقطة الجوهرية بإيجاد آليات واضحة لتدريب طلبة الجامعات والكليات تسهم في تطوير قدرات وإمكانيات كل الأطراف.
بلاشك أن تدريب الطلبة والطالبات ليس عبئا وفق ما يتصوره بعض المسؤولين غير المدركين لماهية معنى ومغزى ومردود تدريب طلاب الجامعات والكليات وتصويره على أنه عبئا يؤكد على عدم الإلمام والوعي .
فهم بالقطع لايدركون بأن تدريب الطلبة لديهم سيضفي قيمة مضافة لها سواء في مجالات التقنية أو العلوم التجارية أو الطبية ، ومن ثم الإستفادة من أفكارالأجبال الناشئة وتوظيفها في الإرتقاء بالعمل كأحد مرتكزات التجديد فيها وفتح آفاق أوسع أمامها للمزيد من التطور في كل المجالات كالتصنيع والتجويد والإبتكار وإيجاد الحلول للمعضلات عبر أفكار خلاقة تجود بها عقول أولئك الصغار سنا، الكبار بما في عقولهم من علم وتطلع مشروع لإرتياد بحار المجد.
أما أولئك الذين يرحبون بتدريب الطلبة لديهم فإنهم يفعلون ذلك على مضض وللأسف نقولها للمرة الثانية ، وينحصر مدى الترحاب بهم على تسجيل الحضور والإنصراف ، أو مايمكننا أن نطلق عليه مصطلح (التدريب الشكلي) ، وهو أخطر أنواع التدريب كما نعلم ، إذ بعده يستلم الطالب شهادة تدريب مختومة وموقعة ومعنونة بالحب كله للجامعة أو الكلية تثبت بأنه قد نال تدريبا رفيع المستوى، في حين أن الحقيقة المثلى تقول إنه (لم يتدرب قط)، تصرف يعد وفق كل المفاهيم جريمة مكتملة الأركان بحق الوطن يحب أن تسن في مواجهتا التشريعات والقوانين الرادعة للحد منها.
كما أن بعض الجامعات والكليات ونتيجة لعدم حصول طلابها على فرص للتدريب تلجأ إلى أسلوب لايشبهها إفتراضا، فهي تطلب منهم البحث عن فرصة تدريب هكذا تعميما وليس تخصيصا ، وهي بالقطع (تعلم) ، ثم بعد حين تقر الجامعة بأنه قد أكمل التدريب في حين أنه كان في تلك الفترة في إجازة مفتوحة بالبيت ينام ويصحو على هواه ، بل أزدادت علاقته وصداقته مع هاتفه النقال وبات يسجل حضورا فاعلا بوسائل التواصل الإجتماعي ، هذا هو التدريب المعني ، هكذا ممارسات تحدث في فضاءات التعليم العالي في السلطنة يجب أن تضبط وأن تتوقف بأسرع وقت ممكن فخطرهاعظيم على حاضر ومستقبل الوطن.
بالطبع هناك بعض التجارب الإيجابية في هذا الصدد من بعض الشركات التي تعي أهمية الأمر في تطوير أعمالها وخاصة الأجنبية وفي قطاعات معينة ، لكن السواد الأعظم ليس لديه أي برامج أو أفكار لإستيعاب المتدربين بإعتبارهم ثروة كبيرة لأي جهة ترحب بهم .. نأمل إصدار تشريعات وقوانين ملزمة بشأن تدريب الطلبة مع بعد التأمين على الفوائد العظيمة العائدة لكافة الجهات ذات العلاقة ، وأيضاح حقيقة أن الريع الأهم عائد لامحالة للوطن وللمواطن وللإقتصاد وللتنمية وللتطور والتقدم والإرتقاء الذي تنشده بلادنا في كافة مجالات الإبداع.