

بقلم: علي المطاعني..
تعلمنا في حقل الإعلام أن أخطاءه مفضوحة، باعتبار أنّ مخرجاته تُنشر وتُبث أولا بأول، وتصل للقاصي والداني، بخلاف غيره من المخرجات اللإعلامية، التي تبقى في دهاليز وخزائن الجهات والمؤسسات على اختلافها، وتبقى الأخطاء الموجودة فيها حبيسة الأدراج ولا تظهر للعلن بطبيعة الحال. بل قد لا يعلم بها أحد أصلا.
ولعلّ الخطأ المطبعي الذي وقع في قانون مجلس عُمان المرفق بالمرسوم السلطاني رقم 7/2021، والمنشور بالجريدة الرسمية العدد رقم: 1375، حيث أوردت وزارة العدل والشؤون القانونية في التنبيه أنّه قد تم نشر صيغة القانون بخلاف تلك النسخة المعتمدة وأنها ستعيد (أعادت) نشره بالصيغة المعتمدة، وهذا أحد آلاف الأمثلة على الأخطاء المطبعيّة، التي تحدث في العمل الإعلامي في أي مكان في العالم، وفي كل الوسائل على اختلافها، المقروءة والمسموعة والمرئية. فليس هناك استثناء في عالم الإعلام، لدرجة أنّ كل الإعلاميين في العالم أصبحت لديهم قناعة بأنّ الأخطاء واردة حتما رغم الحرص والتدقيق، وفي هذا تأكيد على بشريّتهم وأدميّتهم.
وكذلك ما أوضحته الزميلة جريدة عُمان بأنّه قد حدث خطأ فنّي وغير مقصود عند طباعة النظام الأساسي الجديد للدولة، حيث انقلبت بعض الأرقام نتيجة تغيير الخط أو (الفنط)، واعتذرت الجريدة لقرائها، وتمّ التعديل بالنسخة الإلكترونية، والكثير الكثير من الأخطاء المطبعية غير المقصودة، التي يحولها البعض لقصّة طويلة تنسج من حولها التأويلات والتفسيرات والتنظيرات، وجميعها اجتهادات لا أساس لها من الصحة، ولا علاقة لها بتاتا بالواقع وبالحقيقة، فهي لا تعدو أن تكون ضربا من ضروب تحقيق الإنسانية كما أشرنا، كما أنّه من لا يعمل لا يخطئ، والعكس صحيح كما نعلم.
وازدات الأخطاء المطبعيّة في وسائل التواصل الاجتماعية والحسابات الرسميّة والشخصيّات، وزاد التنمّر على أي خطأ إملائي بسيط أو مطبعي نتيجة للسرعة أو غيرها من ظروف الكتابة، لدرجة أنّ بعض المسؤولين ابتعدوا عن التعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي، نتيجة للترصد، وفقدنا بذلك الحوار والتواصل بين المسؤولين والمجتمع.
وبالطبع لدى كل إعلامي قصص وحكايا شيقة عن الأخطاء، فعندما تروى في المجالس لا يملك الحضور غير الانغماس في ضحك يدمع العيون، إذ تتحول إلى مواقف فكاهية، تؤكّد سلامة النيّة ونظافة السريرة، وتنتهي الحكاية عند هذا الحد وبلا تأويل أو تفسير أو همس أو لمز.
لنا أن نصدق بأنّه ورغم الدقة والحرص والانتباه الزائد في إعداد وصياغة الأخبار الرسميّة والمراسيم والقوانين، وما يحدث من مراجعات دقيقة ومتتالية ومن أكثر من شخص، ومع هذا وفوق هذا فإنّ الخطأ عندما يرغب أن يقع فإنّها يفعلها تماما كالقدر، لا مرد له، ذلك يحدث كما نرى على شاشات أجهزة التلفاز أو المذياع، ومع اليقين بأنّ الخطأ واقع حتمًا غير أننا نجد بعض النقاد يتساوون مع غير المختصين وغير العالمين ببواطن الأمور.
فيسارعون في كيل الاتهامات لمنكود الحظ صاحب الخطأ، وقد يجد نقدا لاذعا من زملائه الإعلاميين أنفسهم، وهؤلاء سيجدون أنفسهم في يوم من الأيام قد ارتكبوا الخطأ نفسه.. فإين المفر؟.
لنتفق جميعًا على حقيقة واحدة ستبقى ساطعة كالشمس تماما.
وهي أنّ الإعلاميين يحرصون كل الحرص على تجنب تلك الأخطاء، وأنّهم لا يرغبون أبدا في أن يجدوا أنفسهم في تلك المواقف المحرجة، وأنهم يبذلون جهدا خارقا ربما يفوق طاقتهم كبشر، ومع هذا وفوق هذا تقع الأخطاء.. لنلتمس لهم العذر إذن، فقد خلقهم الله كما خلقنا هكذا.
نأمل من بعد ذلك عدم التهويل وتضخيم الأخطاء الإعلاميّة واتخاذها مادة للتندر والسخرية، لننظر إليها باعتبارها نتاج عمل بشري وإنساني محض.
وأنّه -أي هذا العمل- بعيد كل البعد عن الكمال والتنزيه، ذلك لأنّ الكمال لله وحده كما نؤمن إيمانًا جازمًا.