لجان سياحية بالولايات

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٢/أغسطس/٢٠٢١ ٠٨:٢٥ ص
لجان سياحية بالولايات

بقلم: علي المطاعني

تحدثنا في مقال الاسبوع الماضي عن التكاملية المفضية للنهوض بالقطاع السياحي في البلاد وأهميته في المرحلة المقبلة وحتمية تفهم أوضاع السياحة والمتغيرات التي تؤثر فيها لإرتباطاتها بالأوضاع السياسية والأمنية والصحية.

واليوم نكمل بقية النقاط حول كيفية النهوض بالسياحة في ولايات السلطنة من خلال إيجاد لجان محلية في الولايات وعلى مستوى المحافظات تتدارس حول سبل وكيفية تطوير السياحة في كل ولاية سواء من حيث إستغلال المقومات السياحية على إختلافها، أو توفير الخدمات السياحية الإيوائية والترفيهية والخدمية بما يوفر جاذبية للسائح المحلي والأجنبي للتمتع بتجربة سياحية رائعة في أي ولاية أو محافظة، أو إبتكار مبادرات على مستوى كل ولاية تفضي لتقديم خدمات نوعية قادرة على خطف أنظار السياح، فضلا عن الترويج للسياحة في كل ولاية على حدا، إلى أن نصل إلى مستوى سياحي وطني متكامل بين ولايات السلطنة ومحافظاتها.

الأمر الذي يتطلب البدء في تنزيل مثل هذه الأفكار التي من شأنها أن تسهم في تحريك المياه الراكدة في هذا الجانب بدلا من إلقاء اللوم على الجهات الحكومية وحدها كمسؤولة عن هذا الجمود، وعدم شحذ الأفكار والمبادرات والدخول في شراكات وطنية وأجنبية لإستثمار المقومات الطبيعية واللقى الحضارية والقيم والعادات والتقاليد التي تزخر بها بلادنا فالأهالي ومكاتب الولاة والمحافظين والشيوخ وأعضاء الشورى والبلدي يمكن أن يحولوا ولاياتهم إلى مزارات متكاملة مع بعض الدعم لأي مبادرة ومنتج ‏سياحي من الأجهزة والمؤسسات المعنية ذات الصلة.

فالسياحة تُعد ثروة وطنية يتعين إستغلالها بنحو أمثل والإستفادة منها مرهون بكيفية إدارتها وتكامل الجهات الحكومية والمؤسسات والمبادرات الأهلية، بل إن السياحة في معناها الأمثل هي مزيج متكامل من المقومات والخدمات لا يمكن أن تشجع بالمقومات فقط إذا لم تتوفر الخدمات، بل لا يمكن دعوة السائح إلى بلادنا أو لولاياتنا مالم يكن هناك سرير ينام عليه أو غرفة يحجزها مسبقلا وقبل التوجه إلينا، واللجان السياحية المحلية المقترحة في الولايات ينبغي أن تبحث هذا الجانب وغيره لتذليل الصعاب والتحديات التي تقف حائلا دون تحقيق هذه الأمنيات وحتى يغدو القدوم إلينا جاذبا وممتعا للسائح وللمستثمر.

فمع إقرار نظام المحافظات وإعطاء صلاحيات للمحافظين في إطار اللا مركزية في إدارة العمل وما يعنيه ذلك من تسريع لعجلة التنمية وشحذا لطاقات الإقتصاد في البلاد، فإن أحد أهم الأولويات التي يجب التطرق إليها كيفية بلورة سياحة داخلية متنوعة بكل ولاية أو محافظة سواء بإستغلال المقومات فيها أو تطويع الإرث الحضاري المتمثل في العادات والتقاليد والقيم المجتمعية والإستفادة منها من خلال منظومة متكاملة تعمل بتناغم وإنسجام في كل ولاية وبتشجيع من الحكومة عبر مؤسساتها.

فمثلا لجنة بولاية ما، تنظر إلى المقومات المتوفرة لديها وكيفية الإستفادة منها والخدمات المطلوب توفيرها سواء في الإيواء وباسهل السبل من خلال النُزل التراثية أو الخضراء أو تأجير منازل أو شقق مؤثثة، أو من خلال تسهيلات للترفيه والتسلية أو إقامة مهرجانات تقليدية للفنون والمأكولات لإظهار إرث كل ولاية في هذا الجانب.

فهذه الأفكار من شأنها أن تجعل السائح يعيش تجربة فردية مميزة في كل ولاية من الولايات أو بتنقله بين 9 ولايات في محافظة تتوفر بها كل المقومات وخدمات راقية تجعله يقضي إجازة سعيدة بين ولايات السلطنة.

من شان هذا الخطوة أن تستغل المقومات المتوفرة التاريخية منها والطبيعية وتطويرها وتطويعها للخدمة بشكل يتلائم مع متطلبات ورغبات السائح، فمثلا بيت أثري يمكن أن يحول إلى نُزل تراثي للسكن والإقامة وحصن أو برج يمكن أن يُحول إلى مزار وثقافة ناطقة، وعادات إجتماعية أصيلة يمكن إستنباط منتج سياحي يعبر عنها بصمت جميل، فضلا عن الكثير من الجوانب التي يمكن إستثمارها مع بعض الإهتمام من أفراد المجتمع.

الجانب الآخر فإن الترويج السياحي بالولايات بشكل متكامل يغري السائح بالتمتع بتجربة سياحية لا تُنسى في نهاية الأسبوع أو عبر إجازة قصيرة من بعد أقناعه بالترويج المركز والموحد، وذلك من شأنه أن يعزز الترويج الكلي بالبلاد كتنوع ثقافي وإجتماعي وتاريخي بالغ الروعة.

بالطبع التحديات إذا نظرنا إليها كبيرة ومع هذا فهي ليست عقبة، والبدايات ليست سهلة في مطلق الأحوال، ليبقى الأمر المعيب الوحيد هو أن نقف متفرجين بغير أن نقدم أي حلول أو أفكار مبتكرة نفعل عبرها هذا الكنز السياحي الذي أنعم به رب العزة علينا..

نأمل أن تدرس الجهات المعنية وخاصة وزارة الداخلية والتراث والسياحة هذا المقترح ومباشرة تنفيذه عمليا أو حتى مرحليا كأضعف الإيمان في الولايات المركزية بكل محافظة لما يشكله من أهمية في رفد القطاع السياحي في البلاد.