

بقلم :عيسى المسعودي
منذ بدأ انتشار جائحة كورونا العام الماضي والقطاع الصحي الحكومي يقوم بدور كبير ومؤثر في التعامل مع هذه الجائحة ودائماً نكرر الاشادة بالدور الذي تقوم به الاطقم الطبية وكل من يعمل في المستشفيات والمراكز الصحية والمختبرات وكل من يعمل في وزارة الصحة أو المؤسسات المعنية الأخرى التي تتعامل مع هذه الظروف الاستثنائية فالجميع يشكل منظومة متكاملة ومتعاونه لتحقيق أهداف وطنية ويواصلون العمل الليل بالنهار في ظروف صعبة وتحديات وتضحيات كبيرة لانستطيع أمامها سوى تقديم الشكر والتقدير لهذه الجهود والمبادرات المختلفة التي تعكس اللحمه الوطنية بين كافة أفراد المجتمع والقطاعات المختلفة وسنواصل الاشادة بهذا الدور الذي يقوم به الجميع في مختلف القطاعات كذلك الشكر والتقدير لعدد من شركات ومؤسسات القطاع الخاص ( رغم قلتها ) والتي بادرت منذ الأيام الأولى لانتشار الجائحة باطلاق مبادرات مختلفة تتمثل في تقديم الدعم المالي والمعنوي واللوجستي لانجاح جهود الحكومة ممثلة في اللجنة العليا المكلفة بالتعامل مع جائحة انتشار فيروس كورونا ( كوفيد 19 ) فهذا التعاون يشكل كما ذكرنا منظومة متكاملة يتسابق فيها الجميع للقيام بواجبهم الوطني وتحمل مسؤولياتهم الاجتماعية لرد الجميل لهذا الوطن الغالي.
ولكن رغم كل هذه الجهود التي تبذلها مختلف المؤسسات في هذه الأوقات الاستثنائية إلا أن هناك علامة استفهام كبيرة حول دور المؤسسات الصحية الخاصة في هذه المنظومة الوطنية رغم أن هذه المؤسسات يفترض أن تكون شريكة مع المؤسسات الصحية الحكومية وأن تلعب دوراً كبيراً في الحد من انتشار هذا الفيروس وان تكون لها مبادرات انسانية وتظهر موقفها الإيجابي والمتعاون مع وزارة الصحة ومع المؤسسات الصحية الحكومية وأن تتحمل مسؤولياتها الاجتماعية تجاة زبائنها من أفراد المجتمع خاصة وأن هذا القطاع الصحي الخاص وجد الأهتمام والرعاية طوال السنوات الماضية من الحكومة من خلال تقديم التسهيلات الطبية والادارية بهدف أن يقوم هذا القطاع بدورة في خدمة المجتمع والمشاركة في المنظومة الصحية ورغم كل التطور الذي شهدة القطاع في مختلف محافظات السلطنة من حيث اعداد المجمعات والمستشفيات والعيادات الصحية وتوفير الكوادر الطبية المتخصصة إلا اننا ونقولها بكل اسف لم نشاهد او نتابع لهذه المؤسسات أي دور اجتماعي أو مبادرة تؤكد أن القطاع الصحي الخاص فعلا جزء من المنظومة الوطنية وانه حريص على القيام بواجبة الانساني في هذه الاوقات العصيبة بل العكس تماماً شاهدنا رفع في اسعار تقديم الخدمات الطبية المتعلقة بكورونا بطريقة غير طبيعية لدرجة أن سعر الفحوصات مثلا في الفترة الأولى من انتشار الفيروس وصلت لاكثر من 50 ريال للفحص الواحد وأيضا ارتفاع اسعار تقديم الخدمات الطبية لمرضى كورونا كذلك عدم اهتمام بعض المؤسسات الطبية الخاصة بتطبيق الاشتراطات والاحترازات الصحية وعدم تخصيص أماكن وغرف اضافية لمرضى كورونا في ظل معرفة هذه المؤسسات بالمعاناه التي تعانيها المؤسسات الصحية الحكومية من ارتفاع الاصابات وعدم وجود اسره في بعض الاحيان وللاسف أم نسمع عن أي مبادرة تطلقها أي مؤسسة صحية خاصة لاظهار مسؤوليتها الاجتماعية وتعاونها في هذا الجانب وكأن الموضوع لايعنيها لا من قريب ولا من بعيد حتى موضوع توفير الفرص الوظيفية للشباب العماني وزيادة نسبة التعمين في هذه المؤسسات للاسف حتى الآن لاجديد فيه وتشير المعلومات السابقة أن نسبة التعمين لاتتجاوز 20% وهذه نسبة لاتحقق الطموحات أو الاهداف الوطنية وغيرها من المواضيع المتعلقة بالقطاع الصحي الخاص تجعل علامة الاستفهام تكبر وتكبر من دور هذه المؤسسات .
أن الفرصة لاتزال موجودة امام مؤسسات القطاع الصحي الخاص لكي تقوم بواجبها ففيروس كورونا يبدوا انه سيستمر معنا ونأمل أن تشهد المرحلة المقبلة طرح مبادرات من هذه المؤسسات تساهم في التخفيف من الضغط على المؤسسات الصحية الحكومية وأيضا مراعاة المرضى في الأسعار وفي تقديم الخدمات الطبية المختلفة وتوفير الامكانيات والاجهزة المطلوبة وعدم الاستغلال السلبي لهذه الظروف الاستثنائية فكل مؤسسة ستطرح مبادرة سيكون لها تقدير من المجتمع ومن المؤسسات الحكومية المعنية كما نأمل من هذه المؤسسات الالتزام بتنفيذ قرارات اللجنة العليا من حيث الاهتمام بتطبيق الاشتراطات والاحترازات وغيرها من الامور المهمة في هذا الجانب ورسالتي للادارات التنفيذية للمؤسسات الصحية الخاصة بان تتدخل وان تكون حريصة على المشاركة بايجابية في المنظومة الوطنية للحد من انتشار فيروس كورونا واعداد الخطط التنفيذية لتحقيق نتائج ايجابية في المواضيع الاخرى المتعلقة بتطوير عمل هذه المؤسسات بهدف مواكبة مختلف المستجدات الطبية فهذا القطاع واعد ومهم ونتطلع الي دور اكبر له في رؤية عمان 2040 .