

مسقط - الشبيبة
بقلم : علي المطاعني
الكثير من الإجراءات والعديد من الجهات التي يتعين زيارتها والتوقف عندها وتناول جرعات من المعاناة تحت ظلال أشجارها غير الوارفة لأجل الحصول على التراخيص اللازمة لممارسة نشاط إقتصادي ما في البلاد ، هذا فضلا عن التأخير وتأخير التأخير وتوابعه من صنوف العذاب الذي يتقلب في جمره المتقد طالب الترخيص وهو المستثمر بالطبع .
هذا العذاب يفرض حتمية وجود محطة وطنية موحدة للتصاريح ، مناط بها منح التصاريح اللازمة وبالسرعة القصوى، ولتقوم هذه المحطة بإنجاز كافة التصاديق اللازمة بطريقتها الخاصة لدى كافة الجهات الحكومية ذات الصلة ، ولتبقى هي الواجهة او المنصة الوحيدة أمام المستثمرين من داخل السلطنة أو خارجها ، بصلاحيات في منح التراخيص قبل التفتيش وتعقيداته ولتعمل على بناء الثقة المفتقدة لدى من يمارس النشاط الإقتصادي وإعطاء الفرصة والمهلة المناسبة للراغبين ، بعد تعبئة إستمارات خاصة بذلك يوقعها المستثمر ويتعهد بالوفاء بما عليه من إلتزامات إتساقا مع النظم المعمول بها .
فهذه إجراءات وخطوات ستوفر فارقا زمنيا مقدرا عبر إختصار معاملات كانت تستغرق شهورا إلى أيام معدودات لا أكثر ، وليس الزمن وحده هو الإنجاز في هذه الخطوة بل هناك مبالغ طائلة كان يدفعها المستثمر ركضا مابين الجهات والمحطات وقبل أن يبدأ بممارسة نشاطة التجاري أو الإستثماري ويخسر اموال كبيرة قبل ان يمارس نشاطه..الأمر الذي يتطلب التسريع في هذا المشروع الوطني وتضافر الجهود لإنجازه ووضع كل التراخيص اللازمة في جيب هذه المحطة المقترحة ، ومن ثم تأهيل الكوادر الوطنية التي ستضطلع بهذه المهمة الأهم في منظومة جلب الإستثمار والمستثمرين ..ان ما يعانيه المستثمر أو الراغب في الإستثمار من تعقيدات وطلب تراخيص قد تزيد عن 2.000 ترخيص من مختلف الجهات الإقتصادية المعنية في الحكومة ، والكثير من هذه التراخيص ليس حيويا أو أساسيا ويمكن الإستغناء عنه أو دمجه مع آخر شبيه له أو قريب منه.
إذن هي كلها إجراءات روتينية تسهم دون ريب في تأخير عجلة التنمية بالبلاد ، ومن ثم تعطل عجلة الإنتاج والإنتاجية ، فإلغاء بعض التراخيص ودمج بعضها ذا أهمية في مواكبة متطلبات رؤية عُمان 2040 التي لا يمكن أن تمضي قدما للأمام وهي مكبلة الساقين والقدمين بحبال الروتين والمعيق كليا للحركة التنموية بالبلاد ..كما أن تضارب الإختصاصات بين العديد من الجهات الحكومية وتنافسها مع بعضها البعض كل ذلك يضفي حالة من عدم الإرتياح والرضى للواقع الإقتصادي برمته ، وفي نهاية المطاف فإننا وجميعا سندفع فاتورة باهظة لهذه الممارسات وإنعكاساتها السالبة على الإقتصاد والمجتمع ..فاليوم كذلك تمتمة الأنظمة والتراخيص كافة بدون تأخير هي الخطوة التي يجب أن تعمل عليها الحكومة بكافة أجهزتها وانظمتها بإعتبارها البوصلة المحددة لإتجاهات برامجنا الإقتصادية سلبا كانت أم إيجابا ، فالموافقات وعندما تتأخر فإن من أولى نتائجها أن يتخلى المستثمر عن خطته الإستثمارية برمتها وليتجه لدولة أخرى تتصف إنظمتها بالمرونة وبالسرعة والكفاءة ، هنا يكمن خطر هذه النقطة أو هذه الفكرة ..إذن لامجال لترك الموافقات لمشروعات إستثمارية ذات جدوى مهما كانت قيمتها للأمزجة البشرية التي لم يطالها التغيير والتعديل طوال 50 عاما من التنمية والتوعية والنداءات المتكررة حتى نضب الكلام من الألسن من بعد أن رفعت الأقلام وجفت الصحف وهي تردد وتخط هذه التعليمات والتوجيهات شديدة الخطر والأثر ..إن سرعة ربط أنظمة الجهات الحكومية إلكترونيا مع برنامج (إستثمر بسهولة) لا يجب ان يكون إختياريا للجهات التي تماطل للآسف في الإرتباط به ، ولا ترغب في مغادرة نظامها التقليدي العتيق الذي تعمه فيه طوال السنوات الفائتة مستفيدة من الإستثناءات، ولتعطيل بعض المعاملات وسرقة أفكار المشروعات.
بالطبع هناك جهود في تسريع المحطة الواحدة تقودها وحدة متابعة رؤية عُمان 2040 لكن هذه الوحدة كغيرها من الجهات الحكومية لا يمكن أن تعمل بدون تعاون كافة الجهات معها ولا تملك عصا سحرية كعصاة موسى لإنشاء محطة واحدة إذا لم يكن هناك توافق ومدى زمني واضح ينتهي منه هذا المشروع الوطني الكبير الذي سيفتح آفاقا أوسع نحو إضفاء المرونة اللازمة لهذا المشروع الفكرة..نأمل أن نشهد في أقرب وقت إنشاء المحطة الواحدة المقترحة وأن تسابق الجهات الحكومية نفسها في الإنتهاء من الإرتباط بها ، وتحميل تراخيصها للنظام ، فالوقت ليس في صالحنا وعلينا أن نعي تماما خطورة أن نقول إنه ليس في صالحنا.. وان نمنح التراخيص قبل التفتيش وما يكبده من خسائر لكل ممارسي الأنشطة التي يقع ترخيصها تحت امزجة الموظفين وإنشغالاتهم.