x

ولاية العهد بداية عهد

مقالات رأي و تحليلات الخميس ١٤/يناير/٢٠٢١ ٠٩:١٥ ص
ولاية العهد بداية عهد

مسقط - الشبيبة


بقلم : علي المطاعني


خطت السلطنة خطواتٍ مهمةٍ لتعزيز دولة المؤسسات والقانون، وأحدثت نقلةً نوعيّةً في إدارة دفة الحكم، بإضفاء المزيد من الاستقرار والطمأنينة في نفوس المواطنين والمستثمرين، وضمان الانتقال السلس للسلطة، وتعزيز المشاركة وتوطيد دعائم الدولة، وإيلاء المواطنين مزيدًا من الحقوق بما يسهم في تمكينهم من المشاركة الفاعلة في العمل الوطني، من خلال المرسومين رقم(6 و7/‏2021) م، ليؤسسا لحقبةٍ جديدة من البناء والتقدم في هذا الوطن.

فإصدار النظام الأساسي الجديد للدولة وبما يتضمّنه من حقوق وواجبات جديدة متوافقة مع معطيات المرحلة الراهنة للتطور والنمو الذي تشهده السلطنة، ومواكبة للمستجدات التي يشهدها العالم. ولعلّ الإعلان عن تعيين ولي للعهد في السلطنة لأول مرة في تاريخ عُمان يشكل أهمية كبيرة في التعاطي مع الراهن وقادم المستقبل بضمان الاستقرار في البلاد وطمأنة المستثمرين والمتعاملين، لأنّ تعليق انتقال السلطة لآخر لحظة يعد أمرًا مقلقًا للكثيرين، ويضع الكثير من علامات الاستفهام، ويثير كمًّا من التساؤلات حول من تنتقل له سلطة الحكم في البلاد. فهذه الجزئية إذا كانت لها مسوّغاتها في الفترة الماضية فإنّ المرحلة الراهنة لها مبرراتها أيضًا للمضي قُدما نحو الأفضل، وبما يحقق ويخدم البلاد والعباد. إذ لا ضير هنا من الانتقال إلى آلية أخرى تحقق قدرًا كبيرا من الاستقرار المُفضي لدفع عجلة التنمية قدمًا إلى الأمام.

وعلى ذلك فإنّ حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق- حفظه الله ورعاه- وبإصداره لهذا المرسوم إنما وضع النقاط على الحروف التي كانت تكتب بغير نقاط واضحة، الأمر الذي كان يجعلها عُرضةً لقابلية التأويل والتفسير والتحليل الذي قد لا يجانبه الصواب في أغلب الأحوال.

فجلالته - حفظه الله - حسم كل هذا الجدل، وسنرى في السلطنة بعد هذا المرسوم وليًّا للعهد، له اختصاصات واضحة ومهام محددة، وستبعث الخطوة برسالة اطمئنان شديدة الوضوح لكل المستثمرين، وسيتسلّم ولي العهد العديد من الملفّات الوطنية المهمة، وسيتدرج في سُلّم المهام التي ستوكل إليه وفق الأوامر السلطانيّة، وسيتهيأ بشكل أفضل لتسلّم الحكم بدلا من تولي مقاليده بشكل مفاجئ، قد يكون ليس مستعدا له أصلا وفق نظام تولي الحكم السابق.

الجانب الآخر أنّ ولي العهد سوف يخفف بعض الأعباء عن جلالة السلطان، بتولي بعض الملفات وإدارتها، فتركز السلطات ليس أمرًا إيجابيًا دائمًا.

إنّ المرحلة المقبلة تحتاج إلى تسريع آليات العمل، وتوسيع رقعة الصلاحيات والمتابعة والمراقبة والمحاسبة، وهذا هو النهج الذي اختطه جلالته وفق ما انبثق عن النظام الأساسي للدولة وما حمله من أطر محاسبية دقيقة.

فالأمر يختص بحاضر ومستقبل وطن له ماضٍ عريق وحاضر مشرق ومستقبل زاهر بحول الله، وهو الأحق بتأطير نظام الحكم فيه بقوانين متماسكة تبعث برسائل لا لبس فيها للمستثمرين ورجال الأعمال في الداخل والخارج، مفادها استقرار نظام الحكم، وليتجه الكل إلى تحفيز آليات البناء في كافة المجالات العمرانية والاقتصادية والاستثمارية، بدون خوف مما ستؤول إليه الأمور في المستقبل والذي هو بيد الله حتما، ويتبقى للبشر أن يضعوا إرادتهم على الأوراق وليتعاهدوا عليها بالقانون، عندها يمكننا القول بألا خوف من الإجابة التي كانت حائرة والتي تقول: ماذا سيحدث غدا؟..

بالطبع نظم الحكم المشابهة في دول المنطقة لديها آليات انتقال السلطة وفق ولاية العهد معروفة مسبقا وواضحة لمن سيؤول إليه الحكم، ونحن لسنا استثناء من هذه الأنظمة، ولكن وفق محددات وآليات واضحة أوردها المرسوم السلطاني. ويمكن القول هنا أن المرسوم وضع قواعد واضحة، ورسم مسارا تفصيليا شارحا لكيفية ولاية العهد، ولم يترك المرسوم بما فيه من إبانة مجالا للحيرة أو اللبس أو الغموض.

نأمل أن يفتح تعيين ولي للعهد في البلاد آفاقًا واسعة أمام الجميع ويعزز الثقة في المستقبل القادم لهذا الوطن وأبنائه، بعد إصدار المرسومين الساميين اللذين بددا الكثير من القلق الذي كان ينتاب البعض حول مستقبل الحكم في السلطنة.

ونوقن بأنّ لكل مرحلة رجالها ومسوّغاتها وظروفها طبعًا، ومقتضياتها التي تحتم التغيّر للأفضل والأصلح لعمان وشعبها الذي يستحق كل خير.