x

التعاطي مع البيانات الإعلامية

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٠٧/يناير/٢٠٢١ ٠٩:١٨ ص
التعاطي مع البيانات الإعلامية

مسقط - الشبيبة

بقلم : علي المطاعني


البعض منا يفتقر إلى معرفة الطريقة الصحيحة لكتابة البيانات الإعلاميّة السليمة الخالية من عوامل التشويش، وإرباك الرأي العام، وعدم القدرة على استخدام الكلمات الملائمة، سواء كان ذلك في البيانات الإعلامية أو الشخصيّة المتحدثة أو الجهة الصادر منها هذا البيان، أو مستويات المتحدثة، وفيما تتحدث وفق المستويات الوظيفية.

هذه الجوانب مهمة جدا في توجيه الرسالة الإعلاميّة، فقبل كل شيء يجب أن نعرف أهداف الرسالة، وأسلوب خطابها لغويا ونفسيا، ومن هم المتلقون لها، وما الوقت الملائم لبث تلك الرسائل والخطابات؛ وغير ذلك من بديهيات العمل الإعلامي؛ والذي على ما يبدو أنّ الكل يسبح في بحوره وغير آبه بما تخلّفه ضعف البيانات الإعلامية من إشكالياتٍ تمسّ الصورة العامة للجهات، ويضيع حينئذ هدف الرسالة المراد إيصالها، ويضعف مستوى مُرسلها والمتحدث بها بشكل كبير.

فبعض البيانات تكتنفها أخطاء إعلاميّة بالغة؛ سواء في ترتيب أولويّات مضامين البيان، أو في استخدام المفردات أو المتردافات أو مواضع الكلمات ومكانها المناسب من النص. وتشكل هذه الأخطاء خطورة حتى على الجهة التي يصدر عنها البيان، وتتزايد الخطورة كلما ارتفع مستوى الجهة التي تصدر البيانات، والتي يجب أصلا أن تكون حريصةً على استيفاء كل متطلبات إعداد البيانات الإعلامية، وعدم تركها للتفسيرات ومذاهب التأويلات والفهم الخاطئ.

لاشك أنّ صياغة البيانات الإعلاميّة فنّ إعلامي لا يتقنه إلا من تمرّس في العمل الإعلامي، وعرف أفانين صياغته من كافة الجوانب؛ خاصة المحتوى وما يتضمّنه وكيفية التعاطي معه، وأحكام البيان؛ حتى لا نخصم من قوته ورصانته وإيجابيته، فنقع في محظور التفسيرات السالبة أو تداخل الجزئيات التي من المفترض ألا يحملها البيان أصلا.

كما يجب مراعاة المستويات المُتحدثة وفق الوضع الوظيفي للجهة التي يصدر منها البيان، والشخصية التي تتحدث فيه أو يصدر عنها؛ وعلى ضوء ذلك يتشكّل هيكل البيان وفق معطيات واضحة ونسق دقيق في تسلسل الأفكار.

كذلك في البيانات «ليس كل ما يُقال يُكتب» انطلاقا من القاعدة الإعلاميّة القائلة: «ليس ما يُقال يُكتب وليس كل ما يُسمع يُذاع ‏في وسائل الإعلام» وهنا تقع إشكاليات عدة في صياغة البيان فتخرجه عن مساره الصحيح، ويدخل في متاهات كان بالإمكان تجنبها، أو يصبح مأخذا على الجهة الصادر عنها في بعض المعلومات التي قد تصدر عفويًا أو شفهيا؛ وإذا لم يكن معد البيان متمرسًا عارفا بأساليب الخطاب والنصوص فإنّه من الطبيعي أن يقع في متاهات تسيء للجهة أو الشخصيّة.

لابد من أن تتناسب لغة البيانات مع مستوى الجهة الصادرة والشخصية التي تدير الحدث، ويجب أن يراعى في ذلك دقة العبارة، وجزالة اللفظ، وعمق المعنى، وقوة البلاغة؛ فبعض البيانات تجدها مكتوبة بلغة لا ترقى إلى مستوى الحدث أو تناسب مقام الجهة الصادرعنها البيان؛ وهذا ما يجب مراعاته في التعاطي مع البيانات الإعلامية الصادرة من جهات عالية.

قد لا يدرك كثيرون أنّ بعض البيانات تحظى بمتابعة جهات أجنبية في الخارج؛ لذلك لابد أن تعكس هذه الخطابات صورة عُمان وأهلها، وأن تكون متميّزة بالاتزان وإحكام الصياغة وإيجاز المعاني، والحفاظ على مستوياتها

بالطبع الشفافية والإفصاح وغيره، لا يتعارض مع مستويات البيانات الإعلامية ومضامينها وقوتها وسلاستها اللغوية والبلاغية وجزالتها، وعدم الدخول في جوانب إجرائية أو تفاصيل هي من صميم مسؤوليات الجهات التنفيذية وغيرها من البديهات التي يجب مراعاتها .

نأمل أن يتم الارتقاء بالبيانات الإعلامية كيفا ونوعا، بحيث تُمسي أكثر وضوحًا وأجزل لغة، وأسمى معنًى، وأفصح لسانا، وأن تكون قادرة على تمثيل الجهة الصادر منها خير تمثيل، وتبتعد عن الجزئيات التي تربك المشهد العام، وتراعي المستويات التي تصدر عنها بالكيفية التي تعكسها بشكل جلي.