x

القيمة المضافة ضرورة ليست خيارًا !

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١٨/أكتوبر/٢٠٢٠ ٠٩:٢١ ص
القيمة المضافة ضرورة ليست خيارًا !

مسقط - الشبيبة 

بقلم: علي المطاعني 

تابعتُ باهتمام ردود الأفعال المتباينة حول ضريبة القيمة المضافة التي يُعتزم تطبيقها في شهر أبريل 2021م، ووقفتُ على الأطروحات في هذا الشأن سلبا وإيجابا، وهذا طبيعي في مجتمع حي يتصف بالحيوية ولديه مساحات واسعة للتعبير عن رأيه. لكن من الأهمية بمكان أن ندرك جميعا أن الأمور تغيّرت كليا وبنسبة 180% عمّا كانت عليه الدولة قبل الأزمات التي ألمّت بها شأنها في ذلك شأن كل دول العالم، وخاصة أزمة انخفاض أسعار النفط وتداعيات فيروس كورونا التي فرضت تحديات على الدول والشعوب ويتعيّن أن تتأقلم وتتكيّف معها من الآن وصاعدا في كل الجوانب الحياتية، لا أن نعترض على ما تسببه مثل هذه الأزمات التي لا تستأذن أحدا عندما تقرر أن تفرض وجودها وللعديد من الاعتبارات التي نتطرّق إليها في هذه العجالة بواقعية.

بداية يجب أن نثق ونقر بأن الحكومة لم تقصّر عندما كانت الأحوال المالية والاقتصادية في الدولة جيّدة، ولم تفرض حينها ضرائب أو التزامات على أبناء الوطن طوال السنوات الفائتة، لذلك فإن مفهوم الضريبة علينا غريب نوعا ما، أو دخيل كما يبدو.

فعلى سبيل المثال الإيرادات غير النفطية في الموازنة العامة للدولة بشق الأنفس لا تزيد عن بليونين ونصف بليون ريال فقط، وتشمل كل الإيرادات والرسوم والعوائد وهذا دليل على قلتها، فالحكومة لا تفرض ضرائب، بل إن رسومها عادية جدا مقارنة بالخدمات التي تقدمها ومقارنة بغيرها من الدول، وهذه حقيقة يجب إيضاحها للناس بشكل أو بآخر في الفترة القادمة، بهدف التوعية.

أما الآن ومع انخفاض الإيرادات النفطية إلى مستويات كبيرة، فإنّ الحكومة لم يكن لديها أي خيار آخر يتيح لها النأي عن تطبيق مثل هذه الضرائب في الوقت الراهن، والضريبة تغدو مهمّة هنا لإحداث التوازن المالي بين الإيرادات والإنفاق ضمانا لسلامة المكانة المالية للدولة، في ظل توقعات ارتفاع الدين العام للسلطنة لمبلغ 20 بليون ريال، وخدمة الدين العام قد تصل لبليون ريال عماني سنويا.

هذه المعطيات الواقعية تحدث استقطاعا من موازنات التنمية في البلاد، فضلا عن أن تصنيفات المؤسسات الائتمانية سوف تؤثرعلى مجالات الاستثمار والتمويل للمشروعات الاقتصادية وترفع نسبة المخاطر للإقراض وترفع نسبة الفوائد بنحو أكبر من المعمول به في الأسواق الدولية نتيجة لنسبة الدين على الناتج المحلي الإجمالي وغيرها من الحسابات المالية.

فضريبة القيمة المضافة التي تطبقها أكثر من 160 دولة في العالم بنسب متفاوتة بين 5 - 27% وهي ليست بجديدة أو غريب أن نطبقها مثل غيرنا للأسباب الموضوعية التي أشرنا إليها.

بل إن السلطنة من آخر دول مجلس التعاون التي تفرض الضريبة وبمعدل يعد الأدنى في العالم، في حين أن بعض دول المجلس رفعت الضريبة إلى 15%، للحفاظ على المكانة المالية للدولة.

والجانب الأهم هو حقيقة غائبة تشير إلى أن الحكومة وعندما تطبّق ضريبة أو رسوما على الإيرادات غير النفطية إنما تهدف لإعادة تلك الأموال إلى المواطن نفسه عن طريق خدمات ضرورية كالتعليم والصحة والجوانب الاجتماعية وغيرها، فليس هناك ما هو أهم من ديمومة دوران عجلة التنمية التي تشهدها السلطنة لفائدة المواطن في كل محافظة وولاية وقرية.

إن الأهم في الوقت الراهن وبدلا من لطم الخدود وشق الجيوب هو إعادة صياغة تفكيرنا كمواطنين بعد استيعاب حقيقة أن القادم صعب وعلينا بلورة سلوكياتنا الشخصية لاستيعاب القادم تماما كما استوعبنا واستحسسنا طعم الشهد في الماضي.

بل هناك تغيّر في سلوكيات المستهلكين بعد رفع الدعم عن مشتقات الوقود حيث انخفض الطلب على وقود 95 أو ما يسمّى بالممتاز وكذلك السيارات ذات محركات 8 (اسطوانات)، لتكيّف المستهلكين مع متغيّر رفع الدعم الحكومي، وهذا دليل على أن وعي المستهلك هو الرهان في مواجهة المتغيّرات التي قد تعصف بالمجتمعات، وترشيد الاستهلاك والسلوكيات والأنماط هو الأساس الذي يساعد المواطن على بناء ثقافة استهلاكية رشيدة.

نتطلع إلى استيعابٍ أكبر لحقيقة أن الحكومة تضطلع بدورها كاملا في توفير متطلبات الحياة الكريمة للمواطن، وأن ما تطلبه فقط من الجميع هو تفهم للمتغيّرات المحلية والدولية والتي تعصف بكوكبنا، وإذ نحن في الأصل دولة من دول هذا الكوكب الذي ينوء الآن بالأوجاع والملمات كما نعرف جميعا.