د. محمد رياض حمزة
بالكاد يتم تطبيق مصطلح التغيير الوظيفي على صعيد العالم. إذ اعتاد الناس أن يبدؤوا بوظيفة ليتقاعدوا عليها ومعظم الناس يخافون من تغيير طبيعة عملهم أو وظيفتهم التي قد تنطوي على متطلبات عمل تتسبب بمعاناة لم يتوقعوها.
التغيير الوظيفي محدود جدًا في مجتمعات الدول النامية لندرة توفر فرص عمل متجددة. أما في الدول الصناعية المتقدمة فإن تغيير المهنة أو الوظيفة أكثر يسرًا بسبب مرونة أسواق العمل وتوفر المزيد من الفرص في مختلف المهن والوظائف.
مسببات التغيير الوظيفي كثيرة منها ذاتية ومنها مفروضة على الموظف أو العامل. أما الذاتية فتتلخص بالشعور بالضجر والإحباط من البقاء في نفس الوظيفة لوقت طويل. إذ يشعر الموظف بضغوط الروتين اليومي في عمل فقد أهميته ولم يعد قادرًا على تقديم أفضل ما لديه.
كذلك الشعور بعدم تقدير المؤسسة التي يعمل فيها لعمله. والشعور بالغبن لعدم تكافؤ الأجر مع الجهد في العمل. وأيضًا شعور الموظف بالنفور من بيئة وعلاقات عمل يسودها التوتر وفقدان الانسجـــام. ثـــم الشعور بالغبن بسبب عدم الترقية الوظيفية. ويمكن إضافة رغبة الموظف في وظيفة جديدة تمنحه فرصة أوسع للنجاح والتطور.
أما الأسباب المفروضة على الموظف، غير الذاتية، فتتمثل بالتغييرات التي تحدث في المؤسسة عند إعادة التنظيم وإعادة الهيكلة التي يمكن أن ينتج عنها الاستغناء عن الموظف أو نقله لوظيفة لا يريدها. أو القرارات التي تصدر عن الإدارة العليا في المؤسسة بهدف تصحيح أوضاع تتسبب بالاستغناء عن بعض العاملين أو نقلهم لإعمال أخرى.
وفي كل الأحوال فإن التغيير الوظيفي قد يكون قرارًا ذاتيًا أو مفروضًا، فعلى الموظف أن يتقبل الوضع الجديد في وظيفة أخرى في ذات المؤسسة أو في مؤسسة أخرى.
وإن من الحكمة أن الموظف الذي يريد تغيير وظيفته أو عمله أن يؤمّن الوظيفة أو العمل الجديد قبل ترك وظيفته أو عمله الجديد. بمعنى ألا يستقيل أو يترك عمله فجأة لمجرد الرغبة في التغيير التي قد ينتهي به المطاف باحثًا عن عمل. ومن الأمور التي يوصي بها خبراء الإدارة أن تغيير العمل لوظيفة أو عمل آخر يحتاج إلى الخبرة في طبيعة العمل الجديد كي تكون هناك بداية ناجحة. فعدم الانسجام مع وظيفة جديدة أو عمل جديد قد يخسر الموظف عملين، عمله الذي تخلى عنه وعمله الذي يمكن أن يفشل في أدائه.