محمد بن رامس الرواس يكتب: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٣١/أغسطس/٢٠٢٥ ١٣:١٥ م
محمد بن رامس الرواس يكتب: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا
محمد رامس الرواس

إنّ الأمم، ابنائي الشباب ، لا تنهض بالأرض وما تخبئه من كنوز، ولا بالجبال وما تودعه في جوفها من معادن، بل تنهض بالعقول التي تفكّر، والقلوب التي تصدق، والأرواح التي تتوق إلى المجد.

حث ديننا الحنيف في محكم التنزيل ، ورسولنا الكريم في سيرته النبوية الشريفة على العلم قال تعالى : "﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾" وقال عزوجل "﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ﴾"وقال عليه الصلاة والسلام : طلب العلم فريضة .

اليوم جاء حكماء الاقتصادي منهم "ميلتون فريدمان"يقول ان أعظم البلاد شأنًا وأحق بالقدوة ؛ هي البلد التي آثرت أن تحفر في عقول أبنائها بدل أن تحفر في أرضها ، فجعلت من التعليم منجمًا، ومن المدارس معامل، ومن عرق المعلّم أثمن من كل نفائس الأرض.

إنّ الحقيقة التي غابت عن كثير من الأمم أنّ الإنسان هو المورد الأول، والكنز الأثمن، والذهب الذي لا ينفد. فإذا استقامت تربية النشء، وصُقلت عقول الشباب، وغُرست فيهم الجدية والجدارة، صاروا هم البترول الحقيقي، والماس المضيء، والسند الذي لا يزول.

أمّا الأمم التي تغتر بما في جوف الأرض، وتُهمل ما في جوف العقول، فإنها وإن ملكت بحارًا من النفط، وجبالًا من المعادن، فإنها لا تعدو أن تكون فقيرة، خاوية، أسيرة ما تملك، لأن ثروتها ليست من ذاتها بل من صدفةٍ عابرة.

ولذلك قال العلماء : "من المفيد أن يكون لدى دولة ما ذهب أو غاز أو ألماس، ولكنها تصبح بلا جدوى إن لم تستغل ذلك استغلالًا سليمًا ."

أيها الشباب، أنتم الأرض الخصبة التي يجب أن نحرثها، والكنز الذي يجب أن نُخرج مكنونه، فانهضوا بالعلم، واسعوا بالجد، واعلموا أن الأمم لا تُقاس بما تملك من كنوز، ولكن بما تُخرجه من عقول.