مسقط -
أعلن السيد خالد بن حمد البوسعيدي رئيس اتحاد كرة القدم الحالي عدم ترشحه لرئاسة اتحاد كرة القدم خلال الانتخابات التي ستُجرى في نهاية شهر سبتمبر المقبل، جاء ذلك خلال البيان الذي أصدره أمس وحصلت «الشبيبة» على نسخة منه، وتطرق من خلاله إلى أسباب عدم ترشحه:
«يطيب لي ومع بداية الخطوة التحضيرية الأساسية من العملية الانتخابية في الاتحاد العماني لكرة القدم والتي من المقرر إجراؤها في التاسع والعشرين من شهر سبتمبر المقبل للفترة 2016 - 2020، والتي تمثلت في افتتاح باب الترشح بدءاً من اليوم الأول من أغسطس 2016 أن أتوجه إلى كل القائمين على العملية الانتخابية ببالغ الشكر والتقدير على الجهود التي بذلت، والجهود التي ستبذل لإجراء عملية انتخابية احترافية ترقى للمستوى العالي الذي وصلته مؤسسة الاتحاد العماني لكرة القدم.
لقد كانت المرحلة الفائتة والتي توليت خلالها مسؤولية رئاسة الاتحاد العماني لكرة القدم منذ العام 2007 في أول انتخابات ناجحة على مستوى الاتحادات الرياضية في السلطنة، والتي استمرت على فترتين وعبر مجلسي إدارة منتخبين، مرحلة حافلة بالكثير من العمل المخلص والطموحات الكبيرة والإنجازات المتعددة على أكثر من صعيد.
تطـــور الكرة
وإنني اليوم وفي نهاية فترة مجلس الإدارة الحالي، أشعر بالكثير من الفخر والسعادة نتيجة ما تحقق لكرة القدم العمانية في كافة المجالات. حيث يقف الاتحاد العُماني لكرة القدم اليوم على أرضية صلبة من العمل المؤسسي بعد اكتمال بنيته الإدارية والتقنية والتنظيمية والتشريعية، وهو الأمــــر الــذي عزّز من رســوخ مسيرة تطـــور الكرة العمانية وتثبيت النهج الاحترافي في إدارة شؤونها، ممــا يعد نقلــة نوعية في العمل الرياضي المؤسسي الممنهج، ونموذجاً يُحتذى في الاتحادات الرياضية في السلطنة وفي المنطــقة العربيـــة والقارة الآسيوية.
لقد تمثلت هذه النقلة النوعية واقعا ملموساً في العديد من عناصر المنظومة الكروية، أولها منتخباتنا الوطنية، التي أصبحت تحظى باهتمام خاص في جميع أنواعها ومختلف مراحلها السنية، وغدت كيانات مكتملة البناء تضم جميع العناصر اللازمة الإدارية والفنية لإدارة شؤونها وشؤون كل منتخب على حده، وذلك بما يمكّنها من العمل طوال العام تحقيقا للاستمرارية الفنية، ووصولا إلى تحقيق الإنجازات التي تحققت على أكثر من صعيد خلال السنوات الفائتة والحمد لله.
فخلال فترة ترؤسي للاتحاد، أحرزت جميع منتخباتنا الوطنية بطولات كأس الخليج، بعضها للمرة الأولى في تاريخها كالمنتخب الوطني الأول والمنتخب الوطني الأولمبي والمنتخب الوطني للشباب والمنتخب الوطني للشواطئ، إضافة إلى منتخب الناشئين الذي سبق وأن نال اللقب لأكثر من مرة كان آخرها العام المنصرم، وتأهلت جميع المنتخبات الوطنية في كل المراحل السنية إلى نهائيات كأس آسيا وهو ما حدث للمرة الأولى، وحصدت الكرة العمانية أولى ألقابها الآسيوية بحصول منتخب كرة القدم الشاطئية على كأس آسيا ووصوله إلى نهائيات كأس العالم لمرتين. كما وصل المنتخب الأولمبي إلى ملحق الأولمبياد في لندن للمرة الأولى في تاريخ التصفيات الأولمبية، ووصل المنتخب الوطني الأول إلى المرحلة النهائية من تصفيات كأس العالم وكان قاب قوسين أو أدنى من الصعود والتأهل. كما تمكن الاتحاد من استحداث عدد من أكاديميات البراعم ومراكز بناء النشء في مراكز الاتحاد وفي الأندية. ذلك كله بفضل البرامج والسياسات التي تبناها الاتحاد خلال السنوات الفائتة. وإذا كان المنتخب الوطني الأول لم يصل إلى نهائيات كأس العالم ولم يحرز لقب كاس آسيا بعد، فإنني على ثقة تامة من أنها مسألة وقت فقط قبل أن يتحقق هذا الإنجاز كنتاج طبيعي لكل الخطوات التطويرية والبرامج الفنية التي يتم الاشتغال عليها من قبل المختصين بالاتحاد حالياً ضمن المشروع الوطني للاتحاد (خريطة طريق المنتخبات الوطنية 2020) والذي يتم العمل به منذ فترة بالتوازي مع التطور التدريجي لدوري المحترفين وبقية المسابقات المحلية.
وفي الإطار نفسه فقد شهدت السنوات الفائتة البدء في التحول التدريجي للاحتراف الكروي. هذا المشروع التطويري الكبير والمهم والذي رغم ما تعرض له من تحديات كبيرة، فقد ساهم بالارتقاء بالمستوى العام لكرة القدم العمانية وتعزيز حضورها في المجتمع. ولعل ما يؤكد ذلك الإحصائيات المسجلة فيما يخص المتابعة والحضور الجماهيري، والتغطية الإعلامية الواسعة في مختلف الوسائل الإعلامية التقليدية والافتراضية، والإثارة الكروية المحيطة بالدوري، والمستوى الفني المتصاعد للمباريات، والنقل التلفزيوني لجميع المباريات، وتسويق مباريات الدوري تلفزيونياً إلى قنوات تلفزيونية خارجية، واستقطاب شركات راعية متنوعة للدوري من داخل السلطنة وخارجها، وارتفاع مستوى وحضور التحكيم العُماني محلياً وآسيوياً، وزيادة أعداد المدربين الوطنيين والأخصائيين، وتوسع قاعدة احتراف اللاعبين داخلياً وخارجياً، واستقطاب الدوري العُماني لعدد من النجوم والمدربين المعروفين، واستمرار حدة المنافسة بشكل أسبوعي في جميع المسابقات التي ينظمها الاتحاد، الأمر الذي يشير بوضوح إلى أن الطريق نحو الاحتراف الكروي الشامل في بلادنا العزيزة يسير في طريق النجاح بشكل تدريجي ووفقاً لرؤية الاتحاد البعيدة المدى في تطوير الكرة العمانية وتحويلها إلى صناعة مزدهرة.
المراحل السنية
إن المؤشرات الإيجابية التي رصدناها طيلة الفترة الفائتة، أكدت سلامة النهج الذي أفضى إلى تطور كروي ملحوظ. حيث تجلى ذلك في المشاركة الجادة من قبل الأندية المشاركة في دوري عمانتل للمحترفين وكذلك في دوري الدرجة الأولى ودوري الثانية وبقية مسابقات المراحل السنية التي شهدت بدورها تطورا ملموسا من حيث البناء الفني والتنظيمي. وقد كان لحرص الأندية والتزامها بالمعايير والمتطلبات التنظيمية لكل تلك المسابقات أثر إيجابي على ما تحقق من نقلة نوعية في شكل ومحتوى المسابقات المحلية وتحسين مخرجاتها الفنية بما انعكس إيجابياً على جودة الخامة الفنية للمنتخبات الوطنية بشهادة جميع المتابعين من داخل السلطنة وخارجها.
وبكل ثقة أستطيع القول أن كرة القدم العمانية أصبحت اليوم محطة ترقب ومتابعة إقليمياً وآسيوياً، ومن شرائح مختلفة من المجتمع العُماني نظراً للهوية القوية التي باتت تحظى بها في السلطنة. وبذلك، فقد أصبحت هذه اللعبة في بلدنا الغالي قريبة جداً من تحقيق أهدافها المرسومة في التحول إلى صناعة حقيقية تلامس كافة شرائح المجتمع وترتبط ارتباطاً حقيقياً به وبالعديد من الخدمات والصناعات ومجالات العمل فيه. وهذا ما كنت أسعى إلى تحقيقه من خلال رؤيتي التي أطلقتها في العام 2007 لــ «تحويل كرة القدم العمانية إلى صناعة مزدهرة». فقد أصبح الموسم الكروي موسماً اقتصادياً واجتماعياً بمعنى الكلمة وفتح آفاقاً أرحب لمهن ومجالات عمل متعددة بعضها لم يكن موجوداً في السابق. كما ساهم الموسم الكروي في تسارع نمو صناعة الإعلام الرياضي في السلطنة بكل مكّوناتها، وساهم في اتساع سوق الإعلان، وأصبحت مباريات كرة القدم تلامس مجالات متعددة من الخدمات والصناعات المختلفة أكثر من أي وقت مضى.
كل تلك المؤشرات، تجعلني شخصيا وزملائي في مجلس الإدارة والجهاز التنفيذي للاتحاد نفخر بما حققته وتحققه كرة القدم في بلادنا من خطوات ملموسة نحو التطور والنجاح والتوسع وتحقيق قيــمة مضافة في المجتمع العُماني اقتصادياً واجتماعياً.
التحديات
لقد كانت المرحلة الفائتة حافلة بكل شيء، من خطط التطوير والتحديث وأخذ زمام المبادرة، إلى إرادة التغيير وإدارة أدواته، والتي كانت المحرّك الأساسي لكل ما حدث من نقلة نوعية وخطوات تنفيذية إيجابية. وإلى جانب هذا، فقد كان هناك الكثير من التحديات والعثرات والإخفاقات والعراقيل العادية وغير العادية، ويبقى تحدي الإمكانيات المادية هو الأبرز سواء على مستوى الاتحاد أو الأندية، والتي هي القاعدة الحقيقية لأي نجاح كروي منشود في أي بلد. ولكن سيبقى الأمل موجود بعون الله في ارتفاع حجم الإمكانات المادية في قادم الأيام والسنوات بفضّل الاهتمام المتزايد الذي باتت توليه الحكومة الرشيدة لقطاع الرياضة رغم الظروف الاقتصادية الراهنة. كما أنه ولله الحمد، لا يزال القطاع الخاص يعد شريكاً حيوياً مهماً للاتحاد العُماني لكرة القدم ويُعوّلُ عليه الكثير خلال المرحلة المقبلة لتعزيز الشراكات الناجحة التي نجحنا في تحقيقها في مجال التسويق مع العديد من شركات ومؤسسات القطاع العماني المهتمة بالمنتج الكروي وفي مقدمتها الشركة العمانية للاتصالات «عمانتل» وغيرها العديد من المؤسسات.
وإذا كان هناك ثمة أخطاء أو قصور، فإن ذلك من سنّة الحياة ومن سمات العمل الرياضي وخاصة في مجال كرة القدم، والتي تبقى دائماً عالما فريداً من التناقضات والتحديات والغموض والمفاجآت والحظ والكثير من الآراء المتباينة في كل شيء ابتداء من خطة اللعب، مــروراً بتشكيلة اللاعبين، وغيرها الكثير من مجـــالات التباين والاختلاف في وجهات النظر بين جمهور المتابعين.
وبالرغم من كل ذلك، فإنني شخصيا أشعر بالفخر الكبير لما تم إنجازه سواءً من بطولات أو نجاحات تنظيمية وإدارية وفنية وتطويرية وبشهادة الكثيرين والحمد لله. كما إن المكانة الطيبة التي بات الاتحاد العُماني لكرة القدم يحظى بها وسط الاتحادات الكروية إقليميا وآسيويا ودوليا لهو أمر يدعو إلى السعادة والاعتزاز. ولا بد من التنويه، أنه وطوال فترة رئاستي للاتحاد لم يكن بوسع الاتحاد أن يخطو كل تلك الخطوات الناجحة، وإحداث هذه النقلة النوعية من التغيير والتحديث والحضور الإقليمي والدولي، لولا روح الجماعة وعمل الفريق الواحد التي سادت بين مجموعة رائعة من الأخوة والأصدقاء إن كان في مجلس الإدارة أو في الإدارة التنفيذية للاتحاد، أو مع الأخوة رؤساء الأندية الأعضاء في الجمعية العمومية، أو مع كافة الأطراف المشتركة معنا في مجال عملنا سواءً المسؤولين في وزارة الشؤون الرياضية وبقية المؤسسات الحكومية او شركائنا في مؤسسات القطاع الخاص أو منتسبي الإعلام الرياضي أو الحكام والمدربين والإداريين واللاعبين،أوالجماهير الوفية المتابعة والمحبّة لكرة القدم في بلادنا العزيزة.
عــــدم ترشحي
واليوم، ومع بداية فتح باب الترشح لانتخابات مجلس الإدارة الجديد للاتحاد العماني لكرة القدم للفترة 2016 – 2020، أجدها مناسبة سانحة لأعلن للجميع عــــدم ترشحي مجدداً لهــــذه الانتخـــابات لمنصب الرئيس مكتفياً بالفترة الفائتة التي قضيتها.
إن قراري هذا جاء نتيجة اقتناع تام أنه قد حان الوقت لقيادة جديدة تقود دفة الاتحاد العُماني لكرة القدم بعد تسع سنوات قضيتها في هذا المنصب الذي أعتز وأفتخر به وبالثقة التي أولتني إياها الجمعية العمومية للاتحاد من خلاله. والحمد لله، فقد اجتهدت، وأنجزت مهمتي بنجاح ملموس، وتحملت المسؤولية بكل جدية وإخلاص وأمانه. وسيبقى المجال مفتوحاً اليوم لمن سيأتي خلال المرحلة المقبلة لتكملة المشوار وقيادة الاتحاد نحو مزيد من النجاحات والتطور. فالرياضة في بلادنا بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص، تحتاج إلى الكثير من التضحيات والعمل الشاق والمخلص لكي تتحقق جميع الطموحات والأهداف، مما يتطلب وجود الرؤى الواضحة والصريحة وتضافر جميع الجهود لتحقيقها والعمل من أجلها.
ثقة الجمعية العمومية
وبهذه المناسبة، فإنني أتوجه بخالص الشكر والتقدير لجميع الأخوة رؤساء الأندية على ثقتهم الكبيرة خلال السنوات الماضية، وأخص بالشكر والتقدير أولئك الأخوة والأصدقاء الذين طالبوني خلال الأسابيع الفائتة كثيرا ومرارا وتكرارا وبكثير من الحب والاحترام والتقدير لكي أترشح مجدداً، فلهم جميعاً مني وافر الشكر والتقدير والاحترام، سائلاً الله التوفيق لمن سينال ثقة الجمعية العمومية للاتحاد في مجلس الإدارة الجديد من رئيس ونواب للرئيس وأعضاء.
وفي الختام.. خالص عبارات الوفاء والولاء والثناء، أتشرف أن أرفعها إلى مقام مولاي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- على الدعم الكبير الذي أولاه جلالته أبقاه الله ولا يزال للرياضة والرياضيين بشكل عام في بلادنا الحبيبة، وللاتحاد العُماني لكرة القدم ولاعبي المنتخبات الوطنية بشكل خاص، داعياً الله سبحانه وتعالى أن يمتّع جلالته بدوام الصحة والعافية والعمر المديد السعيد، وأن يبقيه لهذا الوطن الغالي وأبنائه الأوفياء قائداً منصوراً مفدى.
كما لا يفوتني أن أشكر معالي الشيخ وزير الشؤون الرياضية وكافة المسؤولين في وزارة الشؤون الرياضية، وزملائي أعضاء مجلس الإدارة الحاليين والسابقين والموظفين بالاتحاد وجميع المشتغلين في الوسط الرياضي والمتعاطين معه سواء من داخل السلطنة أو خارجها على تعاونهم الطيب معي شخصيا ومع الاتحاد العُماني لكرة القدم خلال السنوات الفائتة، سائلاً الله سبحانه وتعالى التوفيق والنجاح والتفوق للرياضة والرياضيين وكرة القدم في بلادي الغالية عُمان.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
خالد بن حمد بن حمود البوسعيدي
رئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم