
مسقط - الشبيبة
لم يتوقع متقاعد بريطاني أن تتحول علاقة بدأها عبر «فيسبوك» إلى عملية احتيال تستنزف معاشه ومدخرات عمره، بعدما صدّق امرأة ادعت أنها تنتظر ميراثًا بقيمة 3 ملايين دولار، وأقنعته بتحويل أمواله على دفعات لتغطية رسوم الإفراج عن الميراث المزعوم.
وكان سايمون هيل، البالغ من العمر 68 عامًا، ويعمل سابقًا في عمليات الطيران التابعة للأمم المتحدة، يعيش في بانكوك بعد تقاعده، عندما تواصلت معه امرأة عبر «فيسبوك» عرّفت نفسها باسم «إيميلي سميث».
ووصف هيل رسائل المرأة بأنها كانت دافئة وجذابة إلى درجة جعلته يشعر بأنه يتحدث إلى امرأة حقيقية، قبل أن تتطور العلاقة بينهما وتخبره «إيميلي» بأنها تنتظر الحصول على ميراث ضخم تبلغ قيمته نحو 3 ملايين دولار.
وأبلغته المرأة بأن الأموال يمكن تحويلها إليه بعد استكمال بعض الإجراءات، قبل أن يظهر شخص آخر مدعيًا أنه محامي «إيميلي»، ويطلب من هيل دفع رسوم مرتبطة بممتلكاتها وتحويل الأموال.
وصدّق هيل الرواية، وبدأ في تحويل معاشه التقاعدي الذي يبلغ نحو 500 جنيه إسترليني شهريًا، وتشير التقارير إلى أنه أجرى نحو 7 أو 8 دفعات، قبل أن يبدأ في استنزاف مدخراته.
ورغم أن الشكوك بدأت تراوده بشأن احتمال تعرضه للاحتيال، فإنه لم يرغب في تصديق ذلك. وبحسب مؤسسة «بانكوك كوميونيتي هيلب»، فإن العلاقة منحته شعورًا بوجود شخص يهتم به، وهو ما دفعه إلى التمسك بها رغم شكوكه.
ومع نفاد أمواله، لم يعد هيل قادرًا على دفع إيجار منزله أو شراء الطعام، قبل أن يُطرد من شقته ويقضي عدة ليالٍ في ردهات الفنادق في بانكوك، إلى أن عثرت عليه مؤسسة خيرية وهو في حالة من الضعف والهزال.
وبعد انهيار الخدعة، قال هيل إنه يعتقد أن صور المرأة التي كان يتواصل معها كانت مولدة بالذكاء الاصطناعي.
وتشير التقارير إلى أن المحتالين يُعتقد أنهم كانوا في نيجيريا، فيما أُرسلت أموال هيل إلى حساب مصرفي وسيط في تايلاند، وقد تقدم ببلاغ رسمي إلى الشرطة.
وتدخلت مؤسسة «بانكوك كوميونيتي هيلب» لإيواء هيل، وعملت على مدى قرابة شهرين لترتيب عودته إلى بريطانيا، حيث عاد إلى لندن ويقيم حاليًا في مأوى، بانتظار الانتقال إلى سكن يوفر له الرعاية.
وتسلط الواقعة الضوء على المخاطر التي يواجهها كبار السن مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ يستغل المحتالون هذه التقنيات في توليد صور ومقاطع فيديو وإنشاء شخصيات تبدو حقيقية، ما يجعل اكتشاف عمليات الاحتيال أكثر صعوبة، خاصة لدى من تقل خبرتهم بالتقنيات الحديثة.