أسماء مناطق بدولة الكويت تكشف أسرارًا جيولوجية عمرها عقود

مزاج الثلاثاء ١٥/سبتمبر/٢٠٢٦ ١٠:٢٣ ص
أسماء مناطق بدولة الكويت تكشف أسرارًا جيولوجية عمرها عقود
الكويت

مسقط - الشبيبة 

لا تقتصر دلالات أسماء المناطق في دولة الكويت على الجانب التاريخي أو الشعبي، بل تكشف بعض هذه الأسماء عن طبيعة الأرض وتكويناتها الجيولوجية، وتروي جانبًا من العلاقة المتجذرة بين المجتمع الكويتي وعلوم الأرض، وفق ما أوضحه رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية لعلوم الأرض الدكتور مبارك الهاجري.

وقال الهاجري، في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية «كونا» بمناسبة الاحتفال باليوم الدولي للكهوف والمناطق ذات الطبيعة الجيولوجية المتميزة، الذي يصادف 13 سبتمبر من كل عام، إن عددًا من المناطق الكويتية تحمل دلالات جيولوجية وعلمية، من بينها الظهر، وجال الزور، والمطلاع، والمنقف، والروضتين، والصليبيخات، والجهراء، والفحيحيل، والقرين، والشعب، والعدان، والخيران، والنقرة، والمسيلة، والمسايل، وغيرها.

وأوضح أن ظاهرة التكهف تظهر في الكويت بمنطقة جال الزور، لكنها تختلف عن الكهوف الجوفية المنتشرة غالبًا في منطقة الظهر والمناطق ذات التكوين الصخري المماثل، مشددًا على ضرورة أخذ الحيطة والحذر عند الاقتراب منها لتجنب وقوع أي حوادث.

وأشار الهاجري إلى أن منطقة الظهر، على سبيل المثال، تعني الأرض المرتفعة، وسميت بذلك نسبة إلى «ظهر العدان»، وهي سلسلة من المرتفعات الممتدة في المنطقة الجنوبية والمطلة على الساحل، وتشكلت نتيجة طية، وهي أحد التراكيب البنائية الجيولوجية الموجودة تحت سطح الأرض، مثل طية البرقان وطية الأحمدي.

وأضاف أن «جال الزور» تعني الحافة غير المستوية أو الجرف المرتفع المشرف على منخفض، وهو وصف لحافة جال الزور الصخرية، فيما اشتق اسم «المطلاع» من الطلوع، أي الصعود، ويعني المكان المرتفع الذي يشرف منه الشخص على ما حوله، وهي تمثل الحافة المرتفعة شمال البلاد.

وذكر أن «المنقف» تعني قاعًا صخرية في عرض البحر لا تثبت فيها السفن طويلًا، لأن صخورها تنقلع «تنقف» من القاع، فلا يثبت سن السفينة في مكانه. أما «الروضتين» فتعني المنخفض الطبيعي من الأرض الذي تتجمع فيه مياه الأمطار والسيول، ما يجعله أرضًا خصبة مخضرة.

وتطرق الهاجري إلى أسماء مناطق ترتبط بنوع التربة والصخور، ومنها «كراع المرو»، موضحًا أن «كراع» تعني باللهجة الكويتية الساق أو صفة من صفات مواضع الأرض التي ينتشر فيها البياض، بينما «المرو» هو حجر أبيض براق يعرف بالصلبوخ، مشيرًا إلى أن المنطقة صحراوية ويعني اسمها جيولوجيًا «صخر الكوارتز»، أي «أرض الكوارتز» حرفيًا.

وأوضح أن منطقة «الدبدبة» تتميز بكونها أرضًا مغطاة بالحصى والصلبوخ الصلب، وعند السير عليها بالخيل أو الإبل تصدر صوتًا مدويًا يطلق عليه باللهجة الكويتية «دبدبة»، فيما يعد اسم «الصليبخات» تصغيرًا لكلمة الصلبوخ.

وأضاف أن «الجهراء» تعني الأرض المستوية الواسعة التي تتميز بوجود المياه الجوفية القريبة من سطح الأرض، بينما تشير «الفحيحيل» إلى تصغير «فحيل»، وهو ذكر النخل، وترتبط جيولوجيًا بوجود المياه الجوفية العذبة القريبة من السطح، التي سمحت بنمو النخيل قديمًا في هذه المنطقة الساحلية.

وأشار إلى أن منطقة «بنيد القار» سميت بهذا الاسم نسبة إلى رشح نفطي سطحي، إذ كانت المواد الزيتية الثقيلة تتسرب من باطن الأرض وتلتصق بالصخور الساحلية وتجف لتصبح كالقار، أي الأسفلت الأسود.

وأوضح أن جزيرة «قاروه» أخذت اسمها مباشرة من كلمة «القار»، نسبة إلى ظاهرة جيولوجية بحرية، حيث كان النفط يتسرب من الشقوق الصخرية في قاع البحر المحيط بالجزيرة ويطفو على الساحل.

وبيّن الهاجري أن اسم منطقة «وارة»، الواقعة جنوب الكويت، يعني الأرض المشتعلة وشديدة الحرارة، ويرتبط تفسيره الجيولوجي بطبيعة تلالها الداكنة وصخورها التي تختزن الحرارة، إلى جانب وقوعها فوق أحد أكبر التراكيب الجيولوجية الحاضنة للنفط.

وأشار إلى أن اسم «القرين» يعود إلى تصغير كلمة «قرن»، وتعني الجبيل أو التل الصغير المنفرد الفارع الذي يرتفع عن الأرض المنبسطة، فيما تعني «بيان» الظهور، وهي عبارة عن ربوة صخرية مرتفعة، أو تل منبسط، ومن يصعد فوقها تتبين له الأراضي المنخفضة المحيطة بها.

وأفاد بأن منطقة «الشعب» سميت بهذا الاسم نظرًا إلى وجود مجاري أودية صغيرة ومنخفضات ضيقة حفرتها مياه الأمطار والسيول قديمًا في الصخور أثناء تدفقها باتجاه البحر، وتتميز بوجود الفتحات والآبار العذبة.

وأكد الهاجري أن دلالات الأسماء لا تقتصر على المناطق، بل تمتد إلى التضاريس المحلية التي نحتتها العمليات الطبيعية الجيولوجية، مثل التعرية والتجوية والترسيب.

ولفت إلى أن اسم منطقة «قرية ملح» جاء من السبخات الملحية، بينما ارتبط اسم «برقان» بكثرة حوادث اشتعال الغاز نتيجة الصواعق، بفعل تسرب غازي أو نفطي طبيعي.

وأوضح أن «حد حمارة» موقع جغرافي وتاريخي مميز يقع في أقصى جنوب الكويت بالقرب من منطقتي «النويصيب» و«الخيران»، وتعود تسميته إلى حادثة قديمة حين وجد حمارًا ميتًا بسبب عدم تمكنه من عبور المنطقة لضحالة مياه البحر.

من جانبها، أوضحت عضو مجلس إدارة الجمعية ورئيسة اللجنة العلمية الدكتورة عهود السالم لـ«كونا» أن تسمية منطقة «الخيران» تعود إلى وجود أكثر من خور فيها، والخور هو لسان بحري أو منفذ مائي ممتد من البحر داخل اليابسة.

وأضافت السالم أن «النقرة» تعني الحفرة أو الأرض المنخفضة، وسميت بذلك لوجود منخفض في المنطقة كانت مياه الأمطار تتجمع فيه قديمًا.

وأوضحت أن منطقة «الشقايا» في شمال غرب الكويت تعني شقوقًا صغيرة في الأرض تسمح بتجمع مياه الأمطار لفترات طويلة، فيما سميت «المسيلة» بهذا الاسم لارتباطها بالأمطار وطبيعتها الجغرافية قديمًا، إذ كانت مياه الأمطار تسيل من أراضيها إلى الساحل، ومنها اشتق اسم «المسايل»، وهو جمع «المسيل».

وذكرت أن منطقة «العدان»، الممتدة من مشرف إلى الأحمدي، لا توجد فيها تضاريس متباينة وتقع على الساحل، وسميت بذلك لوقوعها على الساحل وتميزها بالرمل الناعم.