
العُمانية - الشبيبة
تجاوزت نسبة الأعمال المسندة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في محافظة الداخلية 50 بالمائة من إجمالي أعمال المحافظة، فيما حققت المحافظة المركز الأول على مستوى المحافظات والمركز الثاني على مستوى الجهات الحكومية وفق مؤشر هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي لعام 2025، ضمن توجه لربط المشروعات التنموية بالاستثمار وتوسيع مشاركة المؤسسات الوطنية في تنفيذها وتشغيلها.
وبلغ إجمالي العقود المسندة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضمن الميزانيتين الجارية والإنمائية 195 عقدًا، منها 192 عقدًا ضمن الميزانية الجارية و3 عقود ضمن الميزانية الإنمائية، إلى جانب توفير أكثر من 70 فرصة استثمارية مباشرة وأكثر من 150 منفذ بيع للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة في المرافق العامة والفعاليات، فيما تشير بيانات المحافظة إلى إيجاد أكثر من 300 فرصة عمل مرتبطة بالمشروعات والأعمال المصاحبة لها.
ويقوم توجه المحافظة على إدماج البعد الاستثماري في مراحل تخطيط المشروعات وتصميمها، من خلال تخصيص مساحات للأنشطة التجارية والمقاهي والأكشاك ومنافذ البيع، وربط المرافق العامة بفرص يمكن أن يستفيد منها رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، بما يوسع دور القطاع الخاص في تشغيل عدد من المرافق والخدمات.
وأشارت محافظة الداخلية إلى أن حديقة نزوى العامة تُمثل أحد النماذج التطبيقية لتوجه المحافظة، إذ بلغت تكلفتها الإنشائية نحو 2.57 مليون ريال عُماني، واستقبلت منذ تشغيلها التجريبي أكثر من 800 ألف زائر، وتضم الحديقة 15 مشروعًا استثماريًّا في مجالات الترفيه والمقاهي، بحجم استثمارات بلغ 718.4 ألف ريال عُماني، إلى جانب توفير 25 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
ويعكس إدخال الأنشطة الاستثمارية ضمن مكونات المشروع توجهًا نحو جعل المرفق العام مساحة للخدمة والترفيه والاستثمار في الوقت نفسه، وإيجاد فرص للمؤسسات ورواد الأعمال داخل المشروعات التي تنفذها المحافظة.
وامتد توظيف المواسم السياحية في دعم الاقتصاد المحلي إلى موسم ربيع الورد بالجبل الأخضر لعام 2026، الذي استقطب خلال شهر أبريل 88.9 ألف زائر، وبلغت الإيرادات المباشرة المسجلة لأصحاب المزارع نحو 350 ألف ريال عُماني، بمشاركة أكثر من 44 مؤسسة صغيرة ومتوسطة وأسرة منتجة.
وأظهرت البيانات الصادرة عن محافظة الداخلية للموسم ارتفاع مبيعات المنتجات المرتبطة بالورد ومشتقاته بنسبة تجاوزت 95 بالمائة، فيما وفر الموسم أكثر من 50 فرصة عمل بعقود جزئية للباحثين عن عمل بالتعاون مع وزارة العمل، وتقدر القيمة السوقية للإنتاج السنوي من ماء الورد بنحو 210 آلاف ريال عُماني، بإنتاج يقارب 30 ألف لتر سنويًا.
ويختص هذا المؤشر بإنتاج ماء الورد، بينما تمثل الإيرادات المسجلة للموسم نطاقًا اقتصاديًّا أوسع للأنشطة والمبيعات المرتبطة به.
وقال سعادة الشيخ محمود بن راشد السعدي المكلف بتسيير أعمال محافظ الداخلية لوكالة الأنباء العُمانية، إن المحافظة تعمل على أن تتجاوز المشروعات التنموية وظيفتها الخدمية المباشرة، من خلال إدماج البعد الاستثماري ضمن مراحل التخطيط والتصميم والتنفيذ، بما يتيح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة المشاركة في الفرص الناتجة عن هذه المشروعات.
وأضاف سعادته أن تصميم عدد من المشروعات يتضمن تخصيص مساحات للمحال التجارية والمقاهي والأكشاك ومنافذ بيع الأسر المنتجة، مع إتاحة الفرص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال؛ بهدف تعزيز استدامة المرافق وتوسيع الاستفادة الاقتصادية والاجتماعية منها، مشيرًا إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تشارك في مجالات متعددة تشمل المقاولات والتوريد والتشغيل والتخطيط والتصميم والتنفيذ، موضحًا أن تجاوز نسبة الأعمال المسندة إليها 50 بالمائة، وحصول المحافظة على المركز الأول بين المحافظات في مؤشر المحتوى المحلي لعام 2025، يمثلان مؤشرًا على اتساع مشاركة المؤسسات الوطنية في الأعمال الحكومية.
وأوضح سعادته أن عددًا من المشروعات في المحافظة صُمم ليجمع بين الوظيفة الخدمية والفرص الاستثمارية، من بينها حديقة نزوى العامة، وميدان الداخلية، وميدان المهرجانات بالجبل الأخضر، وأسواق الولايات، بما يوفر مساحات للتشغيل والاستثمار والتسويق للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة.
وأشار سعادته إلى أن نسخة العام الجاري من مهرجان الجبل الأخضر استقطبت أكثر من 315 ألف زائر، وساهمت في تخصيص 95 منفذ تسويقي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، كما وفرت 300 فرصة عمل مؤقتة في الأعمال التنظيمية والتشغيلية.
من جانبه قال عيسى بن صالح الصبيحي مدير إدارة هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة "ريادة" بمحافظة الداخلية لوكالة الأنباء العُمانية: تمثل المشروعات الحكومية أحد المسارات التي تفتح فرصًا وأسواقًا جديدة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لاسيما مع توسيع نطاق مشاركتها في العقود والمناقصات والتشغيل والفرص الاستثمارية.
وأوضح أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع محافظة الداخلية والجهات الحكومية على التعريف بالفرص الاستثمارية، وتمكين أصحاب المؤسسات من الوصول إليها، إلى جانب تنفيذ برامج للتأهيل والتدريب وتطوير الموردين وبناء الشراكات وتشبيك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مع الشركات الكبرى.
وأضاف أن حزمة البرامج الداعمة تشمل التمويل والتأهيل وتطوير الموردين وتفعيل الشراكات، بما يدعم قدرة المؤسسات على المنافسة والدخول في المناقصات والفرص الاستثمارية، مشيرًا إلى أن ارتفاع عدد فرص الأعمال المتاحة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من 1208 فرص في عام 2022 إلى 2176 فرصة حتى نهاية يونيو 2026، فيما بلغ عدد المستفيدين من برامج تطوير الموردين 4312 مستفيدًا حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري.
وأكد مدير إدارة هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة "ريادة" بمحافظة الداخلية على أهمية استفادة أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الفرص المرتبطة بالمشروعات الحكومية وبرامج الدعم والتأهيل، بما يساعد على تطوير قدراتها وتوسيع أنشطتها واستدامتها.
وفي ختام حديثه أكد أن محافظة الداخلية تعمل على ربط المحتوى المحلي بالمشروع منذ مراحل التخطيط والتصميم، والتنفيذ والتوريد، وصولاً إلى التشغيل والاستثمار، بحيث لا تقتصر مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على تنفيذ الأعمال الإنشائية، وإنما تمتد إلى الاستفادة من الفرص التي يولدها المشروع بعد دخوله الخدمة.