
العُمانية - الشبيبة
تسعى محافظة مسندم نحو تعزيز حضور الأنشطة غير النفطية في اقتصادها المحلي، مستندة إلى منظومة متكاملة من المقومات الجغرافية والبحرية والسياحية والاستثمارية التي تمنحها فرصًا واسعة لتطوير قطاعات ذات قيمة مضافة.
ومع تنامي الاهتمام بالسياحة المستدامة والاقتصاد البحري والصناعات المرتبطة بالثروة السمكية والخدمات اللوجستية، تتشكل أمام المحافظة آفاق جديدة لتحويل مزاياها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي إلى فرص اقتصادية واستثمارات نوعية، تسهم في تنويع القاعدة الإنتاجية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز دور القطاع الخاص، بما يدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي ورؤية "عُمان 2040".
وقال محمد بن راشد القطيطي، مدير إدارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بمحافظة مسندم، إن المحافظة تمتلك مقومات اقتصادية واستثمارية واعدة، مدعومة بموقعها الاستراتيجي وتنوع مواردها وإمكاناتها في عدد من القطاعات الحيوية، بما يعزز فرص استقطاب الاستثمارات النوعية ودعم نمو الأنشطة غير النفطية، ويسهم في رفع القيمة المضافة وتعزيز مسار التنويع الاقتصادي.
وأوضح في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن محافظة مسندم تزخر بمجموعة من الفرص الاستثمارية الواعدة، يأتي في مقدمتها السياحة المستدامة والسياحة النوعية، بما تشمله من المنتجعات السياحية والبيئية، والسياحة البحرية، وسياحة المغامرات، والسياحة العلاجية والاستشفائية.
وأضاف أن الاقتصاد البحري يمثل أحد أبرز المجالات الاستثمارية الواعدة في محافظة مسندم، من خلال الصناعات السمكية، والخدمات البحرية، وصيانة القوارب واليخوت، والخدمات اللوجستية المرتبطة بالموانئ، إلى جانب فرص القطاع الصناعي عبر توطين الصناعات الخفيفة والتحويلية والصناعات المرتبطة بالثروة السمكية، ومشروعات الاقتصاد الدائري وإعادة التدوير، كما تبرز فرص استثمارية في الخدمات اللوجستية والتجارية، من خلال تطوير مراكز التوزيع والتخزين والخدمات المساندة للحركة التجارية والبحرية.
وبيّن أن القطاعات ذات الأولوية تشمل السياحة المستدامة والسياحة العلاجية، والاقتصاد البحري والصناعات المرتبطة به، والصناعات الصغيرة والمتوسطة ذات القيمة المضافة، إلى جانب الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن محافظة مسندم تتمتع بمقومات جاذبة للاستثمار لاسيما موقعها الاستراتيجي ومقوماتها الطبيعية الفريدة التي تجمع بين الجبال والخلجان والسواحل، ما يجعلها وجهة مميزة للسياحة والاستثمار، وتمثل الموارد البحرية الغنية في المحافظة قاعدة مهمة لتنمية الاقتصاد البحري والصناعات والأنشطة المرتبطة به، في حين تعزز البيئة الاستثمارية المستقرة في سلطنة عُمان، وما توفره من تشريعات وحوافز، قدرة المحافظة على استقطاب استثمارات نوعية في قطاعات متعددة.
وحول أداء القطاعات غير النفطية، أوضح أن أبرز الأنشطة الاقتصادية المساهمة في الاقتصاد المحلي بالمحافظة تتمثل في الأنشطة المرتبطة بالقطاع البحري، ومنها استزراع الأسماك وتعبئة وحفظ الأسماك، إلى جانب الأنشطة الزراعية وقطاع مقاولات البناء والتشييد.
وأشار إلى أن قطاع الزراعة والحراجة وصيد الأسماك حقق معدل نمو بلغ نحو 7.6 بالمائة، ما يعكس أهمية هذه الأنشطة في دعم القيمة المضافة المحلية، ويفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات في الإنتاج الزراعي والسمكي والصناعات التحويلية المرتبطة بهما.
وقال إن هذا النمو يعكس أهمية توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة التي تستفيد من الموارد المحلية وتعمل على تحويلها إلى منتجات وخدمات ذات قيمة اقتصادية عالية، بما يعزز سلاسل الإنتاج المحلية ويرفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد.
وفيما يتعلق بالحراك الاقتصادي، أفاد أن عدد التراخيص للأنشطة الاقتصادية النشطة في محافظة مسندم يبلغ نحو 3 آلاف ترخيص، تتوزع بين عدد من الأنشطة، من بينها مقاولات البناء والتشييد، وأنشطة صيد الأسماك وحفظها وتعبئتها، والزراعة، والوكالات الملاحية، والفنادق والمنتجعات، وغيرها من الأنشطة الاقتصادية.
وأوضح أن تنوع هذه الأنشطة يعكس اتساع قاعدة الاقتصاد المحلي وتعدد مجالات ممارسة الأعمال، كما يمثل قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، واستقطاب استثمارات جديدة في القطاعات الواعدة.
وأكد مدير إدارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بمحافظة مسندم أن المشروعات التنموية وتطوير البنية الأساسية أسهما في تعزيز الربط والحركة التجارية والسياحية بالمحافظة، ورفع جاهزية مسندم لاستقبال الاستثمارات الجديدة، خاصة في قطاعات السياحة والاقتصاد البحري والخدمات اللوجستية.
وأشار إلى أن المشروعات الحالية والجديدة، ومنها تطوير ميناء خصب، وطريق خصب–ليما–دبا، وتطوير مدينة محاس الصناعية، والمشروعات السياحية، تمثل عوامل داعمة لرفع تنافسية المحافظة وفتح آفاق أوسع أمام القطاع الخاص والاستثمارات النوعية.
وأكد أن أهمية هذه المشروعات لا تقتصر على تطوير البنية الأساسية، بل تمتد إلى تحسين البيئة الاقتصادية ورفع كفاءة الحركة التجارية والسياحية، وربط مناطق المحافظة ومواقعها الاقتصادية، بما يعزز قدرة المستثمرين على الوصول إلى الأسواق والاستفادة من المقومات المتاحة.
وحول أبرز الأنشطة الاقتصادية التي تمتلك فرصًا للنمو والتوسع خلال المرحلة المقبلة، أوضح أن المحافظة تمتلك فرصًا واعدة في السياحة المستدامة، والاقتصاد البحري، والخدمات اللوجستية، والصناعات ذات القيمة المضافة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي ومقوماتها الطبيعية الفريدة.
وأضاف أن البيئة الاستثمارية في سلطنة عُمان، إلى جانب تطوير البنية الأساسية والتشريعات المحفزة، تدعم قدرة المحافظة على استقطاب استثمارات نوعية تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وتوسيع قاعدة الأنشطة غير النفطية.
وأكد أن الاستثمارات الجديدة تسهم في تنويع الأنشطة الاقتصادية بمحافظة مسندم من خلال تطوير قطاعات واعدة كالسياحة والاقتصاد البحري والصناعات الخفيفة، بما يعزز مساهمة القطاع الخاص في التنمية.
وأشار إلى أن أثر هذه الاستثمارات يمتد إلى توفير فرص العمل، وتنمية المؤسسات المحلية، وتحفيز سلاسل الإمداد، ورفع القيمة المضافة للاقتصاد المحلي، بما يعزز قدرة المحافظة على تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وأوضح أن محافظة مسندم تركز خلال المرحلة المقبلة على تنمية قطاعات السياحة المستدامة، والاقتصاد البحري، والصناعات ذات القيمة المضافة، والخدمات اللوجستية، إلى جانب تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة واستقطاب الاستثمارات النوعية.
وقال إن هذه الأولويات تستهدف رفع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الاقتصاد المحلي، وتعزيز التنويع الاقتصادي، والاستفادة من المقومات التنافسية التي تتمتع بها المحافظة، مشيرًا إلى أن هذه المعطيات تؤكد أن مسندم تمتلك فرصة حقيقية للانتقال من مرحلة الاستفادة من مقوماتها الطبيعية والجغرافية إلى توظيفها بشكل فعال لإيجاد قيمة اقتصادية مضافة، من خلال استثمارات نوعية تربط بين موارد المحافظة وقطاعات الإنتاج والخدمات والسياحة والاقتصاد البحري.
وأوضح مدير إدارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بمحافظة مسندم أنه مع استمرار تطوير البنية الأساسية وتوسيع قاعدة الاستثمارات، يمكن لهذه القطاعات أن تشكل رافدًا متناميًا للاقتصاد المحلي، وأن تعزز حضور مسندم كوجهة استثمارية وسياحية واقتصادية، بما يدعم فرص العمل، ويحفز نمو المؤسسات المحلية، ويرسخ مساهمة الأنشطة غير النفطية في مسيرة التنويع الاقتصادي لسلطنة عُمان.