من الركام إلى أدوات للحياة.. ماذا صنع سكان غزة؟

الحدث الأربعاء ١٩/أغسطس/٢٠٢٦ ١٨:٥٥ م
من الركام إلى أدوات للحياة.. ماذا صنع سكان غزة؟
دمار واسع في مختلف أنحاء قطاع غزة جراء الحرب

وكالات - الشبيبة

في ظل الدمار الواسع ونقص المواد الأساسية، ابتكر سكان قطاع غزة حلولًا غير مألوفة لتلبية احتياجاتهم اليومية؛ فحوّلوا ركام المباني إلى قوالب للبناء، وطبليات المساعدات إلى أسرّة وخزائن، وإطارات الأبواب إلى أجزاء من قوارب الصيد، فيما أصبحت أشعة الشمس وسيلة للطهي وتحلية المياه وتشغيل طابعات ثلاثية الأبعاد تنتج مكونات لأدوات طبية.

ورصدت «الشبيبة» تقريرًا نشرته «سكاي نيوز عربية»، تناول ما وصفه بـ«هندسة الضرورة» التي نشأت في غزة تحت ضغط الحرب وندرة المواد، مستعرضًا نماذج لإعادة استخدام ما تبقى من المباني والمخلفات لتوفير بدائل لمواد ومعدات يصعب الحصول عليها.

وبحسب أرقام أوردها التقرير عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، يُقدر حجم الركام في غزة بنحو 61 مليون طن، فيما قد يكون قرابة 15 بالمائة منه معرضًا لمستويات مرتفعة من التلوث بالأسبستوس والمعادن الثقيلة والنفايات الصناعية والطبية، إلى جانب مخاطر الذخائر غير المنفجرة.

وفي أحد النماذج، يعالج مشروع «غرين روك» الركام لإنتاج قوالب بناء متشابكة، عبر سحق الخرسانة وفرزها وخلطها بالتربة ومواد رابطة بديلة، ثم ضغط الخليط باستخدام آلة مصنوعة محليًا. وبحسب تقرير لمجلة «وايرد» نقلته «سكاي نيوز عربية»، تنتج الورشة ما بين ألف و1500 قالب يوميًا.

كما لجأ نجارون إلى تفكيك الطبليات الخشبية التي تصل عليها المساعدات وتحويلها إلى أسرّة وخزائن وطاولات ورفوف، بينما استخدم صيادون أخشابًا منتشلة من الأنقاض، بينها إطارات أبواب، في صناعة وإصلاح قوارب صغيرة.

وامتدت الابتكارات إلى الاستفادة من الطاقة الشمسية، إذ صنعت المهندسة الزراعية إيناس الغول موقدًا شمسيًا من صندوق خشبي وزجاج محطم ومرايا، إلى جانب جهاز بدائي لتقطير المياه يعمل دون كهرباء أو ألواح شمسية.

ووصلت «هندسة الضرورة» إلى المجال الطبي، حيث أشار التقرير إلى إعلان فريق فلسطيني بالتعاون مع منظمة «غليا» الطبية إنتاج مثبت خارجي للكسور داخل غزة باستخدام مكونات مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد ومواد محلية وبلاستيك معاد الاستخدام، مع تشغيل الطابعات بالطاقة الشمسية.

لكن التقرير حذر في الوقت ذاته من مخاطر بعض هذه الحلول، لا سيما التعامل مع الركام الملوث أو الذخائر غير المنفجرة، إضافة إلى تحويل النفايات البلاستيكية بالتسخين إلى وقود بدائي، لما قد يسببه ذلك من حروق والتعرض لأبخرة سامة.

وبحسب «سكاي نيوز عربية»، فإن هذه الحلول لا تمثل بديلًا عن إعادة إعمار القطاع، إذ قدّر تقييم مشترك للبنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي احتياجات التعافي والإعمار بنحو 53 مليار دولار، وإنما تعكس محاولات السكان التكيف مع نقص الموارد والظروف التي فرضتها الحرب.