من ممارسة الرياضة إلى العزلة الاجتماعية.. علامات خطرة تبين الهوس العضلي

الجماهير الاثنين ١٧/أغسطس/٢٠٢٦ ١٧:١٧ م
من ممارسة الرياضة إلى العزلة الاجتماعية.. علامات خطرة تبين الهوس العضلي
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة

تحول بناء العضلات في الآونة الأخيرة من مجرد نشاط رياضي إلى ظاهرة واسعة تغذيها صور الأجسام المشدودة في الإعلانات ومنصات التواصل الاجتماعي، مما فرض ضغوطاً متزايدة على العديد من الرجال للوصول إلى مظهر "منحوت"، وهو ما قد يتحول لدى البعض إلى هوس دائم ينفي عنهم الشعور بالرضا عن أحجام عضلاتهم مهما بلغت ضخامتها، ويدفعهم نحو الإفراط في التدريب واتباع حميات قاسية وسلوكيات قد تهدد سلامتهم البدنية والنفسية.

وسلط تقرير نشرته جريدة القبس الكويتية الضوء على "اضطراب تشوه العضلات"، وهو أحد أشكال اضطراب تشوه صورة الجسد الذي يجعل الشخص يرى نفسه نحيفاً أو ضعيف البنية رغم امتلاكه كتلًا عضلية بارزة تفوق العادة، حيث تشير أبحاث جامعة ليفربول جون موريس إلى أن المشكلة لا تكمن في الحجم الفعلي للعضلات، بل في الصورة الذهنية المشوهة التي يحملها الشخص عن جسده، مما يجعله في رحلة سعي لا تنتهي لزيادة ضخامته.

وأشار التقرير إلى أن ممارسة تمارين المقاومة تعد سلوكاً صحياً ومحموداً، غير أن الخط الفاصل بين الرياضة والهوس يتلاشى عندما تصبح اللياقة محور الحياة الأول، كالتدريب لساعات طويلة، أو الشعور بالذنب العارم عند تفويت حصة رياضية، أو تجنب اللقاءات الاجتماعية لتضاربها مع مواعيد الطعام والتمرين، بل والاستمرار في الإجهاد البدني رغم الإصابة والشعور بالألم، وهو ما أكدته صحيفة التلغراف باعتباره مؤشراً حرجاً على الاعتماد غير الصحي على الرياضة.

وتلعب المنصات الرقمية دوراً حاسماً في تعميق هذه الأزمة، حيث تؤدي المتابعة المستمرة للصور المنتقاة والمعدلة للأجسام المثالية إلى ترسيخ المعايير غير الواقعية في ذهن المتابع، مما يحول التغذية من وسيلة لدعم الجسد إلى مصدر للقلق وحساب دقيق للسعرات وحرمان النفس من مجموعات غذائية كاملة، وصولاً إلى الخطر الأكبر المتمثل في البحث عن حلول سريعة عبر المنشطات البنائية والمواد المحسنة للأداء، أو اللجوء لحيل الجفاف الخطرة لإبراز تفاصيل العضلات، وهي ممارسات تحمل تبعات صحية جسيمة لا سيما في البيئات ذات درجات الحرارة المرتفعة.

وشدد التقرير الصادر عبر الجريدة على أن الهدف الأسمى لتمارين المقاومة يكمن في الحفاظ على القوة والقدرة على الحركة والاستقلالية الجسدية مع التقدم في العمر، وليس الوصول إلى أحجام خيالية يصعب الحفاظ عليها، مشيراً إلى أن تنامي سلوكيات مثل التفقد المتكرر للمظهر في المرآة، والمقارنة المستمرة بالآخرين، واستخدام أدوية التضخيم بدون استشارة طبية، تعد جميعها جرس إنذار يستدعي التوقف وإعادة تقييم العلاقة مع الجسد، كون الصحة الحقيقية لا تقاس بحجم العضلات بقدر ما تقاس بالسلامة البدنية والنفسية.