
بقلم : زاهر ناصر حمد الكويلي
تُعدّ عملية نقل ملكية العقارات من الإجراءات المهمة التي ترتبط بحياة الأفراد واستقرارهم، سواء عند شراء منزل أو أرض، أو انتقال الملكية بين أفراد الأسرة، أو إتمام معاملات البيع والشراء. ومع ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الالتزامات المالية على الأسر، أصبحت الرسوم المرتبطة بنقل الملكية محل اهتمام وتساؤل من جانب شريحة واسعة من المجتمع.
ولا يختلف أحد على أهمية وجود رسوم حكومية مقابل الخدمات والإجراءات المتعلقة بتسجيل ونقل الملكيات، لما تتطلبه هذه العملية من أعمال إدارية وقانونية وتنظيمية. إلا أن القضية التي تستحق النقاش هي مدى تناسب هذه الرسوم مع طبيعة المعاملة وقدرة الأفراد على تحملها، خصوصًا عندما تكون المعاملة مرتبطة بالسكن والاستقرار الأسري وليست بهدف المضاربة أو النشاط التجاري.
إن ارتفاع رسوم نقل ملكية العقارات قد يشكل عبئًا إضافيًا على المواطن، لا سيما الشباب المقبلين على شراء مساكنهم الأولى، أو الأسر التي تضطر إلى نقل ملكية عقار لأسباب عائلية أو اجتماعية. كما أن ارتفاع التكاليف المصاحبة للمعاملة قد يؤدي في بعض الحالات إلى تأجيل إتمام إجراءات نقل الملكية، وهو ما قد لا يخدم الهدف الأساسي المتمثل في تنظيم السوق العقاري وحماية الحقوق.ومن هنا تبرز أهمية إعادة النظر في هيكل الرسوم، بحيث يكون هناك تمييز واضح بين المعاملات العقارية التجارية والاستثمارية، وبين المعاملات التي يقوم بها الأفراد لأغراض السكن أو نقل الملكية داخل الأسرة. فمن الممكن، على سبيل المثال، دراسة وضع رسوم مخفضة للمنزل الأول، أو للمعاملات العائلية، أو وضع شرائح مرنة تراعي قيمة العقار وطبيعة المعاملة.كما أن مراجعة الرسوم لا تعني بالضرورة إلغاءها، وإنما تهدف إلى تحقيق التوازن بين حق الدولة في تحصيل الرسوم مقابل الخدمات المقدمة، وبين مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأفراد. فالتشريعات والرسوم ينبغي أن تكون مرنة وقابلة للمراجعة كلما طرأت تغيرات على الواقع الاقتصادي أو احتياجات المجتمع.
وتبقى عملية نقل الملكية العقارية من أهم الإجراءات التي تستوجب الوضوح والسهولة والسرعة، إلى جانب كونها إجراءً قانونيًا يحفظ حقوق جميع الأطراف. ولذلك فإن تخفيف الأعباء المالية والإجرائية عنها، خصوصًا بالنسبة للأفراد، يمكن أن يسهم في تشجيع المواطنين على استكمال إجراءات التسجيل ونقل الملكية بصورة رسمية ومنظمة.
وفي النهاية، فإن مراجعة رسوم نقل ملكية العقارات للأفراد ليست مطلبًا ماليًا فحسب، بل هي دعوة إلى تحقيق مزيد من التوازن بين التنظيم الحكومي ومصلحة المجتمع. فالرسوم العادلة هي التي تحقق الهدف التنظيمي دون أن تتحول إلى عبء يثقل كاهل الأسرة، وتراعي في الوقت ذاته طبيعة المعاملة والقدرة على تحمل تكلفتها.إن إعادة تقييم هذه الرسوم، ودراسة إمكانية تخفيضها أو تصنيفها وفق طبيعة المعاملة، يمكن أن تكون خطوة إيجابية نحو تسهيل تملك المواطنين لعقاراتهم، وتعزيز الاستقرار الأسري، ودعم حركة السوق العقاري بصورة أكثر مرونة واستدامة.