بسبب "القبة الحرارية".. موجة حر قياسية تضرب الولايات المتحدة وتضع 40 مليون شخص تحت التحذير

الحدث الاثنين ٢٧/يوليو/٢٠٢٦ ١٤:٤٧ م
بسبب "القبة الحرارية".. موجة حر قياسية تضرب الولايات المتحدة وتضع 40 مليون شخص تحت التحذير
صورة أرشيفية

مسقط - الشبيبة

تواصل موجة حر شديدة وقاسية التأثير على مناطق واسعة من الولايات المتحدة الأمريكية، واضعةً أكثر من 40 مليون شخص تحت طائلة التحذيرات الرسمية من ارتفاع درجات الحرارة ومستويات الرطوبة لمستويات قياسية، وسط توقعات باستمرار هذه الأجواء الضاغطة وتزايد المخاطر الصحية على السكان.

وأظهرت تقارير نقلاً عن صحيفة "الجارديان" أن مؤشرات الحرارة التي تجاوزت حاجز 100 درجة فهرنهايت (38 درجة مئوية) امتدت من ولاية مينيسوتا شمالاً وصولاً إلى ميسيسيبي جنوباً، كما بلغت أطرافها الغربية في جنوب كاليفورنيا ونيفادا، في حين توقعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية أن تسجل مناطق في الجنوب الغربي درجات حرارة قياسية قد تصل إلى 120 درجة فهرنهايت (49 درجة مئوية).

ظاهرة "القبة الحرارية" ومعاناة ميدانية

وأوضح خبراء الأرصاد أن هذه الموجة الاستثنائية ناتجة بالأساس عن ظاهرة مناخية تُعرف بـ "القبة الحرارية"، والتي تؤدي إلى انحباس الهواء الساخن داخل الكتلة الجوية، ما يضاعف من حدة الارتفاع في درجات الحرارة ويطيل أمد الظاهرة.

وكشف بيت ميلر، مدير التوعية في شبكة خدمات المشردين بمدينة أوماها في ولاية نبراسكا، عن صعوبة الأوضاع ميدانياً؛ مشيراً إلى أن الرطوبة أضحت غير محتملة وأن الوقوف لثوانٍ معدودة خارج المنازل يبلل جسد الإنسان بالكامل، مما استدعى تكثيف عمليات توزيع المياه على الفئات الأكثر تأثراً بالإنهاك الحراري الذي يهدد السلامة العامة.

أرقام قياسية واضطرابات جوية حادة

وشهدت مدينة رابيد سيتي في ولاية ساوث داكوتا تسجيل رقم قياسي تاريخي بلغت فيه الحرارة 112 درجة فهرنهايت (44.4 درجة مئوية)، كما أدت الظروف الجوية القاسية إلى إلغاء فعاليات رياضية كبرى من بينها سباق للخيول كان مقرراً في متنزه كانتربري بمدينة شاكوبي بولاية مينيسوتا.

وفي هذا الصدد، أفاد بوب أورافيك، خبير الأرصاد بالهيئة الوطنية، بأن الكتلة الحارة تؤثر حالياً على الكثافة السكانية في وسط البلاد مع توقعات بتحرك مركزها باتجاه الجنوب، لافتاً إلى أن الهواء الرطب تسبب أيضاً في اضطرابات جوية ومخاطر لعواصف رعدية وسيول مفاجئة وتساقط للبرد حول منطقة البحيرات العظمى، نظراً لارتباط الظواهر الجوية المتزامنة بتأثيرات القبة الحرارية.

تحذيرات صحية وتغير مناخي متصاعد

ويتوقع خبراء الطقس أن تشهد الولايات الواقعة في وسط أمريكا انفراجة مؤقتة وانخفاضاً نسبياً في درجات الحرارة بحلول منتصف الأسبوع، قبل أن تعود الحرارة للارتفاع مجدداً مع نهايته، مما دفع السلطات للتحذير الشديد من مضاعفات ضربات الشمس على الفئات الأكثر عرضة للخطر كالأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، مع التوصية بالبقاء في أماكن مكيفة ومراكز التبريد، والإكثار من شرب المياه.

ويؤكد العلماء أن التكرار المتزايد لظواهر الحر الشديد يأتي كنتيجة مباشرة لأزمة المناخ العالمية الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري، وهو ما تجسده بيانات المراكز الوطنية للمعلومات البيئية التي سجلت خلال النصف الأول من عام 2026 ثاني أعلى متوسط لدرجات الحرارة في تاريخ الولايات المتحدة القارية.