
وكالات
رحلة أسهل عبر حجز موحد يجمع التأشيرة والسفر والإقامة.
- لماذا تراهن السعودية عليها؟
لتعظيم العوائد السياحية عبر زيادة الإنفاق وإطالة مدة الإقامة.
تعزز المملكة العربية السعودية أدواتها لاستقطاب مزيد من الزوار، عبر الانتقال من تسهيل إجراءات الدخول إلى تقديم رحلة سياحية متكاملة تبدأ منذ لحظة الحجز، في خطوة تعكس تحولاً في آليات المنافسة على سوق السياحة العالمية.
وتراهن المملكة، من خلال هذا التوجه، على زيادة التدفقات السياحية، ورفع متوسط إنفاق الزائر، وإطالة مدة إقامته، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويعزز مساهمة القطاع السياحي في تنويع الاقتصاد الوطني.
رحلة متكاملة
وتبدأ المملكة مرحلة جديدة في تطوير منظومة الوصول السياحي، عبر دمج التأشيرة مع مختلف عناصر الرحلة في خدمة واحدة تستهدف تبسيط إجراءات السفر، وإثراء تجربة الزائر، وتعزيز جاذبية الوجهة السعودية.
وأعلنت وزارة السياحة السعودية، يوم 6 يوليو 2026، إطلاق المرحلة التجريبية من خدمة "تأشيرة الباقات السياحية"، التي تتيح إصدار التأشيرة ضمن باقة سفر متكاملة يجري حجزها عبر مقدمي خدمات السفر والسياحة المعتمدين (فئة عام) في أسواق تجريبية محددة، وذلك ثمرة تعاون بين وزارات السياحة والخارجية والداخلية، بالتنسيق مع هيئة التأمين.
وأكد وزير السياحة أحمد الخطيب، أن الخدمة تمثل خطوة جديدة في تطوير تجربة السفر إلى المملكة، موضحاً أنها تجعل رحلة الزائر أكثر سلاسة، وتتيح لشركاء القطاع تقديم باقات متكاملة لفئات جديدة من السياح، بما يدعم النمو المدروس للقطاع.
وتقلل الخدمة خطوات التخطيط للرحلة، إذ يحصل السائح المستوفي للشروط على باقة واحدة تشمل تذاكر السفر، والإقامة في مرافق ضيافة سياحية مرخصة، وإصدار التأشيرة إلكترونياً، مع إمكانية إضافة التجارب والأنشطة والفعاليات السياحية ضمن عملية حجز موحدة.
كما تمنح الخدمة شركات السفر والسياحة فرصة تصميم برامج أكثر تكاملاً وجاذبية، بما يشجع الزوار على إطالة مدة الإقامة، وخوض تجارب سياحية متنوعة، والاستفادة من الطلب المتزايد على زيارة المملكة.
ضوابط التشغيل
ولضمان نجاح المرحلة التجريبية، وضعت وزارة السياحة إطاراً تنظيمياً وتشغيلياً يهدف إلى الحفاظ على جودة الخدمة، وتعزيز ثقة الزوار، وضمان جاهزية مقدمي الخدمات السياحية.
وبحسب بيان وزارة السياحة السعودية، في 6 يوليو 2026، تشمل المرحلة الأولى مواطني سبع دول، هي: مصر، والأردن، والهند، وبنغلادش، وإندونيسيا، وباكستان، والمكسيك، مع تأكيد توسيع قائمة الدول المؤهلة تدريجياً خلال المراحل المقبلة.
وتصدر التأشيرة إلكترونياً خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة من شراء الباقة، دون الحاجة إلى مراجعة السفارة أو تقديم طلب منفصل، فيما تبلغ رسومها الإجمالية نحو 402.21 ريال سعودي (107.3 دولارات)، وتبقى صالحة لمدة 3 أشهر تبدأ من تاريخ السفر، وتتيح دخولاً واحداً إلى المملكة.
واشترطت الوزارة الإقامة في فندق مرخص لا تقل فئته عن أربع نجوم، مع حجز طيران ذهاب وعودة، وألا تقل قيمة الباقة للمسافر البالغ عن 4000 ريال سعودي (1066 دولاراً) لليومين الأولين، على أن يضاف 1000 ريال سعودي (266 دولاراً) عن كل يوم إضافي، فيما تتراوح مدة الباقة بين يومين و88 يوماً.
كما تتطلب الخدمة توافق مدة الإقامة مع حجوزات الطيران، فيما لا يمكن إلغاء الباقة بعد إصدارها، إذ يؤدي إلغاؤها إلى إلغاء التأشيرة تلقائياً. ويخضع مقدمو الخدمة أيضاً لمتطلبات تشغيلية تشمل جاهزية المنصات الرقمية، وتوفير الدعم الفني، وخدمات التواصل مع الزوار على مدار الساعة.
تجربة متكاملة
ويرى المحلل الاقتصادي ومطور الأعمال سعيد خليل العبسي، أن تأشيرة الباقات السياحية تشكل تحولاً نوعياً في ازدهار القطاع السياحي بالمملكة، حيث تتجاوز مجرد كونها تسهيلاً للإجراءات، لتقدم تجربة سياحية متكاملة.
ويضيف العبسي لـ"الخليج أونلاين" أن الأهمية الحقيقية لهذه المبادرة لا تقتصر على زيادة أعداد الزوار الوافدين، بل تركز بالدرجة الأولى على رفع معدلات إنفاق السائح وإطالة مدة إقامته، مما يضاعف العائد الاقتصادي ويعزز مساهمة القطاع في الناتج المحلي غير النفطي.
ويبين أن هذه الباقات المتكاملة تحفز السياح على استكشاف وجهات متعددة ومتنوعة داخل المملكة، بدلاً من الاكتفاء بزيارة مدينة واحدة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على إنعاش الاقتصاد المحلي في مختلف المناطق، والاستفادة من المقومات الطبيعية والتراثية.
ويلفت إلى أن الخدمة الجديدة تمثل نقطة تحول في نموذج التنافس السياحي، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على سرعة إصدار التأشيرات، بل باتت تركز على جودة التجربة السياحية الشاملة منذ لحظة التخطيط وحتى المغادرة.
ويشير المحلل الاقتصادي إلى أن المرحلة التجريبية الحالية تعد محطة بالغة الأهمية لقياس النجاح عبر مؤشرات رئيسية تشمل مستوى رضا الزوار، ونسب إشغال الفنادق، وتنشيط حركة الطيران، وذلك قبل التوسع الفعلي نحو أسواق عالمية جديدة.
ويضيف العبسي أن المبادرة تمنح شركات السفر والسياحة المحلية فرصة ثمينة للتحول إلى مطوري منتجات سياحية مبتكرة، من خلال بناء شراكات استراتيجية مع الفنادق وشركات الطيران، مما يعظم دور القطاع الخاص في قيادة النمو.
ويؤكد أن هذه الخطوة تعكس بوضوحٍ انتقال المملكة الذكي من مرحلة تسويق الوجهات السياحية إلى مرحلة إدارة تجربة السائح بأسلوب احترافي، وهو ما يمثل اليوم المعيار الأبرز للنجاح في صناعة السياحة العالمية.
رهان اقتصادي
ولا تنظر المملكة إلى "تأشيرة الباقات السياحية" باعتبارها مجرد تسهيل لإجراءات السفر، بل كأداة اقتصادية تستهدف زيادة التدفقات السياحية وتعظيم العوائد من القطاع، عبر تشجيع الإقامة الأطول والإنفاق الأعلى.
وتدعم المؤشرات الرسمية هذا التوجه، إذ أظهر التقرير الإحصائي السنوي لوزارة السياحة، الصادر في 18 يونيو 2026، أن إنفاق السياح الوافدين إلى المملكة بلغ 176.6 مليار ريال سعودي (47.1 مليار دولار) خلال عام 2025.
كما وصل إجمالي الإنفاق السياحي المحلي والوافد إلى 303.7 مليارات ريال سعودي (81 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى يسجله القطاع حتى الآن.
وتعكس هذه الأرقام حجم العوائد التي تراهن المملكة على زيادتها عبر رفع متوسط إنفاق الزائر، وليس فقط زيادة أعداد السياح، بما يعزز مساهمة القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني.
وتأتي الخدمة ضمن سلسلة مبادرات أطلقتها المملكة خلال الأعوام الأخيرة، من بينها التأشيرة السياحية الإلكترونية، والتأشيرة عند الوصول، وتأشيرة المرور، في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى ترسيخ مكانة المملكة كإحدى أبرز الوجهات السياحية العالمية.
وتشير بيانات وزارة السياحة إلى أن المملكة استقبلت أكثر من 29 مليون سائح وافد من الخارج خلال عام 2025، فيما بلغ إجمالي عدد الزوار نحو 123 مليون زائر، بالتزامن مع تحول السعودية إلى أكبر سوق سياحية في الشرق الأوسط من حيث حجم مشاريع التطوير السياحي.
ويراهن هذا النموذج على تحويل التأشيرة من إجراء إداري إلى جزء من منتج سياحي متكامل، بما يعزز متوسط إنفاق الزائر، ويفتح فرصاً أوسع أمام القطاع الخاص لتطوير باقات أكثر تنافسية، ويزيد من مساهمة السياحة في النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
ويعتمد النموذج على تشجيع السائح على شراء خدمات متعددة ضمن باقة واحدة، تشمل الطيران، والإقامة، والأنشطة السياحية، وهو ما يرفع القيمة الاقتصادية لكل رحلة، ويزيد متوسط الإنفاق للفرد.
كما يمنح شركات السفر والقطاع الخاص فرصاً أوسع لتطوير منتجات سياحية ذات قيمة مضافة، بدلاً من الاكتفاء بزيادة أعداد الزوار، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتعظيم مساهمة السياحة في الناتج المحلي، وتنويع مصادر الدخل.