أعظم رحلة بالتاريخ

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١١/أغسطس/٢٠٢١ ٠٩:١١ ص
أعظم رحلة بالتاريخ
بقلم : محمد الرواس
عندما حل الظلام خرج المصطفى عليه الصلاة والسلام بصحبة صاحبه أبو بكر الصديق من مكة قاصدين المدينة وقبل ان يغادرها الرسول صلى الله عليه وسلم التفت اليها بحزن وقال « والله إني لأخرج منك، وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله وأكرمها على الله تعالى، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت منك» ثم انطلق مهاجراً الى المدينة وكانت هذه الخطوات المباركة في الرحلة التاريخية العظيمة إيذاناً بانبلاج نور التوحيد وانتهاء فترة الظلام..بعد كل الترتيبات التي اتخذها الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة، وبعد أن أذن له المولى عز وجل بالهجرة للمدينة فأختار لصحبته أبو بكر رفيقاً له، وأمر علي بن أبي طالب بأن ينام في فراشه لإيهام الكفار بأنه لا يزال موجوداً بمكة، لم تبدأ الخطوات المباركة بالتحرك خارج مكة إلا بعد تخطيط وتنظيم، فقد أخذ الرسول عليه الصلاة والسلام بكل الأسباب لإنجاح وإتمام هذه الرحلة على أكمل وجه متوكلاً على الله، فلقد قام بالاتفاق مع عامر بن فهير ان يوافيهما بناقتين عند غار ثور بعد ثلاثة أيام كما قام عبدالله ابن أبي بكر الصديق بتقصي اخبار قريش، كما قامت أسماء بإعداد الطعام للرحلة وارسالها لمدة ثلاثة أيام للغار، فلقد كانت الخطة تقتضي ان يسلك الرسول عليه الصلاة والسلام وصاحبه طريقاً غير الطريق المعتاد الى المدينة فمكثا بغار ثور ثلاثة أيام وكنت قريش في اشد تقضيها لآثارهما.. كان الشك يخامر كفار قريش منذ فترة من الزمن بأن هناك امر ما يدبره الرسول عليه الصلاة والسلام للخروج من مكة، فتشاورا يوما للنيل منه فلقد كانت هناك مؤشرات ودلائل لخروجه صلى الله عليه وسلم من مكة منها ذهاب العديد من المسلمين الى المدينة، ولقد سبق ذلك مبايعة الأنصار للرسول عليه الصلاة والسلام، وازداد الامر توتراً يوماً بعد يوم حتى كانت الليلة الموعودة التي اختارت فيها قريش فرقة لقتل النبي عليه الصلاة والسلام، فرغم المراقبة الشديدة ومحاصرتهم لبيت الرسول إلا انهم اكتشفوا ان علي بن أبي طالب هو من كان نائماً في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ، وعندما فشلت قريش في النيل من الرسول عليه الصلاة والسلام أعلنت فوراً عن جائزة كبرى قوامها مئة ناقة لمن يدل على آثره هو وصاحبه، فكانت الثلاثة أيام بالغار كفيلة بعدم عثورهم على اية آثار في اتجاه المدينة، اضف الى ذلك ما كانت تقوم به أسماء بنت ابي بكر في إخفاء حركة آثار اقدامها عندما كانت تمد الرسول وصاحبه بالطعام.. استكمل الرسول عليه الصلاة والسلام ووصاحبه الرحلة المباركة بخروجهما من الغار وواصلا طريقهما بالناقتين اللتان اتفقا مع صاحبهما ان يوافيهما بعد مدة محددة، فانطلقا للمدينة ولمدة 14 يوماً في طريق شاق حتى وصلا قباء، واقاما هناك فترة من الزمن، واخيراً دخل المدينة المنورة التي انارت بالضياء والبهجة والنور والسرور والبركة، كما انارت أيام الإسلام بعد هذه الرحلة التي غيرت مسار التاريخ وبعد حدوثها انتقل العالم الى مرحلة تاريخية جديدة اعتلت راية التوحيد خفاقة عبر الأزمان وانتصر الحق، ونشأت دولة الإسلام فكانت الهجرة النبوية بداية مرحلة جديدة في تاريخ البشرية جمعاء فانتشر الإسلام العظيم وتم التخلص من عبادة الاوثان وكانت الهجرة النبوية الشريفة ايذاناً بانبلاج نور التوحيد وانتهاء الظلام.