

بقلم: محمد رامس الرواس..
"لا يمكن أن تكتمل المنظومة السياحية أو يتحقق النجاح الفعلي دون الإعلام السياحي المتخصص وايجاد إعلام سياحي احترافي متخصص كجزء من منظومة الإعلام الوطني الذي يرفد رؤية عُمان 2040"
حدث ذات مرة عام 2019م أن قمت بزيارة للسفينة الايطالية "كوستا" حيثُ كانت راسية بميناء السلطان قابوس ، وخلال تجوالي بالسفينة لمشاهدة ما تحتويه من خدمات ومكونات رائعة مع مرافقي من الشركة السياحية العُمانية ، لاحظت ان هناك عدد من السياح لم يفكروا أن ينزلوا على الاقل الي سوق مطرح القريب للتسوق ، ولما سالت احدهم عن ذلك أجاب "لا اعرف معلومات كثيرة عن عُمان واخشى من النزول قد لا يكون البلد آمنا" ولكم ان تتخيلوا استغرابي من الاجابة ، وهذا ما قادني لكتابة هذه المقالة عن أهمية وجودإعلام سياحي متخصص.
إن العمل على تسويق التراث والسياحة إعلامياً ، ووضع استراتيجية إعلامية متخصصة هو بالإساس مطلب يفرض نفسه اليوم لتسويق قطاع وطني هام ( التراث – والسياحة ) تتظافر فيه عدة جهات معنية كونه رافد مهم للتسويق للتراث والسياحة العُمانية، والتعريف بمقوماتهما معاً ، وتسليط الضور عن قرب لما تمتلكه وتزخر به السلطنة من تراث وطبيعة خلابة متعددة التضاريس والتي تجعل منها بلد سياحي بامتياز ، وللإعلام السياحي دور في جذب الاستثمارات السياحية للسلطنة، وعليه فإن أعداد خطة إعلامية سياحية متخصصة هو مهمة اصيلة للإعلام والتراث والسياحة ، من أجل التسويق السياحي للسلطنة تراثياً وسياحياً ، ويمكن أن تكون هناك برامج تلفزيونية سياحية متخصصة تخدم هذا القطاع الحيوي ، يتم فيها عرض برامج حوارية وتعريفية بالمعالم السياحية والتوعوية بهذا القطاع الواعد ، من حيث الترويج له داخلياً وخارجياً ، والتعريف به بصورة مستمرة ، عبر نشرة أخبار سياحية يومية ، بجانب إعداد وتدريب محرريين سياحيين عُمانين يستخدموا الأسلوب الخبري في نشر الموضوعات السياحية بالصحف والمجلات ووسائل التواصل الاجتماعي ، هذا بجانب تاهيل المرشدين السياحيين بدورات إعلامية متخصصة ، بهدف المساندة للسياحة والتعريف بالتراث لانه قطاع استراتيجي يحتاج ان يحصل على عناية إعلامية خاصة ومتكاملة .
والإعلام السياحي يمكن من خلاله التعريف بالحضارة والتراث للسلطنة معاً ، كما يعتبر مُعرف بالمعالم السياحية عامةً ، فهو يمكن أن يستخدام الطرق الجاذبة للمنتجعات والفنادق السياحية ، فالدور تكاملي بلا شك وهو سلسلة متصلة تمزج التراث بالسياحة مع الخدمات السياحية المتاحة الحالية ، والمتوقع مباشرتها مستقبلاً ، والهدف هو رفع معدل الجذب السياحي وزيادة نموه واستقطاب عدد اكبر من السياح لزيارة السلطنة بجانب الترويج للاستثمارات السياحية .
وللإعلام السياحي محاور عديدة منها انه يساهم في ابراز الخصائص والمميزات بالسياحة العُمانية المنفردة بطبيعة نادرة ، ويركز على الخدمات الفندقية والمنتجعات السياحية من اجل زيادة فترة الإقامة ، ومحفز لتكرار الزيارة للسياح للسلطنة والعودة اليها مجدداً، كما أنه يسلط الضوء على الاسواق التراثية العُمانية المحلية ، والمتاحف الوطنية ، ويوفير المعلومات للمعارض السنوية والفصول الجميلة بشكل دائم ومستمر ، كما يسلط الضوء كما اشرنا انفاً على الحضارة العُمانية والتراث الزاخر ، وهذا كله يعود نتاجه على الاقتصاد المحلي من حيث تسويق المنتجات اليدوية ،والتراثية ، والحرفية للصناع العمانيين المهرة ، وبالمحصلة هو نشر وعي سياحي يرشد ويغرس حب الانخراط للشباب في هذا المجال السياحي ويفسح المجال لابتكار الكثير من البرامج وفرص العمل .
لقد اكدت الدرسات التي اجريت في مجال أهمية الإعلام السياحي أن التعريف بمقومات السياحة بصفة عامة لاي بلد يجب ان يصاحبه استخدام اعلى درجات التسويق والتقنيات الحديثة والتعريف بالمواضيع المتعلقة بالاماكن السياحية ووضع برامج خاصة وطرق الوصول اليها ، وتشجيع السياحة الداخلية ، والخارجية عبر التعريف بانظمة الحجوزات والطيران وتأجير السيارات ووكالات السفر والشركات المتخصصة بالسياحة ...
والسياحة في السلطنة ليس لها فصل معين أو فترة محدد فكل ولاية من الولايات لديها ادوات جذب سياحية خاصة بها طوال العام سواء من طقس معتدل ، أو طبيعة خلابة ،أو موسم خاص بها ،او مهرجان سياحي وبها من المقومات التراثية الشي الكثير ، ولا ينقص التراث والسياحة العُمانية اليوم سوى التسويق الإعلامي ، وزيادة جرعة الثقافة السياحية من اجل الوصول الي سياحة متخصصة سواء من تخصيص قناة سياحية تلفزيونية وربطها بوسائل التواصل الاجتماعي عبر نشر بعض المقاطع عبرها ، أو اصدار المطبوعات والنشرات ، وتفعيل الإعلام الإلكتروني السياحي وتوفر المعلومات ، كون التخصصية المهنية بهذا القطاع الحيوى يعد رافداً اساسياً للاقتصاد بصفة عامة ، حيث تتامل رؤية عمان2040 ارتفاع نسبة القطاع السياحي في الناتج المحلي .
ختاماً نشير الي أن عُماننا الحبيبة بلد سياحي بامتياز هذا الامر لا يختلف عليه اثنان ، فهي تمتلك من المقومات التراثية والسياحية المتنوعة ثراء عظيم هبة من الله عزوجل ، بلد ذو تنوع فريد يصل الى حدود التنافس في المعالم السياحية والتراثية لكثير من دول العالم السياحية التي تعتمد في دخلها على السياحة ، ثراء تراثي ، وطبيعي سواء تضاريس شاطئية ، أوجبلية ،أوصحراوية ، بجانب سهول ووديان، اليوم هي تحتاج الي ترويج وانشطة واستثمارات تتطلب وجود إعلام سياحي عُماني متخصص .