

مسقط - الشبيبة
بقلم: علي المطاعني
يشكل إعفاء السياح من 103 دولة من شرط تأشيرة الدخول خطوة لإستعادة منحنى النمو في القطاع السياحي الذي كان من أكثر القطاعات تأثرا على مستوى السلطنة والعالم بجائحة إنتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) لتنضم هذه الخطوة إلى خطوات إفتراضية تتمثل في تكثيف الترويج للمنتجات السياحية العُمانية والتعريف بالمقومات.
وعلى الرغم من أن جائحة كورونا أثرت على كافة القطاعات الإقتصادية إلا أن قطاع السياحة إستحوذ على النصيب الأكبر من هذا التأثر من خلال شروط السفر وإشتراطات التنقل وأيضا الإجراءات الإحترازية التي تم إتخاذها عالميا لتصل خسائر القطاع في السلطنة منذ بدء الجائحة وحتى نهاية سبتمبر الماضي لنصف مليار ريال عُماني أي ما يعادل مليارا و300 مليون دولار أميركي.
وقد أثر هذا الإنخفاض على منحنى النمو السياحي الذي حققته السلطنة خلال السنوات الفائتة حيث أن عدد الزوار القادمين للسلطنة إستمر في الزيادة خلال السنوات من 2015 2019 بمعدل نمو بلغ 7.4% ليصل العدد إلى 3.5 مليون زائر خلال عام 2019 مقارنة ب 2.6 مليون زائر خلال عام 2015.
وحتى يعاود هذا المنحنى الإرتفاع مجددا أدركت السلطنة ضرورة إتخاذ إجراءات تحفيزية للقطاع منها هذه المبادرة مع بعض الضوابط المتمثلة في مدة الزيارة (عشرة أيام) إضافية مع تأكيد وجود حجوزات مسبقة في الفنادق وتذكرة عودة إلى غير ذلك من الجوانب الإجرائية التي تتخذها كل دول العالم.
هي بالقطع إجراءات وخطوات من شأنها أن تعيد هذا القطاع الحيوي لمنحنى النمور ليحقق الأهداف المرجوة منه كأحد القطاعات الرئيسية في خطط التنويع الإقتصادي وفق رؤية عُمان 2040، والتطلع إلى زيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وإثراء الأنشطة التجارية الأخرى ذات العلاقة فضلا عن مد المجتمعات المحلية بزخم تسويقي إفتقدته في الفترة الفائتة سيما وأنها تضم أكثر من 15.000 مواطن عُماني بين ثناياها.
وبإعتباره أحد القطاعات الواعدة التي يُعول عليها خاصة مع إستثمار ما تزخر به السلطنة من مقومات واعدة وزاخرة بالبيئات السياحية المتنوعة التي تجذب السياح مضافا إليها النكهة المميزة والحصرية للتنوع الثقافي في السلطنة الذي يُضفي قيمة عالية وتجربة سياحية لكل سائح تطأ قدماه هذه الأرض المعطاءة، ومع هذا وفوق هذا هناك الإرث الحضاري الزاخر والموغل في القدم والإصالة والذي تستمد منه وزارة التراث والسياحة فلسفتها الترويجية عن السلطنة.
كل هذه المقومات تمثل منطلقا ولا أروع لتعويض الكبوة التي أثرت على القطاع لمدة تزيد عن 9 أشهر حيث تتعامل وزارة التراث والسياحة مع الأوضاع بقمة المسؤولية بدءا من تمكنها من الحفاظ على وظائف 5.700 عامل عُماني في القطاع بفضل التسهيلات التي أقرتها اللجنة العليا لإعادة تشغيل القطاع وكذلك طمأنة المستثمرين والمشغلين للمنشآت السياحية ومتابعتها المستمرة لكل ما يمكن أن يخفف من وطــــــأة التأثيرات على كل الأصعدة والمستويــــات.
ومع هذه الحزمة الكبيرة من التسهيلات وبدء إستقبال السياح من كافة دول العالم تكون السلطنة قد خطت خطوة كبيرة في إستعادة النهوض بالقطاع السياحي تزامنا مع الموسم الشتوي والذي تتمتع فيه السلطنة بطقس إستثنائي متفرد ليبقى المطلوب من الجميع وكل في موقعه المزيد من الترويج والتعريف بمقوماتنا السياحية داخل السلطنة وخارجها مع اليقين الكامل بأن الإجراءات الإحتزازية ستكون حاضرة مع كل سائح وزائر لبلادنا فهي الضمانة الحقيقية لصحة وسلامة المجتمع.