
مسقط - الشبيبة
بقلم:علي المطاعني
لا أحد ينكر أهمية خدمات المياه في البلاد وتوفرها وشبه مجانيتها كإحدى الخدمات الأساسية المتاحة للجميع ، إلا أن ما يشوب هذه الخدمات من نقاط سالبة تتمحور في حتمية إدارتها بشكل أفضل وأكثر رقيا وتحصيل العائد منها بنحو أكثر تحضرا تجنبا للعقوبات الموجهة للمستخدمين بقطع الخدمة رغم الإيمان بأنه لاغنى عنها لأي إنسان .
هذا التعاطي القاسي أساء إلى الخدمة نفسها رغم توفرها في البلاد ، وعكر الامزجة وبإعتبار أن المياه تعد خدمات أساسية كالتعليم والصحة من حيث من الأولويات ، الأمر الذي يتطلب تطوير خدمات الزبائن وإستخدام بدائل أفضل من قطع الخدمة أو التدرج فيها حتى لو تطلب الأمر التقاضي لتحصيل المبالغ إلى غير ذلك من حلول يمكن اللجوء إليها ، فقطع المياه يعني حرمان الإنسان من الحياة الكريمة ، أو لنفترض جدلا أن هذا الإنسان الذي قطعت عنه المياه قد إلتزم حرفيا بمبدأ القطع وبقدسية عملية الرحمان، فإمتنع عن شرب المياه أو إستخدامه إمتثالا لأمر القطع فما هي النتيجة ياترى ؟..ولأن هذا السائل حيوي وأساسي ولاغنى عنه ذلك ما أكده رب العزة في سورة الإنبياء (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) .. صدق الله العظيم ، على ذلك فإن البحث عن بدائل موضوعية ومقبولة في هذا الأمر الهام يعد ضرورة قصوى ، كما يمكن اللجؤ لخيارعدادات الدفع المقدم والمعمول بها في الكثير من دول العالم والتي تتيح للمستهلك ترتيب وحساب إستهلاكه وسيغدو حريصا على عدم هدرها فيما لايفيد ولا ينفع ، هذا إقتراح يمكن دراسته كخيار بديل لإجراء القطع إضافة للخيارات الأخرى التي أشرنا إليها بعاليه.
ربما قد لايخطر ببال أن المنزل الذي قطعت منه المياه به أطفال أو أن ظروف الأسرة المالية فرضت عليهم التأخير في السداد وهي ظروف خارجة عن الإرادة أو هي قسرية ، الأمر يشابه أحدوثة مريض سقط أعياء أمام المستشفى ، فلايعقل أن يمتنع المستشفى عن تقديم الإسعافات والعلاج له لأنه لم يدفع ، الخيار الإنساني علاجه ثم مطالبته بالتكاليف لاحقا ، تلك هي المرونة التي تقتضيها إنسانيتنا وبشريتنا، الجانب السلبي الآخر يتمثل في ضعف البيانات والقراءات الإفتراضية الناتجة عن نقص العدادين، وعدم التحول للإتجاه الرقمي وهذه النقطة يمكن تجاوزها إذ تم الاتفاق على جدوى عدادات الدفع المقدم الإلكترونية ، بحيث لن تكون هناك جدوى لإستخدام عدادين ، فإرتفاع قيمة الفواتير أمر بات يقلق المستخدمين يقابلها سوء خدمة الزبائن.. نأمل من الجهات المختصة أن تلتفت لتحديث الخدمة لسبب بسيط ومهم في ذات الوقت وهو إرتباطها الوثيق بحياة الإنسان ، تماما كالخدمات الأخرى التي أشرنا إليها ، إذ لايعقل أن تتطور كل الخدمات الأخرى وبإضطراد وتبقى خدمات المياه كما هي منذ عشرات السنين