x

تكوين العادات الإيجابية

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٢/مايو/٢٠١٨ ٠٤:١٦ ص
تكوين العادات الإيجابية

أ.د طارق الحبيب

تتلخص مشكلة الكثير من الناس بأنه يعي سلبياته ولكنه يخفق في كيفية تعديلها.

كما يركز البعض في تعديل نواقصه ويتجاهل قدرته في تكوين مهارات وعادات إيجابية.
إن تكوين العادة الإيجابية وتشكيل السلوك السليم يأتي من خلال وجود حافز قوي يدفع الإنسان إلى الإصرار والرغبة في تحسين أسلوب حياته وتنمية شخصيته، ومن هنا تتولد العزيمة التي تهمين على الإنسان لـِ استنطاق أفضل ما لديه.
وفي علم النفس فإن الإنسان ينطلق في قراراته من خلال عاطفة تدفعه أو أفكار تستحث مشاعره أو أحياناً صدمة أو أزمة تؤثر في مجريات حياته.
كما أن الرغبة والميل للتغيير من الدوافع الأولية التي تجعل الفرد يعمل على تكوين العادات التي تجعله مؤهلاً لخوض تجارب الحياة بمتعة
ولا شك أن قرار التغيير الأصيل هو ذلك القرار الذي يتولد من حاجة الفرد إلى الشعور بالرضا عن حياته، ووعيه التام بأهمية امتلاكه لما يحميه من التصادم مع الحياة وتجنب مواقف الصراع التي قد تتولد من جهل البعض بكيفية إدارة حياته وكيفية المواجهة بشجاعة.
ويعتمد تكوين العادات الإيجابية على المثابرة وعلى المساندة الذاتية وعلى القدرة على مواجهة نقاط الضعف والاعتراف بها، كما يعتمد تكوين العادات الإيجابية على القدرة على تقدير النتائج تقديراً كيفياً يسمح للفرد من اعتناق السلوكيات التي تضمن له حياة اجتماعية وشخصية حسنة.
إن الذكاء وحده لا يكفي الإنسان ليكون صانع قرار في هذه الحياة ما لم يحسن استثمار وتوجيه هذا الذكاء.
وبالرغم بأن تكوين العادة الإيجابية يبدأ من الشعور بوجود مشكلة إلا أن الشعور بحد ذاته لا يكفي إن كان انفعالاً وقتياً أو ردة فعل لأزمة طارئة.
والحقيقة أن الانفعال الناضج يبدأ كـ حاجة متزنة ومقبولة يتبعها شعور ورغبة ثابتة وأصيلة ثم خطط واضحة وموضوعية وواقعية متبوعة بسلوكيات ثابتة ومرنة في ذات الوقت.
إن الكثير من العادات الإيجابية الجديدة تبدأ كتجارب قابلة للتغيير أو التعديل أو أحياناً الثبات ومن ثم تصبح نماذج سلوكية تستحق التقدير والتكرار.
كما أن إدراك الفارق بين الآثار العامة على حياة الشخص عند استبدال العادات السلبية بأخرى إيجابية يعزز من عزيمة الفرد واجتهاده في المثابرة في تكوين العادات التي تخفف من توتره وتعينه على مواجهة الحياة على تنوعها.

استشاري الطب النفسي في مركز مطمئنة في مسقط -الأمين العام لاتحاد الأطباء النفسيين العرب.