علي المطاعني يكتب: الإسكان تنحت في الصخر وتسابق الزمن..!

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١٠/مايو/٢٠٢٦ ١١:٤٦ ص
علي المطاعني يكتب: الإسكان تنحت في الصخر وتسابق الزمن..!
علي بن راشد المطاعني

لم أجد جملة أفضل لوصف ما تقوم به وزارة الإسكان والتخطيط العمراني غير أنها (تنحت في الصخر وتسابق الزمن) لاختزال ما تقوم به من إعادة لمفاهيم الإسكان؛ وفق منظومة متكاملة من التخطيط الحضري يعيد بناء المدن المتكاملة للارتقاء بجودة الحياة في سلطنة عُمان، وفي ذات الوقت تنقذ البلاد من العشوائية في السكن التي تعاني منها، فهذه الرؤية وتلك الفلسفة بدأت تتضح معالمها وملامحها الإنشائية في كل المحافظات؛ كمدن سكنية متكاملة، تتوفر فيها كل مقومات الحياة التي تجعل الأنفس تستريح، والأفئدة تهدأ، والعقول تسرح في روعة الأمكنة وتوزيعات المرافق التي تحقق أحلام شرائح المجتمع، وإذ هي تعيش في بيئة متكاملة واقعًا حقيقيًا، الأمر الذي يبعث على الارتياح لهذه التوجهات التي تعيد تموضع الأحياء السكنية في البلاد بنحو جديد يضاهي المدن العالمية. 

بلا شك أن نظرية التخطيط قبل الإسكان التي تبنتها الوزارة هي الفارق الذي أحدث هذه النقلة النوعية في مسارات البناء والتعمير الجديد، وهي كما نعرف مدن متكاملة كمدينة السلطان هيثم التي بدأت تجني ثمار إنشائها واكتمال مرافقها؛ ففي المرحلة الأولى فقط بحي الوفاء بالمدينة أُنشئت نحو 1800 وحدة سكنية، تم بيع 1700 وحدة منها، وكذلك الثرياء التي تنحت ذاتها وكينونتها في صم الجبال وأعالي الهضاب، فضلًا عن المجمعات السكنية في المحافظات، وإذ هي تتحدث بلغة الأرقام عن اكتمال المبيعات في مخططاتها، وارتفاع نسب الإنشاءات فيها في إطار تغيير مفهوم السكن من منح أرض بدون خدمات إلى منح سكن تتوفر فيه كل المقومات، وبمشاركة القطاعين العام والخاص من داخل البلاد وخارجها، وهم يتسابقون للاستثمار في قطاع الإسكان والعقار بشكل لم تشهده البلاد من قبل، ويضاهي أفضل المدن عالميًا.

هذه الفلسفة التي وجدت من التشجيع ما يكفي للمضي قدمًا في تحقيق الإبهار على الأرض، وفي ذات الوقت وجدت من يقاوم التغيير، بيد أن الأفضل وما ينفع الناس هو وحده الذي يمكث في الأرض، فاليوم تُمنح المساكن في إطار بيئات تتوافر بها كل الخدمات، وهُيِئت فيها كل المرافق، بدلًا من النمط القديم والقائل بمنح أراضٍ قاحلة يظل المواطن ينتظر سنين طوال انتظارًا لوصول الخدمات الأساسية التي تمكنه من مباشرة البناء.

فهذا التوجه الجديد أثمر عن بناء (10.871) وحدة سكنية، فيما وصلت مشاريع "صروح" الحكومية إلى حوالي 20 مشروعًا في عدد من الولايات، وما أكدته وزارة الإسكان في هذا الصدد أن المشاريع الموقعة عام 2025 ـ 2026 تجاوزت استثماراتها 68 مليون ريال، في مساحة تجاوزت 1.7 مليون متر مربع، واستفادت منها 129 ألف أسرة في المحافظات والولايات المختلفة.

لنكن أكثر صراحة لنقول إن مجمع "الموج" السياحي المتكامل في ولاية السيب بمسقط والذي يعد بمثابة مدينة مصغرة متكاملة من كل النواحي تتوفر به كل متطلبات الحياة العصرية، وهو بهذه المواصفات الراقية يعد نموذجًا يتعين الاقتداء به كسكن لكل المواطنين، وعلى النقيض من هذه التطلعات نجد للأسف من يحبذ السكن في المعبيلة حيث عشوائية التخطيط التي تجعل أصحاب المساكن يكرهون العيش فيها من تزاحم المساكن والبنايات.

فاليوم وزارة الإسكان والتخطيط العمراني ترغب في الارتقاء بسكن المواطنين في أحياء راقية تحتوي على كل متطلبات الحياة الحديثة وتنشأ فيها أجيال المستقبل بروح وثابة تتطلع أبدًا للتجديد والتحديث والابتكار.

هذا التوجه يمضي الآن بانسجام كبير لا مثيل له في التعاون بين كل الجهات ذات العلاقة في الحكومة لإنشاء مدن متكاملة تتوفر فيها الخدمات وتتعاون لإنجاح هذا النموذج الذي يبلور مدن المستقبل، خلافًا للنهج السابق حيث يضطر المواطن لبيع الأرض لصالح إقطاعي العقارات.

فمع إعلان مسقط الكبرى تكبر الأحلام لتؤكد أهمية بناء المدن في مسقط لتكتسي الأرض باللون الأخضر الزاهي في إطار إيجاد قيمة حقيقية عالية للمدينة تتضاعف قيمتها في الناتج المحلي الإجمالي، وفي ذات الوقت تحرك سوق العمل وصولًا به إلى قمة الازدهار، وتبقى مسقط بمثابة واحة للسكن المستقر حيث البيئة التي تتوافر فيها كل ما يمت إلى الحيوية ونقاء العيش، هكذا هي الأحلام تبدأ هلامية ثم لا تلبث أن تتحقق في كنف العزم والإصرار، وتلك هي الرؤى التي تتبلور في أرض الواقع بعد تشمير سواعد الجد واستشراف آفاق المستقبل وصولًا لحياة أرقى وأفضل..

فبدون هذا التوازن الدقيق تُصاب الحياة بالخلل الذي يفضي إلى اعتلال في الصحة، وتشويش في الرؤية، وضبابية في المواقف.

عليه لا نملك إلا أن نبارك لوزارة الإسكان والتخطيط العمراني هذا التفكير المتقدم الذي قلب طاولة الإسكان بالبلاد رأسًا على عقب، وأعاد بموجبه رسم ملامح ورؤى جديدة للبناء والتعمير من خلال النحت في الصخر وفي سباق مع الزمن لإسعاد المجتمع.

نأمل أن تُكلل جهود وزارة الإسكان بالنجاح والتوفيق لتحويل الأحلام الوردية إلى واقع معاش، والتطلعات إلى عمل مستمر؛ وصولًا به لغدٍ أفضل وأسعد بإذن الله.