
لميس ضيف
من عجائب الضفدع، هذا الكائن البرمائي الذي يصعُب التقاطه لقدرته الخارقة على القفز العالي، أنّه يُطبخ حياً في بعض الثقافات للاحتفاظ بكامل نكهته. فلو وضعت ضفدعاً في ماء مغلي سيقفز بعيدا عنك. أما لو وضعته في ماء بدرجة حرارة الغرفة وزدت الحرارة -تدريجياً- فسيبقى حتى يصل للمرحلة التي يفقد فيها الحياة. ويبقى السؤال المُلحّ قائماً: كيف؟
للضفدع قدرة عجيبة على التأقلُم، فهو يعدّل درجة حرارته وفقاً للماء. وبذلك يستخدم كل طاقته في معادلة درجة حرارته حتى يفقد القدرة على التأقلُم بل والهرب أيضا عندما يعجز عن تحمُّل المزيد. وقد وصل العلماء لحقيقة أنّ ما يقتل الضفادع ليس الماء المغلي، بل إصرار هذا الكائن الضعيف على التأقلُم والتكيُّف والصمود في وضع مُريب وقاس كهذا.
استخدمت هذه النظرية على الدوام لتقريب فكرة ما يحدث للأفراد، الجماعات، بل وشعوب بأكملها. يتم تدجينها وإعدادها لتحمُّل أقسى الظروف عبر التدرُّج في فرض أوضاع مُجحفة وامتصاص الصدمة وشلّ القدرة على الهرب من خلال فرض الأمر الواقع بتأن.
مَن هي المرأة الضفدعة التي عنونّا العمود بالحديث عنها؟
تلك التي سُقِيت جرعات السُم وسوء المعاملة رشفةً رشفةً، حتى تقبَّلت واقعاً لا يصح تقبُّله. تلك التي بدأ مشوار تعنيفها بالصراخ، وتحوَّل لدفعة، وتحوَّلت الدفعة لصفعة وتصاعد العنف ضدها وهي تُخفي الأمر حتى عن أقرب الناس لها خوفاً من تفاصيل لا أهمية لها إلا في ميزان الضعفاء أبرزها كلام هذا وشماتة ذاك.
المرأة الضفدعة يا سادة، هي التي وجدت نفسها مع زوج اتكالي كسول، وعوضاً عن أنْ تضغط عليه ليرتقي بنفسه ضغطت على نفسها هي وعاقبت نفسها هي، وأصبحت تبذل جهداً مضاعفاً لتُدير منزلها وحياتها وتوفّر مزيداً من الراحة له -هو- وأقنعت نفسها بأنه ليس بالإمكان أفضل مما كان.
المرأة الضفدعــة هي التي وجدت في هاتف زوجها رسالة غزل فتجاهلتهـا. ثم سمعته يكلِّم أخرى وكذّبت إحساسها وصدَّقته. وعندما ثبتت الرؤية وتيقَّنت من الخيانة قال لها أو قيل لها إنها نزوة فتقبَّلت الطعنة في الخاصرة وأكملت طريقها مكسورة مهزوزة مهزومة.
لا نقول للمرأة الضفدعة اهدمي صومعتك بالضرورة. بل اقفزي ولا تقبلي بما لا يُقبل. ولا تحرقي شمعة شبابك وطاقتك في رحلة التأقلُم مع أوضاع لستِ مضطرة على التأقلُم معها. أنقذي نفسك بتحدي الواقع القائم بالعقل والحكمة. أجبري من أمامك على تغيير نفسه عوضاً عن أنْ تُجبري نفسك على التحمُّل. انتصري لنفسك قبل فوات الأوان كي لا تموتي ميتة «الضفدع» الصبور.
lameesdhaif@gmail.com