
كتب محمود محمد
في جلسة حوارية غنية بالأفكار اتسمت بالعمق والشفافية، التقينا بالإعلامي محمد مرجع اليامي، أحد الوجوه البارزة في قناة الواقع، ليتحدث في هذا اللقاء الخاص عن التحولات الجذرية التي تشهدها الساحة الإعلامية، وكيف يمكن للجيل الجديد من الإعلاميين وصناع المحتوى التكيف مع هذه المتغيرات المتسارعة دون التنازل عن الهوية والقيمة المعرفية.
الانتقال من المذيع المتخصص إلى الإعلامي الشامل
أوضح اليامي أن فكرة الجلوس خلف الميكروفون بانتظار ورقة الإعداد أصبحت جزءاً من الماضي، حيث يرى أن الساحة الحالية تتطلب مرونة أكبر. ونصيحته للشباب هي ضرورة الإلمام التام بجميع مراحل الإنتاج الإعلامي؛ بدءاً من صياغة الفكرة، وكتابة السكريبت، وفهم زوايا التصوير، وحتى مهارات المونتاج الأساسية. فالإعلامي الشامل هو الأقدر على قيادة برنامجه وإدارة فريقه بنجاح لأنه يفهم تفاصيل اللعبة كاملة.
صناعة المحتوى العابر للقارات والعالمية المحلية
في الإجابة عن سؤال حول كيفية الوصول لمختلف الفئات، أشار اليامي إلى أهمية الانطلاق من الهوية المحلية الغنية لتقديم محتوى يحمل طابعاً إنسانياً عاماً. ونصيحته هنا هي التركيز على القصص الإنسانية، والتحديات الشبابية الواقعية، وعرضها بأسلوب مشوق ومبسط يمكن لأي مشاهد عربي أن يجد نفسه فيه، مؤكداً أن الخصوصية المحلية والاعتزاز بالهوية هما أقصر طريق للوصول إلى قلوب الجماهير بمختلف ثقافاتهم.
إدارة الأزمات والتحكم في الإيجاد اللحظي
العمل على الهواء مباشرة وفي برامج تلفزيون الواقع يضع الإعلامي في مواجهة مباشرة مع الأحداث غير المتوقعة والظروف الطارئة. وقد شدد اليامي على أن الهدوء والتحكم التام في تعابير الوجه أثناء حدوث خطأ تقني أو موقف محرج من الضيف هو ما يميز المحترف عن الهاوي. ونصح بضرورة تدريب العقل على امتلاك خطة بديلة ذهنية دائماً، تتيح للمذيع التحول إلى فقرة أخرى بسلاسة تامة دون إشعار المشاهد بوجود أي خلل.
استشراف المستقبل
في ختام هذا اللقاء الخاص، أكد الإعلامي محمد مرجع اليامي أن الشاشات والمنصات تتطور وتتغير أشكالها باستمرار، لكن يبقى المحتوى الرصين والقريب من الناس هو العملة الثابتة التي لا تفقد قيمتها أبداً، داعياً المؤسسات الإعلامية إلى الاستمرار في الاستثمار في الطاقات الشبابية وتوجيهها نحو تقديم إعلام يجمع بين الإمتاع البصري والفائدة المعرفية.