
مسقط - وليـد العبـري
خروج منتخبنا للشباب من تصفيات أمم آسيـا دون 19 عاما «إندونيسيـا 2018» مؤخرا في بيشكيك صاحبه «سخط جماهيري كبير جدا» بسبب خماسية البداية التي ذاب معها إعداد وصف بأنه غير مسبوق لأحد منتخبات المراحل السنيـة مؤخرا، صمت الاتحاد طويلا ويواصل صمته حتى اللحظـة، فقد فضل التريث قبل الخروج بتوضيح عن الطريقـة التي ودع بها الأحمر الشباب التصفيـات.
«الأعين شاخصـة» على المنتخب
قبل الحديث عن الأسباب والمسببات فالكل يعلم أن منتخب الشباب الحالـي وُضع تحت الأضواء لعدة أسباب وأهمها طبعا أن المكون الأساسي للمنتخب الحالي هو المنتخب الذي شارك في بطولة أمم آسيـا دون 16 عاما «الهنـد 2016»، حيث قدم المنتخب آنذاك مستويات لافتة وترجمت هذه المستويات بالتأهل لربع النهائي لأول مرة منذ بطولة اليابان عام 2004 بل وكان المنتخب قاب قوسين أو أدنـى من العودة لكأس العالم بعد غياب 16 عامـا، لولا سوء الطالع في ركلات الحظ الترجيحية أمام كوريا الشمالية التي عبست بوجه المنتخب آنذاك، السبب لتركيز الجمهور على هذا المنتخب عائد بعد تألق منتخبي الناشئين والأولمبي وتأهلهما بكل جدارة واستحقاق لبطولتي ماليزيـا والصين على التوالي. «الشبيبـة» كانت قد سبقت الأحداث ووجهت سؤالا للمدرب رشيد جابر في المؤتمر الصحفي الذي سبق انطلاقة البطولة الثلاثية التي ضمت أيضا منتخبي مصر وسوريا حول عما إذا كان يشعر بالضغط بعد تأهل منتخبي الناشئين والأولمبي للنهائيات، حيث بات مطالبا بتحقيق نتائج تتوازى مع ما تم تحقيقـه فقال بكل هدوء: لا.. أبدا.. لا أشعر بأي ضغط فكل مرحلة تختلف عن الأخرى ولها حيثياتها، وأنا مركز فقط على عملي وهو تأهيل المنتخب للنهائيات وهناك ظروف قد تحصل والتوفيق بيد رب العالمين ومثلا في بطولة المكسيك الودية أسوأ مباراة لعبناها هي التي فزنا بها، وكانت أمام منتخب طاجيكستـان، بالتالي ليس الأفضل هو من يفوز دوما.
الإعـداد فاق «التصور»
مصادر لـ «الشبيبـة» أكدت أن اتحـاد القدم عمد لتوفير كل متطلبات الجهاز الفني من أجل تحقيق أفضل النتائج الممكنـة في التصفيات، بل والأكثر من ذلك أن الاتحاد نجح في توفير مباريات ومعسكرات وبطولات تفوق ما طلبه الجهاز الفني، هذا المنتخب بدأ بالتجمع في فبراير ولعب أولى مبارياته حينما التقى المنتخب الإماراتي وديا في دبي وانتهى اللقاء بفوز الأبيض 2-1، ثم خلـد المنتخب لراحـة حتى شهر يوليو الجاري، حيث انطلقت المرحلة المهمة للتصفيات ولعب منذ ذلك الحين عدة مباريات، حيث تعـادل مرتين وديا أمام إيران في مسقط ولعب مع الأردن مرتين في العاصمة عمان وخسر اللقاء الأول 2-1 وتعـادل مرة أخـرى 1-1، وفي معسكر مصر لعب المنتخب مباراتين وديتين أمام شقيقـه المصري، حيث انتهـى اللقاء الأول بالتعادل الإيجابي بهدف، وفي المباراة الثانيـة خسر المنتخب التجربة المصرية 3-1، بعد ذلك شارك المنتخب في بطولة الصين الدولية لفئـة الشباب ولعب ثلاث مباريات قويـة وخسر من الصين بهدفين مقابل هدف وحيـد ومن المكسيك 3-1 قبل أن ينتصر على طاجيكستان بهدف نظيف، وبعد ذلك استضاف المنتخب بطولة في مسقط بمشاركـة ثلاثة منتخبات عربية، حيث خسر اللقاء الأول أمام المنتخب المصري بهدف نظيف، وفي المباراة الثانية تفوق على المنتخب السوري بهدفـين نظيفين.
«الشبيبة» أيضا التقت المدرب بعد نهاية مباراة سوريا ووجهت له سؤالا عن مدى رضاه عن مرحلة الإعداد، فأجاب قائلا: أنا راض عن المرحلة الفائتة، حيث خضنا قرابة 12 مباراة دولية مع مدارس مختلفة والأهم كان المشاركة في بطولة الصين ومن هذا المنطلق أقول إن الإعداد جيد جدا خلال الثلاثة أشهر الفائتة.
بداية صادمة وآمال تلاشت
حزم المنتخب حقائبه صوب بيشكيك حاملا معه آمال الوجود الثالث في المونديال ومحملا بإعـداد جعلنا نكون مطمئنين على ورقة العبور لـ «إندونيسيـا 2018»، وفور الوصول هناك خاض المنتخب مباراة أخيرة مع نادي كانت المحلي وتفوق عليه 2-1، وحينما حانت ساعـة الحقيقـة كان الخصم هو الإمارات الذي عجز عن تحقيق الفوز في 7 مباريات ودية أخيرة متتاليـة، حيث خسر بنتائج ثقيلـة أمام منتخبات غانا ومالي غينيـا، ثم تعادل مرتين أمام المنتخب الأردني في دبي وخسر أمام أوزبكستـان بهدف نظيف، وفي المباراة الثانية تعرض لصدمـة عنيفـة بالخسارة من أوزبكستـان 4-1، المدرب رشيد جابر كان وفيا للعناصر التي اعتمد عليها مؤخرا في فترة الإعـداد من منطلق الاستقرار الفني فأشرك 11 لاعبا اعتادوا المشاركة في الوديات الأخيرة، ولكن أطل لنا المنتخب في مباراة الإمارات من نافذة صغيرة مطأطأ الرأس تاركا أبيض الإمارات يتحكم برتم المباراة خصوصا في الشوط الأول.
وفي الشوط الثاني سيطر المنتخب على المباراة، ولكن بدون أن يمسك بخيوطها لتنتهي 5-1 وهي نتيجة لم تجد لها الجماهير أي أعذار ومبررات، هذه النتيجة جعلت الآمال تتلاشى مبدئيا بالتأهل، خصوصا بعد انسحاب منتخبي أفغانستان وجزر ماريانا الشماليـة، حيث سيتم إلغاء نتائج صاحبي المركزين الرابع والخامس من كل مجموعـة لإضفاء مبدأ تكافؤ الفرص للجميع في التأهل ولعل هذا الأمر هو من ساهم في دخول المنتخب للعناية المركز مبكرا، فلم يقوى على رد اعتباره «العـددي» في مباراة قيرغيزستان سوى تسجيله ثلاثة أهداف، فوز قيرغيزستان 2-1 على البحرين في الجولة الثالثـة جعلت حسابات التأهل «شبه معدومـة»، والسبب هو خسارة البدايـة 5-1 التي ألقت بالمنتخب «للمركز الأخير» في حسابات المركز الثاني بعد حذف نتائج صاحبي المركزين الرابع والخامس للمجموعات العشر، وهو ما يعتبر مزعجا للكثيرين، ليس لأحد الحق هو توجيه اللوم للمدرب قبل أي معترك لماذا أدخلت هذا اللاعب وتركت هذا اللاعب لأنه وببساطـة هو من سيتحمل كل شيء فيما بعد وخياراته تستند بكونه القريب والعارف الأول بخبايا المنتخب ولكن اللافت للنظر أن المدرب اعتمد على ثبات التشكيلة من خلال بطولة فورد في الصين وأيضا البطولة الدولية الودية في مسقط وهي ذات الخيارات التي بدأ بها التصفيات أمام الإمارات، ولكن كل هذه القناعات لماذا تغيرت في 45 دقيقـة، حيث أبعد لاعبين اثنين من التشكيلة الأساسية، ولم يشاركا أبدا، فيما تبقى من عمر التصفيات ولم يلعبا أي دقيقـة لاحقـا!!، هذا التساؤل يقودنا لسؤال: هل تأثر المدرب بالضغوطات أم أنه بدأ يتدارك متأخـرا في خياراته وقناعاتـه أم ماذا حصل فيمـا بعـد؟!
هل يُبطل «التاريخ»
اتهامات الجهاز الفني؟!
منتخب الشباب لا يرتبط ارتباطا وثيقـا بالبطولة الآسيويـة على خلاف منتخب الناشئين، فقد تأهل مرتين فقط للنهائيـات الأولـى في تصفيات آسيـا «إيران 2000» في العاصمة بيروت بعد 20 سنـة كاملـة من أولى محاولات في 1980، بينمـا ثاني النجاحات جاء في تصفيات «ميانمار 2014» في المجموعة الخامسة حينما تأهل الفريق متصدرا لمجموعته بعد الفوز على منتخبي البحرين وفلسطيـن 2-0 و1-0 على التوالـي، وكل هذا جاء بعد 6 محاولات من التأهل الأول، البعض يرى أن هناك ردة فعل مبالغـة، ولكن خرجت الكثير من الأصوات تؤكد أن ما حدث إخفاق لابـد من التوقف معـه طويلا، وكل الملفات مفتوحة أمام اللجنـة المسؤولـة عن المنتخبات لوضع النقاط على الحروف، مصادر تحدثت لـ «الشبيبـة»، وأكدت أن هناك انزعاجا كبيرا جـدا مما حدث في «بيشكيـك» من جانب اتحـاد القدم بسبب أن ما حدث لا يتوازى مع حجم الإعـداد وما صاحبه من اهتمام ودعم متواصل، ولا يمكن وضعـه في خانـة تاريخ المنتخب الشـاب في التصفيات الآسيوية.