
علي بن راشد المطاعني
خسرت الساحة الإعلامية العُمانية صحيفتين يوميتين هما (الزمن) بحكم قضائي و(تريبيون) لظروف تشهدها الصحافة في إطار انتكاسة كبيرة للإعلام العُماني المطبوع بعد فقدان وسيلتين إعلاميتين ساهمتا في رفد العمل الإعلامي في السلطنة، وهو ما يفرض مراجعة المنظومة الإعلامية في البلاد وإيلائها الأهمية التي تستحقها كوسائل لها أهميتها في مسار العمل الوطني والتنموي على حد سواء، والبحث عن الأسباب التي تعيقها من جانب الحكومة باعتبارها منارات فكرية وثقافية وبها وبمدى تطورها تنعكس لنا الكثير من الدلالات التي تقاس بها مستويات الدول وتقدم الإعلام فيها.
فإذا كان إيقاف الزمن جاء بحكم قضائي أحزننا كإعلاميين، ولكن لا اعتراض لنا على الحكم في إطار احترامنا للسلطة القضائية واستقلالها، فإن توقف صحيفة تريبيون الإنجليزية أكثر حزنا وإيلاما على اعتبار أن التوقف جاء لظروف تعاني منها الصحافة والإعلام، لا في السلطنة فحسب بل في العالم بأسره، وكان بالإمكان تلافي ذلك مع بعض الدعم لهذه المؤسسات الصحفية التي تعد وسائل إعلامية أسهمت بكفاءة عالية في إظهار صورة السلطنة المشرقة في العالم الخارجي، وعملت على تكريس وتأكيد حرية التعبير وأظهرت التطور الذي تشهده البلاد بالكلمة والصورة، فانطفاء هذه المنارات ليس بالأمر الهين الذي ينبغي أن نمر عليه مرور الكرام في ظل الحاجة إلى مثل هذه المؤسسات في تعضيد العمل الوطني وتعزيزه بكل الوسائل الممكنة في خضم الأحداث التي تشهدها المنطقة والعالم وتحتاج إلى أصوات متزنة وخطوط دفاع إعلامية أمامية.
بالطبع نتفهم مقولة إن وسائل التواصل الاجتماعي والمتغيرات التي طرأت في الساحة أسهمت في الوصول إلى هذه المرحلة من التغيير في تركيبة قراء الصحف ومشاهدة وسائل الإعلام الجماهيرية، إلا أن ذلك ليس مبررا للنأي عن دعم مؤسسة صحفية تعضد العمل الوطني.
هذه المؤسسات تعد حكومية أكثر من الحكومية نفسها إذا جاز التعبير، وذلك يتجلى في حرصها على الثوابت الوطنية والاتزان في الطرح وصلابة وقوة المواقف الداعمة للعمل الوطني، ودعمها من هذا المنطلق واجب لا يزايد عليه أحد.
إن إغلاق مؤسسة صحفية ليس كإغلاق شركة أو مؤسسة خاصة، فإغلاقها يعني غياب الصوت المساند لمواقف الدولة وغياب الكلمة الصادقة في حق التنمية وغياب الشهادات المحايدة للتطور الذي تشهده البلاد.
إن عدوى الإغلاق للمؤسسات الصحفية قد ينسحب إلى أخرى ذات صيت ودور إعلامي مهم في الساحة الإعلامية، لأن الظروف التي عانت منها تريبيون تعاني منها كذلك مؤسسات خاصة أخرى تعمل في ظروف صعبة، فإذا لم تبادر الحكومة إلى إسعافها فإن مصيرها معروف وهو الإغلاق المؤكد.
نأمل أن يكون هناك تحرك حكومي يستشرف أهمية الإعلام المطبوع في رفد الجهود الحكومية، ودعمه بكل الإمكانات التي تؤهله للبقاء لدعم مسيرة العمل الوطني، ذلك ليس صعبا أو مستحيلا إذا توفرت الإرادة والرؤية الهادفة لبناء منظومة إعلامية عُمانية متكاملة.