
علي بن راشد المطاعني
على الرغم من تحذيرات البنك المركزي العُماني المتتالية من تجنب الوقوع في محاولات نصب واحتيال تدار من قبل شبكات احتيال دولية، إلا أن البعض لا يصغي لهذه التحذيرات الهادفة إلى حمايتهم من هذه المحاولات حفاظا على أموالهم ومدخراتهم.
فاليوم هناك الكثير من الشبكات الإجرامية تعمل جاهدة للإيقاع بالراغبين في الثراء السريع والذين لا يملكون القدرة الكافـــية على صد إغراءات الفتيات وأصواتهن عذبة الإيقاع والمؤطرة بمعسول الكلام، وما هي غير سويعات حتى يرفع رايـــات لـــه بيضاء إيذانا بالوقوع في الفـــخ وبكامل إرادته وقواه الـ«لا» عقلية، فيطلق عليه قانونا المنصوب عليه أو المنصوب به أيهما كان الأقرب للتصديق.
التكنولوجيا والتقنيات الحديثة وبما إنها اخترعت أصلا لراحة الإنسان وتسهيل سبل الحياة والتواصل بين البشر، إلا أن هذه التكنولوجيا استغلت للأسف من قبل البعض على نحو إجرامي فسخروها للنصب والاحتيال على مستوى كوكب الأرض، فهذه التكنولوجيا وكما نعرف عابرة للحدود وللقارات.
هناك اليوم عمليات سطو إلكترونية تحدث على مدار الساعة في عواصم من العالم شتى، وهناك اختراق لأنظمة الحماية ولجُدر النار المقامة لصد هذه الاختراقات ولكنها تفلح أحيانا، هناك تحويل مبالغ عبر البنوك، وهناك نسخ لبطاقات الائتمان وسرقات للأرقام السرية للحسابات والبطاقات.. إلخ، والسجال مستمر ما بين قوى الخير وقوى الشر إلى قيام الساعة، هذه السجال المرير له ضحايا بالطبع ممن لم يتوخوا الحيطة والحذر في تعاملاتهم الإلكترونية المالية، ومن الذين لا يصغون للتحذيرات والتنبيهات من الجهات المختصة والمسؤولة عن حمايتهم.
فعندما تتصفح المواقع الإلكترونية الخاصة بشركات المضاربة المالية أو التي تستثمــر فــي الأسواق المالية العالمية تذهل من حالات النصب التي يعج بها هذا الحقل.
ومما يؤسف له أن الضحايا تتصيدهم شركات احتيال خارجية توهمهم بأنها تقوم حبا في سواد عيونهم باستثمار أموالهم في الخارج، في حين أن لدينا سوقا للأوراق المالية يمكنه استيعابهم وبضمانات كافية.
بالطبع الاستثمار في الداخل والخارج شيء والاحتيال والنصــب شـــأن آخر، فهذه الشركات الوسيطـــة كما تسمي نفسها ليست مسجلـــة في البلاد لكي يُستثمر من خلالهـــا، فكيف نثق فيها ثقة مطلقة ثم نودع أموالنـــا لديها، في حين أنها لا تعدو أن تكون إحدى الحلقات المفضية للدمار.
نأمل أن لا نصغي لمحاولات ونداءات الاحتيال المغرية والانتباه للوسائل الجهنمية المتبعة في جذب الضحايا، ثم علينا الإصغاء لتحذيرات البنك المركزي العُماني فهو أدرى منا بطيعة الحال بهذا الأمر، وتعكس تحذيراته حرصه على مدخراتنا وعلينا، وحتى لا نرى عرق جبيننا، وهو جهد السنين الطوال في دروب الحياة، حتى لا نراه أمام أعيننا وقد أمسى هباء منثورا.