
لميس ضيف
في 2 أبريل 2013، حل العيد مبكراً في الكويت، عندما وافقت الحكومة على شراء مديونيات المواطنين بعد ضغوط برلمانية. وقد كلفتها تلك الخطوة 2.61 بليون دولار. عاش الناس النشوة لأسابيع، نشوة التحرر من ديون تلتهم أغلب رواتبهم وتؤرق منامهم. ليعود الناس بعدها للاقتراض بوتيرة «أشرس» من سابقتها وأكثر حدة!
وقد سمعت، غير ذي مرة، أخوة من الكويت يتحدثون بلغة الواثق من أن الحكومة التي أقدمت على هذه الخطوة مرة، ستقدم عليها مرة أخرى. وقد خسر من كان وقتها بلا ديون معلقة، وندم على خلقه الاستهلاكي المتزن، ولأن هؤلاء لم يريدوا أن يفوتوا -مجدداً- فرصة الاستفادة من «السخاء» الحكومي فقد انكبوا على الاقتراض هم أيضا، خاصة وأن نواب مجلس الأمة، يتخذون من نغمة الديون لحنا يرقصون به على عواطف الناخبين الذين يطربون لهذا اللحن تماماً كما يطرب له السوق الاستهلاكي المحموم.
نضرب هذا المثل لنقول، أن لا جدوى من تجربة المجرب. فمن يظن أن تحرير الناس من الديون سيوجد حالة صحية يخدع نفسه. فأول ما يفكر به «المتحرر» من الدين هو تكرار الاستدانة لغرض آخر. ولا نعني هنا الغارمين بسبب المرض أو التجارة المزجاة أو أولئك الذين اقترضوا للدراسة أو لترميم منازل مثلا. بل نقصد الآلاف المؤلفة من الناس الذين يقترضون لشراء سيارة بـ20 ألفا وهناك سيارة بثلث الثمن تؤدي الغرض نفسه. أولئك الذين يقترضون ليسكنوا في منطقة راقية، أو ليبتاعوا منازل تفوق حاجتهم، أو حتى أولئك الذين يقترضون ليسافروا أو ليمولوا حفل زفاف يفوق إمكانياتهم. علينا أن نتفق أن بعض المدينين يستحقون الدعم والعون لأنهم أُكرهوا على الاقتراض. وأن البعض الآخر اختاره مع سبق الإصرار والترصد لينال القبول الاجتماعي أو ليتمظهر بمستوى أعلى منه أو ليُحاكي طبقات اجتماعية أخرى.
لا بأس من أن يكون هناك صندوق لدعم الغارمين. شرط أن تكون هناك ضوابط لمستحقيها. فالثمانية بلايين ريال التي ذهبت لتمويل القروض الشخصية في النصف الأول من العام 2017 لم تذهب كلها على الضرورات. علماً أن قطاع الإنشاءات، الذي يُفترض أن يكون له نصيب الأسد لأن توفير سكن لائق هو من أولى الأوليات لدى البشر، لا يستحوذ إلا على 10.9 % من إجمالي القروض بينما تتجاوز نسبة القروض الشخصية الـ40 % من أجمالي القروض، وعلينا أن نسأل أنفسنا حقا علام تتوزع تلك البلايين!
نحيي القائمين على مبادرة «عمانيون بلا ديون» لصدق نواياهم، ونتمنى أن يبلوروا مبادرة أكثر واقعية لدعم المحتاجين فقط. فلا يوجد شعب بلا ديون ولن يوجد. والله من وراء القصد.