أسواق للتمور بمسقط وصلالة

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٣٠/أكتوبر/٢٠١٧ ٠٣:١٥ ص
أسواق للتمور بمسقط وصلالة

علي بن راشد المطاعني

سنحت لي الفرصة لزيارة مهرجان التمور في ولاية نزوى الذي يقام للعام الرابع على التوالي ضمن جهود وزارة الزراعة والثروة السمكية الهادفة إلى الارتقاء بالتمور العمانية وتشجيع المبادرات الذاتية من المواطنين أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الشغوفين للارتقاء بصناعاتهم وتعزيز القيمة المضافة بإقامة بعض الصناعات الأخرى المنبثقة عن التمور، وهي جهود مقدرة رغم تواضعها وقلة إمكاناتها.

إلا أن هذا المهرجان وحده لا يكفي في اعتقادي إذا رغبنا أن يلتفت أبناؤنا إلى صناعة التمور بشكل يعكس التطلعات ويسهم في الاستفادة من المنتجات الوطنية كأشجار النخيل.

فإقامة أسواق للتمور في محافظتي مسقط وظفار ينبغي أن تتصدر الأولويات للأهمية الكبيرة التي تمثلها في تسويق منتجات التمور بأنواعها المختلفة والنهوض بهذه الصناعة، فضلا عن أن تكون مزارا سياحيا يرتاده السياح والزوار للسلطنة، فهذا الخيار من شأنه أن يحقق العديد من النتائج الإيجابية التي ترتقي بهذه المنتجات وتزيد الإقبال عليها.
إن الاهتمام بالتمور وتسويقها وتغليفها وتطوير صناعتها ينبغي أن يحظى بالقدر الذي تستحقه النخلة كإرث حضاري يحظى باهتمام كبير من قبل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- الذي وجه بزراعة مليون نخلة تتويجا للاهتمام الذي تحظى به النخلة في السلطنة من لدن جلالته.
وهو ما ينبغي على الجهات الحكومية السير على هذا النهج في الاهتمام ببقية المجالات ذات العلاقة بالنخلة ومنتجاتها كتصنيع التمور وتسويقها، من خلال إيجاد منافذ كالأسواق في المحافظات التي يمكن أن تحظى بنسب إقبال أكبر للعديد من الاعتبارات، فوجود أسواق للتمور في مسقط وظفار سيكون علامة بارزة تتوج العناية بالنخلة وتحفز أصحاب المنتجات على إيلاء صناعة التمور وجودتها ونوعيتها أهمية والارتقاء بتقديمها بشكل أفضل مما هو عليه.
إن إنشاء أسواق للتمور في مسقط وصلالة ستكون مزارات سياحية يرتادها السياح، لأن السائح يرغب في أن يتطلع إلى ما يميز الدول ومنتجاتها وإرثها وحضارتها، وإقامة أسواق لمنتجات التمور سوف تحقق كل ذلك وغيره من المكاسب.
لنكن صريحين لو لم تعتن الحكومة بالبسور العمانية عبر شراء منتجاتها من خلال وزارة التجارة والصناعة، لاندثرت هذه المهنة وتلاشت أشجار النخيل التي تصنع منها البسور، واختفت مهنة التبسيل في الولايات، ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على زراعة النخيل، فشراء منتجات البسور شجع الأهالي على الاعتناء بالنخلة مثل المبسلي والمدلوكي وغيرها من الأنواع.
ولذلك إذا خطت وزارة الزراعة والثروة السمكية خطوة في إقامة أسواق للتمور سيكون لها مردود كبير في الارتقاء بهذه المنتجات وسيهتم المواطنون ببقية أشجار النخيل.
ومما يثلج الصدر أن القائمين على صناعة التمور من الشباب العماني من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ‏وأي خطوة بإقامة أسواق لها سوف يشجع الشباب على امتهان هذه المهنة وتفريخ فرص عمل في مراحل الإنتاج والتصنيع والتسويق والبيع المباشر.
‏بالطبع إقامة أسواق للتمور له أهميته على اعتبار أن التمور إحدى أهم المواد التي تعمر بها الموائد العمانية ورمز الضيافة الذي نعتز به كمواطنين، وهذه الخطوة سوف تكون لها أبعاد متعددة تتجاوز المكاسب المادية.
نأمل أن تحظى إقامة أسواق للتمور في السلطنة باهتمام المسؤولين في الوزارة المختصة وأن تعمل ما يكفي لبلورة الفكرة لكي تضاف التمور كمنتج غذائي ومزار سياحي ومنافع أخرى لها.