تحدّي القراءة

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٢٦/أكتوبر/٢٠١٧ ٠٤:٣٥ ص
تحدّي القراءة

جمال زويد

مشروع (تحدّي القراءة العربي) هو أحد المبادرات الإماراتية التي يقودها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. وهي عبارة عن مبادرات متميزة عالمية عدّة تستهدف الإبداع وترعى التفوّق في إطار معين من التنافسية التي تعلي شأن العلم والثقافة وتعطيهما ما يستحقانه من اهتمام وعناية ربما تراجعت في بعض البلدان أمام أنشطة وأمور أخرى، فكان هذا التراجع بداية معاول هدم وتخلّف.

المشروع أو المبادرة التي أعنيها هنا هي (تحدّي القراءة العربي) جـــرى إطلاقهـــا لتشجيع القــــراءة لدى الطلاب في كل أنحاء العالم العربي، سواء طلاب مدارس أو جامعات، وتشمل أبناء الجاليات العربية في الدول الأجنبية وكذلك متعلمي اللغة العربية من الناطقين بغيرها بحيـــث تضمـــن في كل عام دراسي التزام أكثر من مليون طالب بالمشاركة بقـــراءة خمسين مليون كتاب من خلال التنافس على تعدّي ما يقارب خمس مراحل، لكل مرحلة اشتراطات محددة كقراءة أعداد معينة مــن الكتب والقيام بتلخيصها وفق معايير دقيقة ومعتمدة من لجان تحكيم تضم خبراء وأكاديميين يضمنون أن تتحوّل المسابقة إلى ما يشبه حالة (التحدّي) الذي ينمّي حبّ القراءة وغرسها كعادة متأصلة في حياة المشاركين من الناشئة والشباب وتعزز ملكة الفضول وشغف المعرفة لديهم، وتوسع مداركهم، وتبقي القراءة والاطلاع ممارسة حيوية لا ينبغي مغادرتها أو تركها.

ولهذه المسابقـــة المتميـــزة تـــم تخصيص جوائز مليونية تتناسب مع موضوعها وحجم التنافس والتحدّي الذي يُراد له أن ينتشر ويتجدّد في حيوية أطفالنا وشبابنا بعدما صرفتهم عن قيمة الكتاب المقروء صوارف (إلكترونية) وانشغلوا بألعابها ووسائل تواصلها، فحوّلت شعلة القراءة التي كانت متوقّدة فيما مضى من الزمان وجعلتها الآن هامشاً من الاهتمام فغدت الثقافة والوعي العام مسْخاً من الأفكار وخلْطاً من القناعات، لا قيمة ولا تأثير كما كان يحدثه قراءة الكتاب (من الجلْدة للجلْدة) مثلما يقولون.
ومن ضمن فئات هذه الجوائز القيّمة؛ جائزة مخصصة لأفضل مدرسة والأكثر تميزاً في تحدّي القراءة حيث فازت بها هذا العام مدرسة الإيمان الخاصة من مملكة البحرين. وفرحة الفوز الذي تم الإعلان عنه في نهاية الأسبوع الفائت من خلال حفل كبير بدبي رعاه وحضره صاحب المبادرة نفسه، وهو سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ؛ كانت كبيرة لدى البحرينيين الذين كان على رأس حضورهم الحفل المكرّم د.ماجد بن علي النعيمي وزير التربية والتعليم البحريني وأحمد بن زايد الزايد رئيس مجلس إدارة المدرسة الفائزة والطلبة المشاركون في هذا التحدي.
على أنه يجدر بنا في هذا الصدد أن نشير إلى دلالة مهمة في فوز مدرسة خاصة -وهي مدرسة الإيمان - في تجمع تنافسي يخص القراءة باللغة العربية إذ إن التصوّر العام أن غالب المدارس الخاصة قد انصرفت عنايتها - أو جلّها – بغير اللغة العربية، وربما بعض تلك المدارس تتجه إلى نواحي تغريب وابتعاد عن الهويّة العربية؛ غير أن هذه المدرسة الخاصة قد جمعت النواحي العلمية للغات الأخرى لكنها لم تتخلّ عن اللغة الأم أو تهملها، فكان الدليل هو نتاجها مثل هذا الفوز الرائع في مسابقة تحدّي القراءة العربي من بين (41) ألف مدرسة شاركت في هذه المسابقة.
في السابق كانت أفراح الفوز تكاد تقتصر على بضع مسابقات وبطولات رياضية أو فنية لكننا الآن وقد تطوّر الوعي المجتمعي وارتقت اهتماماته فإن مثل هذا الفوز الذي تحقق للمدرسة البحرينية؛ عمّت الفرحة قطاعات واسعة، بل تلقت المدرسة التهاني من القيادة البحرينية الرشيدة وعلى رأسها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين.

سانحة:

«غرس حب القراءة في نفوس الصغار هو غرس لأسس التقدم والتفوق لبلداننا» الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

كاتب بحريني