
يومان جميلان قضيتهما الأسبوع الفائت في سلطنة عمان مرا بسرعة البرق، خلالهما رافقت أحد الأصدقاء إلى منتجع «خليج مسقط» الذي يجري العمل على إنشائه بهمة عالية، وهو منتجع فخم يضمُّ جميع سبل الحياة العصرية وسيرى النور قريباً، حيث من المقرر أن يتم البدء في تسليم وحداته للملاك في مارس العام المقبل ليساهم مع غيره في إنعاش السياحة والاستثمار في سلطنة عمان، فهذا المنتجع «يوفر تجربة حياة فريدة في أجواء استثنائية على شواطئ بحر عُمَان» كما جاء في إعلانات التسويق لهذا المشروع الحضاري المميز الواقع في أحضان الطبيعة الخلابة، والمعبر عن الحياة وأهميتها في سلطنة عمان.
حسب الرئيس التنفيذي للمشروع، حمود بن سلطان الحوسني، الذي تحدث خلال استقباله بمركز المبيعات مجموعة من رجال الأعمال والمستثمرين فإن «خليج مسقط» مشروع عقاري حاز على جائزة أفضل مشروع عقاري عالمي للاستخدام المتعدد لعام 2014- 2015 وهو عبارة عن «فلل فخمة على قمم التلال بخليج مسقط بمساحات وأحجام مختلفة وشقق ووحدات شقق الدوبلكس (طابقين) تتميز بتصميم أنيق وفخامة لا تُضاهى بإطلالات مفتوحة وساحرة على الحدائق الخضراء ومياه الخليج الصافية؛ مع لمسات مميزة من الطراز العربي الأصيل».
المثير في هذا المشروع - حسب المسؤولين عنه - أن منشآته تعد الاستثمار الأمثل للمستقبل لما تتمتع به من إمكانات ضخمة للنمو وفرص لتحقيق عوائد كبيرة، «فالموقع الفريد والمنعزل وسط جبال الحجر الخلابة باتجاه الجنوب الشرقي على ساحل عُمَان والذي يبعد مسافة 15 دقيقة فقط من قلب مدينة مسقط» يغري كل باحث عن الراحة والاستجمام وكل من يرغب في الانضمام إلى «الصفوة» وإلى الاستثمار فيه.
المشروع يضم فندقين عالميين «يقدمان للضيوف تجربة إقامة استثنائية ويتيحان لهم التمتع بالاسترخاء في جو من الفخامة والدلال في عالم «جميرا» التي تشتهر بفنادقها العالمية الفريدة». أما «عمران» المتكفلة بالمشروع فهي «هيئة وشركة حكومية تسعى إلى الوصول بسَلطنة عُمَان إلى آفاق جديدة من خلال قيادة الاستثمار والنمو في القطاعين السياحي والعقاري في البلاد، واللذين يشهدان توسُّعاً سريعاً».
الحديث عن الاستثمار في سلطنة عمان إضافة إلى أهميته فإنه ممتع ومغرٍ، فعمان «من دول الشرق الأوسط المستقرة والمزدهرة من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتستفيد من موقعها الاستراتيجي المميز في ملتقى طرق آسيا ومنطقة مجلس التعاون الخليجي، وتتمتع ببنية أساسية عمرانية ورقمية حديثة، ونظام ضريبي ملائم» وهذا يجعلها الاختيار الأول للمستثمرين الدوليين.
حسب المسؤولين عن المشروع أيضا فإنه يتم منح ملكية حرة للملاك عند إتمام شراء الوحدات العقارية ومنح تأشيرة إقامة تلقائية للمالك وأسرته المباشرة، وهذا يعني أن التملك مفتوح لمختلف الجنسيات وأن شيئا لا يمكن أن يعكر صفو حياتهم.
ورغم أنه ليس صعبا تخيل شكل هذا المشروع عند القول بأنه يقع وسط الجبال وقريبا من البحر، إلا أن معاينته ضرورة، خصوصاً بالنسبة للراغب في التملك والاستثمار فيه (وكذلك للحالم بتغيير وضعه والانضمام ذات يوم إلى مجتمع الصفوة)، فرؤية هذا المشروع على الطبيعة أمر مختلف ويشجع على التفكير في الانضمام إليه، فمن حضر ورأى بعينيه ليس كمن سمع أو قرأ.
ليس هذا المقال للدعاية والترويج للمشروع لأن جل إن لم يكن كل وحداته قد تم بيعها، لكنه حديث عن حال الاستثمار في سلطنة عمان التي تتميز بالاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتتميز بتوازن في عملية النمو بين الانفتاح على العالم والحياة العصرية بجرأة وبين المحافظة على العادات والتقاليد والأعراف، وهو الأمر الذي نجحت فيه القيادة في السلطنة بدرجة كبيرة حيث لا يزال العمانيون متمسكين بقوة بكل ما ورثوه من آبائهم وأجدادهم، وهذه ميزة تكاد السلطنة أن تنفرد بها بين دول العالم.
عمان تحتاج إلى هذا النوع من المشاريع لأنها جزء من السياحة وفي نفس الوقت أداة مهمة لتنشيطها، وهي مثال حي على قدرة الإنسان العماني على توظيف الطبيعة والاستفادة منها في الارتقاء بالسلطنة وبحياة الإنسان فيها، ففي مشروع كهذا الذي تم استعراضه هنا كمثال حرص المهندسون العمانيون على الاستفادة من الحجر والماء والهواء ومن كل مكونات الطبيعة المتوفرة بسخاء في تلك المنطقة فأحالوها إلى جنة وشاهد على تميز سلطنة عمان في عالم السياحة والاستثمار.
بعض المهتمين بأمر السياحة ممن التقيتهم خلال يومي زيارتي لمسقط قالوا لي بأن بإمكان السلطنة أن تتحول في سنوات قليلة إلى دولة سياحية تنافس الدول العريقة في هذا المجال وتصير الخيار الأول لكل السائحين في كل مكان، وتصير أيضا الخيار الأول للمستثمرين، فكل ما تحتاجه السياحة والسواح متوفر، وكل ما يبحث عنه المستثمرون متوفر، ويكفي هؤلاء وهؤلاء معرفة أن السلطنة تعيش حالة استقرار سياسي يؤكدها حرص القيادة على الحيادية وعدم تدخلها في شئون الآخرين، ويكفيهم معرفتهم الأكيدة بحالة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، حيث لا يوجد، ولا يمكن أن يوجد، ما يمكن أن يؤثر سلبا على حياتهم ومستقبلهم ويجعلهم يقلقون على أموالهم.
الزائر لعمان يوافق على هذا الكلام من دون تردد لسبب بسيط هو أنه يرى كيف تمتلئ الأسواق، ومنها سوق مطرح القديم، وغيرها من الأماكن السياحية بالسياح الأجانب الذين يسهل تبين الفرحة والدهشة التي تملأ عيونهم ووجوههم وهم يستمتعون بكل دقيقة يقضونها في هذه البلاد الجميلة والآمنة.
كاتب بحريني