المواقف العمانية الجزائرية مواقف ثابتة

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٠/أكتوبر/٢٠١٧ ٠٢:٢١ ص
المواقف العمانية الجزائرية مواقف ثابتة

علي بن راشد المطاعني
ali.matani@hotmail.com

تكتسب العلاقات العمانية الجزائرية أهمية كبيرة على العديد من الأصعدة والمستويات الإقليمية والدولية، بما تحظى به من رعاية واهتمام كبيرين من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- وأخيه فخامة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقه رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وحرصهما على تنميتها وتعزيزها لصالح البلدين الشقيقين، بالإضافة إلى حرصهما على دعم ومناصرة القضايا العادلة على الساحة الدولية، والدعوة إلى السلام والأمن والاستقرار من أجل السلم في العالم، الأمر الذي يفرض المزيد من التقارب والتعاون الاقتصادي الهادف إلى الاستفادة من الأرضية الصلبة التي توفرها العلاقات بين حكومتي البلدين.

‏إن ما يجمع البلدين من علاقات تتقاطع في الكثير من المواقف السياسية، يحتاج أن يدعم بخطوات اقتصادية تستفيد من تلك العلاقات المتينة، وتبني عليها علاقات اقتصادية، تحتاج إلى تحرك نشط من القطاع الخاص في البلدين الشقيقين.
إن سياسة السلطنة والجزائر متطابقة في العديد من القضايا الإقليمية والدولية وتتشابه وجهات النظر في المواقف من القضايا المشتركة، وتتبنى الدولتان سياسات متوازنة في ‏علاقاتهما الدولية تعبيرا عن مكانتهما في العالم، والإرث الحضاري الكبير لكلا البلدين يعد أرضية خصبة تدفع نحو المزيد من التعاون والاستفادة المشتركة من مقومات البلدين وسياسة حكومتيهما في تشجيع القطاع الخاص على ترجمة هذا التقارب وتطويره.
وقد أدركت الجهات المختصة عمق العلاقات العمانية الجزائرية وأهمية تجسيد هذه العلاقات الثنائية المتنامية بين البلدين في مد جسور التعاون بينهما، والمبادرة بإقامة معرض للمنتجات العمانية في الجزائر، في بادرة لها دلالاتها المتعددة الجوانب نتطلع أن تثمر عن الكثير من المبادرات التجارية.
إن إقامة معرض للصناعات العمانية في العاصمة الجزائرية بلد المليون شهيد، تشكل منعطفا مهما في تعزيز العلاقات الاقتصادية ‏ بين السلطنة والجزائر وفاتحة خير للمزيد من التعاون من القطاع الخاص في كلا البلدين، فضلا عن أن هذا المعرض يعد الأول خارج منطقة الخليج كمؤشر على الانفتاح على الغير، والبحث عن أسواق أخرى لتعزيز مثل هذه الفعاليات التفاعلية من التبادلات التجارية وفتح آفاق أوســع نحو إقامة شراكات واستثمارات متبادلة في كلا البلدين.
إن البعد الجغرافي لم يعد عائقا أمام الدول في توطيد دعائم العمل الاقتصادي ‏وأنها قادرة على تذليل كل التحديات لمد جسور التعاون وتقديم المزيد من التضحيات لتجسيد العلاقات واقعا عمليا يقترب أكثر من الأشقاء ويسهم في زيادة التجارة البينية ويفتح آفاقا أوسع للاستثمار المشترك.
بل إن إقامة معرض المنتجات العمانية في الجزائر ستسهم في اطلاع الشعب الجزائري على تطور القطاع الصناعي في السلطنة، بل يتعدى ذلك لتكون الجزائر الكبيرة قدرا ومقاما بوابة للمغرب العربي وشمال أفريقيا ككل.
فاليوم يحط معرض «صنع في عمان» رحالة في العاصمة الجزائرية، ليكون جسرا للتواصل التجاري ويفتح آفاقا أوسع للتعاون وإقامة الشراكات بين المؤسسات العمانية ونظيراتها الجزائرية، ويسهم في زيادة التبادل التجاري إلى المستويات التي يتطلع إليها الجميع.
إن التعريف بالصناعات العمانية ومكوناتها رسالة حضارية تتجاوز المفاهيم الضيقة المحصورة بالتبادلات التجارية إلى نطاق أوسع لتسهم في التعريف بالسلطنة وحضارتها وثقافتها وتاريخها الذي تجسده بعض الصناعات التقليدية، باعتبار أن هذه الصناعات وليدة أفكار تحاكي العديد من المنطلقات الحضارية التي يحاول الصناع الاستفادة منها وتطويعها في منتجات، فضلا عما يمكن أن تظهره هذه المعارض من التطور الصناعي خاصة في مجالات البتروكيماويات والمشتقات النفطية والصناعات التحويلية المصاحبة والمرافق المهيأة لتصديرها كالموانئ، بالإضافة إلى تعرف رجال الأعمال العمانيين عن النشاطات الاقتصادية الجزائرية ومدى التطور الذي وصلت إليه.
إن تطوير العلاقات الاقتصادية أصبح مدخلا للتقارب السياسي والاجتماعي حتى، فبهذه العلاقات الاقتصادية المميزة تقوى أواصر الأخوة وتشتد ثباتا ورسوخا، فكافة بلدان العالم تسعى إلى رفاهية شعوبها، وتطوير اقتصادها، لذا تكون علاقاتها الاقتصادية هي القبلة التي تشكل علاقاتها السياسية، فما بالك بما يجمع السلطنة ودولة الجزائر الشقيقة من مبادئ إنسانية ومواقف سياسية تسعى للم الشمل العربي، والحرص على السلم والسلام الدوليين، وكانت وما تزال مواقفها الراسخة تمنع الاختلاف وتنبذه بمواقف متزنة مستمدة من العهود والمواثيق الدولية والقيم الإنسانية ومبادئ ديننا الحنيف، ومن أجل ذلك ندعو التجار ورجال الاقتصاد في البلدين إلى تقارب يجعل السلطنة بوابة الخليج وآسيا للصناعات الجزائرية، ويفتح الآفاق للمنتجات العمانية في المغرب العربي وشمال إفريقيا بل وجنوب أوروبا أيضا بما يعمم الفائدة الاقتصادية على البلدين الشقيقين.