هل السوق الهابطة قادمة؟

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٧/سبتمبر/٢٠١٧ ٠٣:٤٠ ص
هل السوق الهابطة قادمة؟

روبرت جيه. شيلر

تتسم سوق الأوراق المالية الأمريكية اليوم فيما يبدو بتشكيلة غير معتادة من التقديرات المرتفعة للغاية لقيم الأسهم، وذلك في أعقاب فترة من النمو القوي في الأرباح، ومستويات تقلب منخفضة للغاية. فبم توحي هذه الرسائل المتناقضة في ظاهرها بشأن احتمالية انجراف الولايات المتحدة باتجاه سوق هابطة؟

للإجابة على هذا السؤال، يجب النظر إلى أسواق هابطة فائتة. وهذا يتطلب منا تحديد توابع أي سوق هابطة بدقة. تحدد وسائل الإعلام اليوم أي سوق هابطة «كلاسيكية» أو «تقليدية» بهبوط أسعار أسهمها 20 %.

إن نسبة العشرين بالمئة هذه مقبولة على نطاق واسع كمؤشر للحكم على أي سوق بأنها هابطة، بينما الإجماع الواضح على الفترة الزمنية لهذا التدهور يبدو أقل، حيث لم تحدد أغلب تلك التقارير الصحفية في الماضي أي فترة زمنية في كل تعريفاتها للسوق الهابطة.
وقد استخدمتُ نسبة العشرين بالمئة التقليدية، وأضفت قاعدتي الزمنية الخاصة عند تقييم تجارب أمريكا الماضية مع الأسواق الهابطة. وفقا لتعريفي، فإن الذروة التي سبقت أي سوق هابطة كانت آخر ارتفاع في مدة 12 شهرًا، إذ لابد أن يكون هناك شهر ما في العام التالي تهبط فيه قيمة الأسهم بنسبة 20 %. وكلما وُجدت سلسلة متصلة من شهور الذروة، كنت آخذ الشهر الأخير.
إن المرات الثلاث التي شهدت سوقًا هابطة مع مكرر ربحية أقل من المتوسط كانت بعد أعوام 1916 (خلال الحرب العالمية الأولى)، و1934 (خلال الكساد العظيم)، و1946 (خلال ركود ما بعد الحرب العالمية الثانية). وبالتالي فإن ارتفاع مكرر الربحية يشير إلى تعرض محتمل لسوق هابطة، لكنه ليس مؤشرا دقيقا للتنبؤ بها مطلقا.
بالتأكيد هناك أخبار مبشرة بادية للعيان. فوفقا للبيانات التي لديّ، بلغ متوسط النمو السنوي للأرباح الفعلية لمؤشر ستاندارد آند بورز المجمع 1.8% منذ العام 1881. لكن على النقيض، بداية من الربع الثاني من العام 2016 وحتى الربع الثاني من 2017 بلغت نسبة نمو الأرباح الفعلية 13.2 %، لتتجاوز المعدل السنوي التاريخي.
إلا أن هذا النمو المرتفع لا يقلل احتمالية حدوث سوق هابطة. فقد غلب على شهور الذروة التي سبقت الأسواق الهابطة في الماضي إظهار نمو مرتفع في الأرباح الفعلية: 13.3% سنويا في المتوسط لكل حلقات التدهور الثلاث عشرة. في المقابل، نجد أن معدل نمو الأرباح السنوي وقف عند 18.3 % خلال ذروة السوق التي سبقت أكبر هبوط لأسواق الأوراق المالية، وذلك في الفترة من العام 1929 حتى 1932.
ثمة خبر آخر سار في ظاهره، وهو الانخفاض الشديد لمتوسط تقلب أسعار الأسهم ــ والذي يقاس بإيجاد الانحراف المعياري لتغيرات النسب الشهرية في أسعار الأسهم الفعلية للعام السابق ــ حيث لم يتجاوز 1.2 %، بينما بلغ متوسط التقلب بين عامي 1872 و2017 مستوى 3.5 %، أي ثلاثة أضعاف تقريبا.
لكن مرة أخرى، لا يعني هذا عدم اقتراب سوق هابطة. فقد كان تقلب أسعار الأسهم أدني من المتوسط في الأعوام السابقة لشهور الذروة التي تلتها الأسواق الهابطة الثلاث عشرة بالولايات المتحدة، رغم أن مستوى اليوم أقل من متوسط الـ 3.1 % الذي غلب على هذه الفترات. وفي شهر ذروة سوق الأوراق المالية السابق لانهيار 1929، كان متوسط التقلب 2.8 % فقط.
خلاصة القول إن حال البورصة الأمريكية اليوم تشبه كثيرًا في ظاهرها حالها خلال شهور الذروة التي سبقت حوادث التدهور الثلاث عشرة السابقة. ولا يعني هذا حتمية حدوث سوق هابطة، إذ يصعب توقع مثل هذه الأحداث، وربما لا يزال التدهور القادم بعيدًا. وحتى لو حدث التدهور، فإن نسبة خسائر أي شخص لا يشتري في الذروة ويبيع خلال الهبوط تكون أقل من 20 % غالبا.
لكن ينبغي أن يؤخذ تحليلي كإنذار ضد الرضا الشديد عن الوضع القائم. فالمستثمرون الذين ينقادون وراء انطباعات تاريخية مغلوطة تدفعهم إلى خوض مخاطرات هائلة في سوق الأوراق المالية اليوم ربما يجلبون على أنفسهم خسائر جسيمة.

حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2013، وأستاذ الاقتصاد بجامعة ييل، وقد شارك مع جورج أكيرلوف في تأليف كتاب تصيد الحمقى: اقتصاد الاستغلال والخداع.

روبرت جيه. شيلر