من سرب المقطع؟!

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٧/سبتمبر/٢٠١٧ ٠١:٥٤ ص
من سرب المقطع؟!

علي بن راشد المطاعني

في الوقت الذي نؤمن فيه كل الإيمان بأن الإنسان ليس معصوماً من الخطأ ومن الوقوع في الزلات مهما كان حرصه، وهذه طبيعة البشر، فقد تكون تلك الزلات وليدة موقف أو حالة نفسية غير مواتية يمر بها كل البشر في أوضاع غير عادية، وتنتج عنها تصرفات تصنف بغير المقبولة، وفي مطلق الأحوال لا يتعين تقديم سوء النية على ما عداها من احتمالات.

وهذا ما يمكن أن نسقطه على ما جرى في كلية العلوم الشرعية مع المحاضر الهندي سليمان بن طاهر الندوي، فهو كغيره من المحاضرين قد يكون ممن لا يستوعبون الأسئلة المستفزة من الحضور، أو الأطروحات التي ترغب في استنطاق المحاضر لشيء ما في نفس يعقوب.
ورغم هذا فإننا لا نبرئ ساحة المحاضر مهما كانت الظروف والأوضاع التي كانت سائدة حينها، خاصة إذا علمنا أنه وأمثاله غزير العلم والمعرفة، ولا ينبغي أن يقع ضحية لمن هم أقل منه علماً وإدراكاً، كما أننا لا نبرئ مدير الجلسة على عدم تدخله في الوقت المناسب، وإيقاف ما يجري بكل لباقة.
وإذا سلَّمنا جدلاً أن ما حصل كان خارج إرادة الكلية والمنظمين والمحاضر -وهذا قد يكون صحيحاً- إلا أن ثمة سؤال ينبثق من تلقاء ذاته ويتعين النظر فيه، حول من قام بالتصوير أثناء طرح السؤال، فهو لم يكتف بذلك، بل قام بنشره خارج السلطنة، وتلقفته حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، فأحدث ذلك اللغط واشتعل أوار التلاسن.
ذلك يثير التساؤلات والشبهات حول العديد من الجوانب التي يمكن أن نستدل منها على وجود بعض ممن لهم نوايا خبيثة.
إن إشعال فتيل الفتن أضحى ممارسة يعشقها البعض للآسف، فالكثير مما يقال في المحاضرات والندوات والجلسات هو في الغالب آراء شخصية لا ينبغي أن تؤخذ بتلك الحدة التي تثير المواجع، ‏ويكثر حولها التلانس واللغط.
بالطبع نحن نتفهم حقيقة أننا نعيش في ظل استئساد وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تعج بمن يمتهنون مهنة تضخيم كل صغير وضئيل لتحقيق أغراض وأهداف خفية، وهي وحكماً ليست أهدافاً مقدسة بالتأكيد، وهو ما يفرض علينا ضرورة توخي الحيطة، والحذر إزاء نقل كل شيء وأي شيء للعلن.
نأمل من الآن وصاعداً ضبط الأمور في كل الأنشطة والفعاليات التي تقام في البلاد، من بعد التحقيق في انتشار الفيديو موضع المقال، إذ جرى التركيز على ذلك السؤال دون بقية المحاضرة، وهنا تنبثق عشرات الأسئلة التي تحتاج لإجابات.