
مسقط - لورا نصره
جميعنا تقريبا تأسره مشاهدة أفلام الحياة البرية التي تقوم بعرضها بعض القنوات المتخصصة لكن البعض قد تذهب به المشاهدة إلى أبعد من المتعة بكثير! إنها تدفعه إلى حمل الكاميرا والقفز إلى داخل هذا العالم المليء بالإثارة والغموض.
عبدالعزيز بن سالم الذهلي، عمره 24 سنة من الباطنة جنوب بولاية العوابي، من هؤلاء وهو مصور له قصة مميزة في هذا العالم تعالوا نتعرف عليها.
هكذا كانت البداية
يتحدث عبد العزيز بسعادة عن حبه الكبير لتصوير الحياة الفطرية والبرية وبخاصة الطيور ويرجع بالذاكرة قليلا إلى الوراء، حيث كانت البدايات فيقول: «كانت بدايتي في تصوير الحياة الفطرية من خلال مشاهدتي للأفلام الوثائقية التي تعرضها قناة ناشيونال جيوجرافيك، وكنت أستمتع جدا بالمشاهد والصور المعروضة على هذه القناة، وبعد مرور فترة من الزمن ودخولي لعالم التصوير صورت بعض الطيور محاولا الوصول لنفس تلك المشاهد المعروضة على القناة، وهذا ما دفعني لتطوير إمكانياتي عبر البحث عن تصوير الحياة الفطرية بشكل عام والطيور بشكل خاص حتى وصلت لهذا المستوى ولله الحمد».
عالم كبير واسع
مع طلوع الفجر كل يوم يكون الوقت المثالي لمحبي تصوير الحياة البرية وخاصة الطيور قد حان أيضا.. وهنا يستعد المصورون ويتزودون بمعداتهم وينطلقون بحثا عن اللحظات الأجمل لتوثيقها. عن ذلك يقول عبد العزيز: «أفضل الأوقات لتصوير الطيور تكون عند الفجر بحكم برودة الجو في قت الصباح إلى جانب أن الطيور تكون نشيطة تبحث عن أكل لها ولصغارها، وفي نفس الوقت تكون الإضاءة ناعمة وجيدة للتصوير».
ويضيف: لا يوجد مكان محدد للتصوير، ولكننا عادة نبحث عن الأماكن البعيدة عن المدن وعن الضوضاء فهي الأماكن المفضلة لنا بحكم أن الطيور تحب الأماكن الهادئة.
وحول اللقطة الأصعب والأجمل له يقول عبد العزيز: من أبرز الطيور التي واجهت صعوبة في تصويرها كانت هي البومة النسارية بحكم أنها توجد في أماكن صعبة، ولكن بعد البحث عنها تمكنت من تصويرها. وقد التقطت عشرات الصور الأخرى للطيور من الأنواع والأشكال كافة، ولكنني أعتبر أن أفضل صورة حظيت بها لم تكن لطير، وإنما كانت للمها العربي في محمية المها العربية. التقطت الصورة وقت الغروب بتقنية السلويت وهي واحدة من الصور التي أعتز بها.
صعوبات كبيرة
قد يحمل تطوير الحياة الفطرية الكثير من المتعة لهواته لكنه عمل لا يخلو من المصاعب والمخاطر التي يتعرض لها المصورون وحول ذلك يقول عبد العزيز: «بعض الصعوبات التي يواجهها المصور تتعلق بوجود الطيور في أماكن وعرة وفي قمم الجبال التي يصعب الوصول إليها، وعند الوصول لا يكون الأمر قد انتهى بل تبدأ تحديات أخرى تتعلق بصعوبة التخفي بحكم أن الطيور حذرة كثيرا وهي بحاجة إلى الاختفاء تقريبا حتى نستطيع الاقتراب منها.
هواية مكلفة
يعد تصوير الطيور من الهوايات المكلفة ماديا وجسديا كيف ذلك؟ يجيب عبد العزيز: تصوير ورصد الطيور ليس بالأمر السهل فهو واحد من أكثر الهوايات كلفة بحكم المعدات الخاصة التي يحتاج إليها المصور لإتمام عمله وهي معدات غالية الثمن غالبا ومنها الكاميرا الاحترافية والعدسات الخاصة والستاندات وأقمصة التمويه وغيرها، ولا تقتصر التكلفة على ذلك فهناك تكلفة جسدية ومشقة كبيرة يتحملها المصور عندما يضطر لقطع مئات الكيلومترات للوصول إلى موقع عبور أو هجرة نوع من أنواع الطيور».
وقد شارك عبد العزيز في الكثير من المعارض المتخصصة بتصوير الحياة الفطرية ومنها معرض متلازمة داون، ومعرض فريق الرستاق للتصوير الضوئي، وهو في صدد السعي لإقامة معرض شخصي عندما يجد الدعم والرعاة الرسميين للمعرض.
كما تم اختيار وعرض إحدى صوره في مجلة ناشيونال جيوجرافيك العربية وعن ذلك يقول: «أشكر المجلة على اختيار أحد أعمالي المتواضعة ونشرها في مجلتهم وحساباتهم الرسمية، وأقول إن الحظ حالفني في ذلك، أما اختيارهم فجاء عن طريق حسابي في الإنستجرام والعمل كان لـ «بط أبو فروة» في بحيرات القدرة بإمارة دبي وهو من الطيور النهرية التي تعيش في الأنهر والبحيرات.
خطط مقبلة
ورغم قيام عبد العزيز برحلات عدة للتصويـــر سواء داخل عمان أو إلى دول الخليج العربي إلا أنه ما زال يطمح للقيـــام برحلات إلى أفريقيا لتصوير الحياة الفطرية هناك، كما أنه يسعى للقيام بالمزيد لتطوير عمله.
ويقول: «المتعة الكبيرة التي يحفل بها هذا المجال تجعلني أرغب أن أصبح مدربا معتمدا في مجال التصوير لنقل هذه الخبرة لغيري من الهواة كما وأحلم بالعمل مع ناشيونال جيوغرافيك.. وفي سبيل ذلك لن أدخر جهدا وسأسعى دائما لتحقيق أحلامي.