تحول أفريقيا

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٨/أبريل/٢٠١٧ ٠٤:٥٥ ص

كارلوس لوبيز
توني إلوميلو
أليكو دانجوت

تشير الحقائق إلى أن أفريقيا ينتظرها مستقبلاً مشرقاً. وسوف تتحسن الإنتاجية والنمو مع استمرار الاقتصادات الأفريقية في التأكيد بشكل متزايد على الخدمات والتصنيع، ومواصلة إنتاج السلع الأساسية، وتحقيق مكاسب سريعة في الزراعة والصناعات الخفيفة. بيد أن نجاح البلدان الأفريقية يستلزم أن تعمل مسبقاً على توليد وإدارة الطاقة على نحو مستدام لمواكبة الطلب المتزايد. ففي السنوات الـ35 المقبلة، سوف يستمر عدد سكان أفريقيا في الارتفاع، مع انتقال ما يقدر بنحو 800 مليون شخص في مختلف أنحاء القارة إلى المدن. والواقع أن الأفارقة عُرضة بصورة غير متناسبة بالفعل للتأثيرات السلبية الضارة الناجمة عن تغير المناخ، حتى برغم أن الأفارقة مسؤولون جماعيا عن أقل من 4 % من الانبعاثات الغازية المسببة للانحباس الحراري الكوكبي. ويتعين على المناطق الحضرية أن تعمل على تقليل الضغوط البيئية من خلال تشجيع نظم الطاقة المنخفضة الكربون، ووسائل النقل الجماعي الكهربائية، ومبادرات كفاءة استخدام الطاقة، فضلا عن استخدام وقود الطهي الأنظف. ومن الممكن أن توجد المناطق الريفية فرصا جديدة للتقليل من الحاجة إلى الهجرة الحضرية، من خلال توسيع نظم الطاقة المتجددة والقدرة على الوصول إلى الطاقة. ولكن حتى في ظل هذه التدابير، لن يكون من السهل توفير القدر الكافي من الطاقة لدعم اقتصاد حديث شامل. تشهد أفريقيا بالفعل انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، حتى برغم أن أكثر من 600 مليون شخص هناك لا يمكنهم الوصول إلى الكهرباء، والطلب الحالي متواضع نسبيا.

سوف تواجه ثورة الطاقة في أفريقيا ذاتها التحدي المتمثل في التصدي لبعض أسوأ آثار تغير المناخ. على سبيل المثال، عندما يصبح هطول الأمطار أقل انتظاما، ربما ينخفض إنتاج الطاقة الكهرومائية وعائداتها. ومن الممكن إدارة هذا الخطر عن طريق تعديل خطط الاستثمار القائمة إذ تضع التقلبات المناخية الكبرى في الحسبان. ولكن لكي تتكيف المنطقة فسوف تحتاج وفقا لتقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى استثمارات سنوية تتراوح بين 7 إلى 15 بليون دولار أمريكي بحلول العام 2020، ونحو 50 بليون دولار بحلول العام 2050.

وبدلا من التعامل مع المخاطر الجديدة المرتبطة بالمناخ باعتبارها عقبات يجب التغلب عليها، ينبغي لنا أن ننظر إليها باعتبارها فرصة للاستثمار في الإبداع. ونحن نقف على عتبة عصر جديد مثير إذ يسمح لنا التقدم التكنولوجي باستخدام مجموعة من خيارات الطاقة التقليدية وغير التقليدية (باستثناء الطاقة النووية). الآن بات بوسع البلدان الأفريقية أن تجمع بين مصادر الطاقة للتكيف مع الحقائق على الأرض. فعلى النقيض من العقود الفائتة ، لم تَعُد البلدان الأفريقية مضطرة إلى ربط نفسها بمصدر واحد للطاقة. ولأن قسما كبيرا من بنية الطاقة الأساسية في أفريقيا غير مكتمل، فإن الحكومات لديها الفرصة لتصويب سياسات الطاقة والبنية الأساسية منذ البداية، وبالتالي تعظيم عوائد الاستثمار. تتمثل خطوة أخرى مهمة في الاستثمار في الطاقة المتجددة. الواقع أن أفريقيا تتمتع بثروة غير عادية من أصول الطاقة النظيفة، بما في ذلك ما يقرب من تسعة تيراوات من الطاقة الشمسية، وأكثر من 350 جيجاوات من الطاقة الكهرومائية، وأكثر من 100 جيجاوات من طاقة الرياح. وهذا أكثر من كاف لتلبية احتياجات القارة من الطاقة في المستقبل.
في الوقت نفسه، أصبحت مصادر الطاقة المتجددة أقل تكلفة، الأمر الذي يجعلها قادرة على نحو متزايد على منافسة البدائل من الوقود الأحفوري. على سبيل المثال، انخفضت أسعار الطاقة الشمسية الضوئية على نطاق المرافق في أفريقيا بنحو 50 % في الفترة من 2010 إلى 2014، وهي تواصل الانخفاض إلى اليوم. كما شهد برنامج مشتريات منتجي الطاقة المستقلين من الطاقة المتجددة انخفاضا إجماليا في أسعار العطاءات ومعدلات فرط الاكتتاب. ومن ناحية أخرى تعمل أنظمة توزيع الكهرباء الإبداعية خارج الشبكة والشبكات المصغرة بالفعل على تحويل مشهد الطاقة في أفريقيا ومضاعفة طرق استغلال مصادر الطاقة النظيفة وتوسيع قدرة الفقراء على الوصول إلى الكهرباء، وخاصة في مناطق إذ يتناثر المستهلكون على نطاق واسع. وقد عملت شركات مثل إم-كوبا وموبيسول على إتاحة أنظمة الطاقة الشمسية المصغرة للآلاف من المساكن الأفريقية، من خلال السماح لزبائنها بسداد ثمن الأجهزة المتنقلة على أقساط.
الحق أن أفريقيا قادرة على فتح أبواب الاقتصاد الحديث أمام مئات الملايين من البشر المحرومين من الكهرباء، والفرصة سانحة لنا الآن لريادة حدود الاستثمار المقبلة. ومن المؤكد أن إنجاز تحول الطاقة في أفريقيا على الوجه الصحيح، من خلال ملاحقة مزيج من السياسات والاستثمارات المعززة للتنوع والقدرة على الصمود، من شأنه أن يضمن مستقبلا أكثر إشراقا لنا جميعا.

كارلوس لوبيز: أستاذ في جامعة كيب تاون

توني إلوميلو: رئيس مجلس إدارة هيرس القابضة
أليكو دانجوت: صاحب مجموعة دانجوت