المنافع التجارية بين عُمان وإيران

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٦/مارس/٢٠١٧ ٠٤:٠٦ ص

علي بن راشد المطاعني

العلاقات العمانية الإيرانية نموذج للعلاقات الدولية وهي علاقات طيبة وثابتة وراسخة. هذه العلاقات الطيبة يتوجب تجسيدها إلى واقع ملموس، والارتقاء بمجالات التعاون المشترك إلى مستويات أعلى مما هي عليه الآن، سيما بعد النجاحات التي حققتها الدبلوماسية العمانية في التوصل إلى الاتفاق النووي التاريخي بين الولايات المتحدة وإيران، بعد معاناة صعبة ومفاوضات طويلة وشاقة وما نتج عنه من رفع للحظر المفروض على الاقتصاد الإيراني منذ العام 1979، مع الإشارة إلى أن دور السلطنة كان نابعاً عن قناعة تامة أن السلام وحده من يصنع التنمية المستدامة، وبقاء التوتر قائماً في العلاقات ما بين دول المنطقة من شأنه أن يحول دون دوران عجلة التنمية الاقتصادية من ناحية عامة.

في السلطنة وعبر تلك الجهود السلمية التي بذلناها وأفضت إلى ما أفضت إليه كنا نتوقع على الأقل ارتفاعاً في مستوى التعاون الاقتصادي بين البلدين وبما يتناسب مع طموحات الشعبين، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاقات خليجية إيرانية تعتمد في الأساس على المصالح المشتركة، وتقلل من حالة الريبة وعدم الثقة السائدة في إطار العلاقات الخليجية الإيرانية.
إن وصول حجم التبادل التجاري إلى مبلغ المليار دولار فقط لا يتناسب مع مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين على الصعيدين الجغرافي والسياسي، سيما لو عقدنا مقارنة بين حجم السوق الإيراني الكبير الواعد وبين قدرات السلطنة ومشاريعها التنموية فسنجده مبلغاً ضئيلاً جداً، وكنا قد توقعنا أن يتضاعف في العام 2016 لكنه للأسف ظل كما هو، وظلت جدلية نمو العلاقات التجارية بين البلدين لا تعدو أن تكون نوايا حسنة يُعبَّر عنها أمام الإعلام، ولم تصل إلى حد التنفيذ العملي والواقعي قط، في حين نسمع على نحو روتيني عن صفقات تجارية ضخمه تعقدها الجمهورية الإسلامية مع عدد من الدول التي كانت تنظر لإيران قبل الاتفاق كعدو، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين إيران والاتحاد الأوروبي مثلاً بعد رفع العقوبات عنها بنسبة 22% أي الربع تقريباً، فيما تبلغ تجارتها البينية مع بعض الدول الخليجية إلى ما يقارب الـ30 بليون دولار بينها 17 بليون في القطاع غير النفطي، ومع تركيا بلغ حجم التبادل التجاري نحو 10 بلايين دولار في العام 2015، مع توقعات بارتفاعه إلى 30 بليون دولار في الأعوام الثلاثة المقبلة.
بلا شك نحن مع نمو العلاقات الاقتصادية بين إيران والعالم أجمع، لكننا نتساءل عن عدم ارتفاع مستويات التبادلات التجارية مع السلطنة رغم العلاقات الجيدة الواضحة للعيان بين البلدين، ولا نخفيكم سراً أن هناك بعضاً ممن لهم علاقة من نوع ما بملف التفاوض الاقتصادي مع إيران قد أبدوا لنا ضيقهم مما وصفوه بالمماطلات الإيرانية في الاتفاقيات الاقتصادية، بل إن الأمر حدى بالكثير من الإعلاميين الاقتصاديين إلى التشكيك في الأخبار الاقتصادية التي تتحدث عن قرب إنشاء مصانع إيرانية في السلطنة، خصوصاً مع غياب الخطوات العملية التي تؤكد مصداقية تلك الأخبار، فرغم إعلان الدبلوماسيين من البلدين عن قرب نمو التبادل التجاري وما يصاحبه من تبادل لرؤوس الأموال، إلا إن كل لذلك لم يخرج عن كونه إعلانات حسن نوايا كما يقولون لا أكثر، في حين نجد غياباً للتسهيلات في شأن تدفق الغاز الإيراني الذي يصدَّر للسلطنة لدفع المشاريع الصناعية لدينا، وفرض الجانب الإيراني تعقيدات غير مبررة على هذا الصعيد.
لذا فعلى السفارتين العمانية والإيرانية أن تسعيا جدياً وبشكل حثيث إلى تحويل الآمال الاقتصادية المعقودة بين البلدين الشقيقين إلى واقع ملموس، وأن تدرك إيران أن التقارب السياسي الجغرافي مع السلطنة له مقومات نجاح كبيرة، وبقدر يصل لأن يكون بوابة لتقارب اقتصادي كبير بين الجمهورية الإسلامية وأشقائها في الخليج، وذلك من شأنه أن يمتص التوتر القائم حالياً، فبالمصالح وحدها تُبنى الثقة، وتصمت أبواق الذين يؤججون جذوة الصراع الذين لن يكون أبداً في مصلحة أي من بلدان المنطقة، وهو واقع تدركه السلطنة وتعمل على النأي عنه، فالتقارب والتعاون الاقتصادي وحده هو الذي يصنع التنمية المستدامة التي ستصب في رفاهية أبناء المنطقة.