
محمد بن سيف الرحبي
www.facebook.com/msrahby
alrahby@gmail.com
جلست أتأمل ستارة مسرح الكلية التقنية في الخوير.. لم يعد طرفاها يلتئمان، لخلل أصابها، وقد عرفا طويلا كيف يداريان سوءة الإهمال الحكومي لأبي الفنون.
وتأملت امتداد الخشبة.. كانت شيخوختها بينة، وهي التي حفظت ماء وجه من لا يخجل أن تخلو عاصمة البلاد من خشبة مسرح حقيقية.. وأن النهضة التي تغنّينا بها أكثر من 46 عاما نسيت.. أو تناست.. هذا الفن المهم (جدا) حتى يصبح من المفارقة المذهلة أن المدينة التي بها دار أوبرا أنفق عليها 260 مليون ريال لتستقطب أعظم الفرق وأشهر النجوم في العالم ليس بها خشبة مسرح تحتاج إلى مليون ريال فقط، يعرض عليها فنانوها (المحليون) أعمالهم المسرحية!
قلت لصاحبي، المخرج المسرحي، إلى متى ستقاوم هذه الخشبة وتتسع لطالبيها؟! قال إن الحصول عليها أصبح صعبا جدا، وعروض المسرح في مسابقة إبداعات شبابية مجدولة حسب شغور القاعة، حيث ستتوقف العروض في المنتصف يومين.
قال فنان آخر إن المسرح الوحيد الذي كان يشار إليه على أنه مسرح، وأنشأته الهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية، حينما كان هناك اهتمام بالشباب، تم هدمه لأن بناءه أقيم على مردم.
ذهب المسرح وبقي المردم يحتفظ بما نعده إهمالا حكوميا متعمدا للحركة المسرحية في السلطنة.. وأتذكر أن أحد المسؤولين رد حينما احتاج ذلك المسرح لمزيد من المال ليكتمل: «حد قال لكم باغيين مسرح!!».
واختصر الرد رؤية الدولة تجاه أبي الفنون.. بكل أسف.
عدت لصاحبي المخرج المسرحي المتابع لبواطن الأمور: هذه المسابقة معنية بقطاع الشباب تقيمها وزارة الشؤون الرياضية، ولدينا مسرح يتبع وزارة التربية والتعليم، وهي في ذات المضمار الشبابي، قال إنه سمع برفضها فتح أبواب المسرح، أو أنها طلبت 1500 ريال يوميا.. والعلم عند الله.
لم أستبعد الأمر لأن الرفض كان قبل سنوات حاضرا لاستخدام وزارة التراث والثقافة المكان لإقامة مهرجان المسرح العماني، وحاولنا تصديقهم أن إقامته خارج مسقط من باب توزيع المهرجانات على المحافظات وليس لأن الوزارة عجزت، ومنذ إنشائها، عن إقامة مسرح وطني كالذي تعرفه بلدان الدنيا.. غنيها وفقيرها، وهذا يؤكد قولي عن رؤية الدولة للمسرح.
قلت له: ومسرح المركز الثقافي في جامعة السلطان قابوس؟!
ضرب كفا بكف، وفعلت مثله، لأني منذ سنوات طوال أكتب عن هذا الموضوع، والذي يبدو أنه عصي على التنفيذ، وكانت مشاهد المسرح الوطني في البحرين حاضرة في ذاكرتي، وقد زرته قبل ثلاثة أشهر، تحفة فنية قريبة من الناس، حيث تبقى العروض الأوبرالية نخبوية، والفنان المسرحي العماني آخر من يمكنه تقديم عمل فيها، إلا إن وقف في دور عابر، إن لم يكن ظلا في عرض عالمي، وإلا فإن حوش المكان مفتوح له.
يا حكومتنا، من أجل وزاراتك الموقرة على الأقل، من أجل حياء وجهها، وهي تبحث عن خشبة في عاصمة البلاد، تعرض عليها أنشطتها، لأن من حصدوا الملايين من خزانتك، أفرادا ومؤسسات، ليس بوسعهم تقديم شيء يخدم الثقافة والفنون!